رؤية إسرائيل الكبرى: تأكيد علني من نتنياهو على مشروع توسعي

رؤية إسرائيل الكبرى

في مقابلة مطولة أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قناة “i24 العبرية” في 12 أغسطس 2025، أكد مواقف بشأن رؤية إسرائيل الكبرى، والتي تجاوزت الخطاب السياسي التقليدي لتقترب من إعلان علني لهذه الرؤية التوسعية التي تحمل جذورا دينية وتاريخية، وصفها بأنها “مهمة تاريخية وروحية” نيابة عن الشعب اليهودي.

وصف نتنياهو نفسه بأنه في مهمة تمتد عبر الأجيال، مؤكدا شعوره بقوة تجاه “رؤية إسرائيل الكبرى” التي تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة إضافة إلى أجزاء من الأردن وسوريا ولبنان ومصر.

مضمون التصريحات وخلفية رؤية إسرائيل الكبرى

وردا على سؤال حول هذه الرؤية، قال ببساطة: “بالطبع، الجواب نعم” حينما سُئل إن كان مرتبطا بها عاطفيا. وفي مشهد رمزي أثناء المقابلة، قدمت له المذيعة أموليت (تميمة) عليه خريطة “الأرض الموعودة”، مما أضفى بعدا دينيا على التصريحات.

وتعود جذور هذا المفهوم إلى حرب يونيو 1967، إذ سيطرت إسرائيل على القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان وسيناء، وبرز بعدها مصطلح “إسرائيل الكبرى” كمرجعية ضمن تيارات يسارية صهيونية.

فكريا، ربطه مؤسسو التيار الصهيوني مثل زيڤ جابوتنسكي أيضا بفكرة دولة تشمل الأردن إلى جانب الأراضي الفلسطينية، إلا أن رؤية إسرائيل الكبرى تعرضت سابقا للنقد، واستُخدمت في الماضي لأغراض دعائية، مثل الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية في يناير، لتعزيز شرعية تاريخية مزعومة للمشروع التوسعي.

الردود العربية الرسمية والتفاعل الشعبي

تصريحات نتنياهو، التي تمثل إعلانا صريحا لمشروع استعماري طويل المدى، أثارت موجة إدانات رسمية من بعض العواصم العربية، بينما قوبلت بصمت أو ردود باهتة من أخرى. فقد أصدرت الأردن بيانا شديد اللهجة، اعتبرت فيه هذه التصريحات “تصعيدا خطيرا وتهديدا مباشرا للسيادة، وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”. كما أعربت عدة دول خليجية عن رفضها القاطع، مؤكدة أن هذه الرؤية تمثل استمرارا لنهج الاحتلال القائم على الغطرسة والتوسع، ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم لوقف التصعيد.

كذلك أدانت جامعة الدول العربية ما اعتبرته تجسيدا لأفكار توسعية تضم أراضي من مصر والأردن، معتبرة أن التصريحات تكشف النوايا الحقيقية للاحتلال تجاه المنطقة بأسرها. لكن، وعلى الرغم من هذه المواقف، يبقى المشهد العربي منقسما؛ إذ اتجهت بعض الأنظمة -حتى التي تندد- نحو خطوات تطبيعية متسارعة مع الاحتلال على الرغم من استمرار العدوان على غزة وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية.

نتنياهو يؤكد أطماع إسرائيل الكبرى

هذا الموقف، الذي يتراوح بين الانبطاح الكامل والتواطؤ السياسي، مكن نتنياهو من المضي في سياساته دون خشية من رد فعل عربي حقيقي. بل إن بعض الدول العربية، التي يُفترض أن تكون في موقع المواجهة مع هذا المشروع التوسعي، انخرطت في تحالفات أمنية واقتصادية مع الاحتلال، متجاهلة أن “رؤية إسرائيل الكبرى” تشمل أراضيها ضمن الحدود المزعومة. وفي ظل هذا الواقع، ينجح الاحتلال في استثمار مسار التطبيع لتعزيز شرعيته الإقليمية وفتح أبواب جديدة للتعاون العسكري والتجاري والتكنولوجي، على حساب الحقوق العربية والفلسطينية.

على منصات التواصل الاجتماعي العربية، أثارت تصريحات نتنياهو موجة غضب وانتقاد واسع، معتبرين أنها إعلان علني عن مشروع احتلالي استعماري، حيث كتب أحد المغردين: “إسرائيل تعلن مشروعها صراحة، فهل سيبقى الصمت سيد الموقف؟”، بينما تساءل آخر: “هل تنتظرون شيئاً أوضح من هذا؟”.

السياق العسكري والأمني الراهن

ميدانيا، تزامن هذا الخطاب مع تصعيد عسكري في غزة، حيث أقر رئيس الأركان الإسرائيلي خطة هجوم جديدة تركز على استرجاع الرهائن وهزيمة حركة حماس، وسط غارات مكثفة على غزة المدينة. وقد جاء تصريح نتنياهو بأن “الصفقة الجزئية لإنهاء القتال انتهت”، وأن الحرب مستمرة حتى تحقيق شروطه، مما يعكس استراتيجية حسم عسكري تتماشى مع الرؤية التوسعية المعلنة.

ختاماً، تصريحات نتنياهو بشأن رؤية إسرائيل الكبرى ليست مجرد خطابات سياسية؛ بل إعلان مفتوح عن رؤية توسعية تحمل أبعادا دينية وتاريخية تُعيد فتح ملف أطماع الأرض في الشرق الأوسط. واستفادة الاحتلال من التحولات الإقليمية والانقسامات العربية الدولية خصوصا عبر مسار التطبيع، وبالتالي خلق بيئة مواتية لهذه التصريحات لأن تتحول إلى واقع أكثر من أن تبقى شعارات في حال استمرت الدول العربية على ما هي عليه.

إذا استمر الصمت العربي الرسمي بنفس القدر، من المرجح أن تتحول رؤية إسرائيل الكبرى إلى مشروع يستند إلى فرض واقع جديد، سواء عسكريا أو سياسيا، مع مخاطر تقويض أي آفاق متجددة للحل السلمي أو الدولة الفلسطينية.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

السلطان هيثم بن طارق يهنئ الرئيس الباكستاني بذكرى الاستقلال

التالي ←

مؤشر بورصة مسقط يرتفع 0.61% إلى 4,930 نقطة

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة