مجلس سلام غزة بحضور إسرائيلي وغياب فلسطيني!

مجلس سلام غزة

شهد المشهد السياسي مؤخرا الاجتماع الأول لما يعرف بمجلس سلام غزة، الذي استضافته العاصمة الأمريكية واشنطن بمشاركة قادة ووفود رسمية من نحو أربعين دولة من دون حضور فلسطيني حقيقي يعكس الإرادة الوطنية وبحضور إسرائيلي، مما أثار جدلا واسعا وغضبا عارما بين الفلسطينيين سواء بسبب مضمونه أو بسبب هوية الحضور والغياب.

ومن بين الدول العربية، برزت البحرين كالدولة الوحيدة التي حضر رئيسها شخصيا بينما مثل الدول العربية الأخرى المشاركة مستويات أدنى.

نتائج مجلس سلام غزة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الاجتماع، انتهاء الحرب في غزة مؤكدا التزام واشنطن والمجتمع الدولي بتحويل غزة إلى “مكان أفضل”. كما أعلن عن تخصيص 10 مليارات دولار عبر مجلس سلام غزة إضافة إلى أكثر من 7 مليارات دولار تعهدت بها عدة دول كحزمة إنقاذ، واصفا كل دولار ينفق في غزة بأنه “استثمار في الأمل”.

وكان من أبرز نتائج الاجتماع الإعلان عن قوة دولية لتحقيق الاستقرار ستنشر في غزة، بحيث التزمت خمس دول (إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا) بإرسال قوات إلى القطاع. وبحسب الخطة، سيتم تقسيم غزة إلى خمسة قطاعات أمنية مع تمركز لواء عسكري في كل منها.

في الوقت نفسه، صدرت إعلانات بشأن إنشاء قوة شرطة فلسطينية في غزة تعمل بشكل مستقل عن حماس، حيث تم التصريح بأنه تم فتح باب التجنيد وأن نحو ألف شخص تقدموا بطلبات خلال الساعات الأولى.

انتقادات واسعة

ما لفت الانتباه بشكل خاص هو الغياب التام للتمثيل الفلسطيني المباشر والرسمي الذي يعكس الإرادة الوطنية على الرغم من أن مستقبل قطاع غزة كان محورا رئيسيا للنقاش مجلس سلام غزة. في المقابل، شاركت إسرائيل من خلال وزير خارجيتها كعضو كامل العضوية في المجلس وساهمت في المداولات المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب في غزة.

وقد أثار هذا التعمد بالغياب والحضور، تساؤلات جوهرية حول كيفية اتخاذ القرارات المتعلقة بغزة وسكانها دون أن يكون للفلسطينيين صوت حاسم على الطاولة وعلى الجانب الآخر حضور من يقوم بالعدوان والتدمير في غزة.

وانقسمت ردود الفعل بين الفلسطينيين بشكل كبير، فقد رفض البعض اجتماع مجلس سلام غزة رفضا قاطعا معتبرين إياه مثالا آخر على قيام جهات دولية بتحديد مستقبلهم في غيابهم. فيما أبدى آخرون تحفظات لكنهم جادلوا بأنه قد يكون من الضروري التريث وتقييم الخطوة بناء على نتائجها العملية. أما الرأي الثالث فكان بالاستناد إلى تجارب سابقة من مدريد وأوسلو إلى اتفاقات لاحقة، معتبرين أن السلام لا يمكن أن يتحقق من دون تحقيق العدالة والمحاسبة.

وتركزت الانتقادات بشكل كبير على التمثيل والرسائل السياسية، حيث اعترض كثيرون على مشاركة إسرائيل في مجلس يفترض أنه مكرس للسلام في وقت تتصاعد فيه اتهامات الانتهاكات في غزة.

كما أثارت لغة ترامب غضبا واسعا، لا سيما تركيزه على الهيئات الإسرائيلية ووصفه للوضع بأنه قد تحسن بعد ما أسماه “تصعيدا طفيفا” وهو ما اعتبره النقاد تجاهلا لمعاناة آلاف الفلسطينيين بمن فيهم أسرى وضحايا دفنوا دون هوية.

مجلس السلام

وأثارت مشاركة علي شعث جدلا إضافيا، إذ تساءل المعلقون عن افتقاره إلى تفويض رسمي واضح ولاحظوا غياب أي رموز فلسطينية ظاهرة في قاعة الاجتماع، إذ وصفت تصريحاته بأنها دبلوماسية وعامة وليست معبرة عن واقع الحياة تحت الاحتلال.

تركزت المخاوف أيضاً على قوة الاستقرار الدولية نفسها، وحذر النشطاء من أن هذه القوة قد تتحول إلى آلية لإدارة الأمن دون معالجة الأسباب الجذرية للصراع. واستشهد البعض بحوادث مرتبطة بتوزيع المساعدات الإنسانية مؤكدين أن الأطر الدولية فشلت في حماية المدنيين. كما حذر آخرون من أنه في غياب تفويض سياسي واضح وصلاحيات محددة قد ترقى القوة المقترحة إلى “احتلال جديد” يستبدل شكلا من أشكال السيطرة بآخر بدلا من أن تكون خطوة انتقالية نحو حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

وامتد الجدل إلى الرموز والشعارات المرتبطة بمجلس السلام واللجنة الفلسطينية، حيث انتقدت بعض التصاميم لتشابهها مع شعار السلطة الفلسطينية بينما أشار آخرون إلى المفارقة المتمثلة في عدم قدرة لجنة مخصصة للعمل في غزة على دخولها بسبب اعتراضات إسرائيلية. كما سلط المعلقون الضوء على أن جميع الدول المساهمة في قوة الاستقرار تربطها علاقات قوية مع إسرائيل مستذكرين مبادرات دبلوماسية سابقة، ومشيرين إلى نجاح إسرائيل في استبعاد بعض الجهات الفاعلة الإقليمية من المشاركة.

ختاماً، عكس اجتماع مجلس سلام غزة أن للترتيبات الدولية الأولوية على حساب العملية السياسية الفلسطينية وفرض قوة دون تمثيل شرعي فلسطيني وشارك القاتل والمعتدي في مجلس للسلام، وهنا يرى الكثير من الفلسطينيين أن الخطاب الحالي لا يعدو كونه إحياء لوعود مألوفة بإعادة الإعمار والازدهار وأن أي مسار دون تحقيق العدالة ومع إقصاء وتهميش الفلسطينيين عن رسم مستقبلهم من المرجح أن يظل هشا وعرضة للفشل.

المصدر: مسقط 24 + متابعات

→ السابق

رمضان في غزة: فرحة ضائعة وموائد حزينة

التالي ←

وزارة العمل تطرح 1681 وظيفة حكومية حتى 5 مارس

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة