مظاهرات أوروبية تدعم غزة وتندد بالدعم الغربي للاحتلال

الدعم الغربي للاحتلال

شهدت العواصم الأوروبية موجة متجددة من الاحتجاجات الشعبية في الأيام الأخيرة، حيث اندلعت مظاهرات تضامناً مع غزة وتنديداً بالدعم الغربي للاحتلال والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وسط تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.

وعبرت هذه الاحتجاجات عن غضب شعبي متزايد بالدول الأوروبية خاصة ألمانيا وفرنسا، إزاء ما وصفه المتظاهرون بالدعم الغربي للاحتلال سياسيا وعسكريا، فضلاً عن الصمت المطبق إزاء جرائم الحرب والانتهاكات الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار.

الدعم الغربي للاحتلال في المظاهرات

في ألمانيا، نظمت مظاهرات في مدن عديدة، مما يعكس استمرار الغضب الشعبي إزاء العدوان الإسرائيلي على غزة. ففي العاصمة برلين، تجمع مئات المتظاهرين في حي فيدينغ وساروا باتجاه ساحة ليوبولد، مرددين شعارات تطالب بإنهاء الإبادة الجماعية في غزة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد المدنيين. ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية واللافتات التي تؤكد حق الفلسطينيين في الحياة والحرية، وانتقدوا الدعم الغربي للاحتلال بما في ذلك شعارات تنتقد الحكومة الألمانية بشكل مباشر لاستمرارها في تصدير الأسلحة إلى الاحتلال الإسرائيلي رغم التقارير الموثقة عن جرائمه البشعة.

واتهم المشاركون حكومة بلادهم بانتهاك القيم التي تدعي التمسك بها لا سيما حقوق الإنسان والقانون الدولي. كما سلطوا الضوء على دور مصنعي الأسلحة الألمان، مشيرين إلى مشاريعهم المشتركة مع شركات إسرائيلية كدليل على تواطئهم بحرب الإبادة في غزة. وأكد المتظاهرون أن هذا التعاون العسكري والصناعي يُحمل الشركات والمسؤولين الألمان مسؤولية أخلاقية وسياسية عن إراقة الدماء المستمرة.

وكما تجري العادة في معظم بلاد الغرب عندما يتعلق الأمر بفلسطين، قوبلت المظاهرات بإجراءات أمنية مشددة شهدت تدخل الشرطة لتفريق المتظاهرين واعتقال عدداً منهم. ويرى النشطاء أن هذه الإجراءات جزء من حملة قمع متزايدة ضد الأصوات المنتقدة لإسرائيل داخل ألمانيا بهدف منع الاحتجاجات من التطور إلى حركة ضغط سياسي أوسع. إلا أنه بالرغم من هذا التضييق، يصرالمتظاهرون على مواصلة الاحتجاجات والدعوة لها مؤكدين أن وقف إطلاق النار في غزة لم يحترم وأن الفلسطينيين ما زالوا يعانون من الجوع والحصار، مطالبين طالبوا بفتح المعابر الحدودية ودخول المساعدات الإنسانية ومقاطعة دولة الاحتلال بشكل كامل بما في ذلك إيقاف الزيارات الرسمية.

مظاهرات في أوروبا للتنديد بالتواطؤ الغربي مع الاحتلال

رسالة باريس

وفي فرنسا، شهدت العاصمة باريس مظاهرة حاشدة تضامناً مع غزة حيث استجاب مئات المتظاهرين لدعوات منظمات حقوق الإنسان وتجمعوا للتنديد بالانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار والدعم الغربي للاحتلال بما وصفوه بازدواجية المعايير الفرنسية والأوروبية. وجاءت المظاهرة في لحظة حساسة لإيصال رسالة تحدي للجمعية الوطنية الفرنسية التي كانت تنظر في مشروع قانون يُجرم التعبير عن التعاطف والدعم للشعب الفلسطيني، وهي خطوة عزاها المتظاهرون إلى أحزاب سياسية معروفة بمواقفها المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي.

ورفع المتظاهرون في باريس لافتات تطالب بفرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي ومقاطعته ووقف جميع أشكال التعاون معه. وطالبوا الحكومة باتخاذ إجراءات ملموسة ردا على عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف إطلاق النار بما في ذلك طرد السفير الإسرائيلي من باريس. كما ردد المتظاهرون هتافات تتطالب بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ووقف الدعم الغربي للاحتلال إذ حثوا الدول الغربية على التنديد بالتواطؤ معه.

جدير بالذكر أن المظاهرات في باريس حملت رسالة في غاية الأهمية وتشمل جغرافيا أكبر من غزة عبر حملهم أعلام دول أخرى مثل فنزويلا إلى جانب الأعلام الفلسطينية، معربين عن تضامنهم مع الشعوب التي يرونها تعاني من الظلم والقمع. وأكد المتظاهرين أن الهدف من هذا الفعل التشديد على أن النضال ضد الاستعمار والعنصرية والتحيز السياسي هو نضال مشترك بغض النظر عن الموقع الجغرافي، منددين بالانتقائية الأخلاقية للحكومات الأوروبية حيث تدان انتهاكات بعض الدول بشدة بينما تمنح إسرائيل حصانة سياسية وإعلامية.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بأشكال مختلفة من قصف وحصار وتجويع، بحيث أسفرت هذه الانتهاكات عن مقتل مئات الفلسطينيين معظمهم من النساء والأطفال فضلا عن تدمير واسع للبنية التحتية الحيوية والصحية والمستشفيات.

وفي هذا السياق، تعتبر المظاهرات والاحتجاجات الشعبية الأوروبية دليلا على تحول تدريجي في الرأي العام الأوروبي نحو القضية الفلسطينية لا سيما مع انتشار صور القصف والدمار والمعاناة اليومية للمدنيين في غزة، بحيث لم تعد القضية الفلسطينية محصورة في الشرق الأوسط بل أصبحت قضية بارزة في قلب العواصم الغربية.

ورغم المقاومة الشديدة من دوائر سياسية وإعلامية نافذة لا تزال تصور انتقاد جرائم الاحتلال وسياساته على أنه تطرف أو معاداة للسامية، يعتقد المتظاهرون أن التحشيد المستمر والمتنامي الرافض لهذه الجرائم قد يشكل ضغطا حقيقيا على الحكومات الأوروبية لإعادة النظر في مواقفها.

ختاماً، بين الحراك الشعبي والموقف الرسمي الغربي، يستمر الصراع حول الوعي وإيقاظ الضمير الإنساني ويؤكد المتظاهرون أن الصمت إزاء الظلم هو بحد ذاته شكل من أشكال التواطؤ، ويتعهدون بمواصلة النضال رغم القمع والتهديدات القانونية للتأكيد على أن الدعم الغربي للاحتلال غير مقبول وأن الشعوب لم تعد مستعدة لغض الطرف عما يحدث في غزة.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

انهيار النظام الصحي في غزة وسط حصار إسرائيلي ممنهج

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة