مع دخول الإغلاق الحكومي الأميركي أسبوعه السادس، تبدل الوضع من مجرد توقف إداري إلى أزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة في تاريخ البلاد. إن تعطل برامج الدعم الاجتماعي الحيوية وتكبده خسائر يومية ضخمة يعكسان مدى التأثير الواسع للشلل الذي يشهده الجهاز الحكومي.
ألقى الرئيس دونالد ترامب باللوم على حزبه الجمهوري، مؤكداً خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض أن الإغلاق شكل “عاملا سلبيا كبيرا للجمهوريين”. ونوه إلى أن خسارة الحزب في انتخابات حكام ولايتي فيرجينيا ونيوجيرسي وغيرها تعزى جزئيا إلى “التعبئة الضعيفة” لقاعدته الانتخابية وبغيابه عن ورقة الاقتراع.
في الوقت نفسه، طالب ترامب بإلغاء قاعدة التعطيل “الفلوبستر” التي تعيق تمرير القرارات في مجلس الشيوخ دون حصول الحزب على 60 صوتاً، محذراً من أن تأخير هذه الخطوة سيمنح الحزب الديمقراطي فرصة تنفيذها عندما يعود إلى السلطة. إلا أن غالبية الجمهوريين في المجلس استقبلت الفكرة بفتور، معتبرين أنها قد تضع سابقة تشريعية خطيرة وتقوض التوازن البرلماني.
من الناحية الاقتصادية، أشارت تقارير متعددة إلى أن الإغلاق بلغ في نهايته رقما قياسيا باعتباره الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، متجاوزاً رقم 35 يوماً الذي سجل في 2019.
كما توقع مكتب الميزانية أن تكون الخسائر الاقتصادية بين 7 و14 مليار دولار إذا انتهى الإغلاق قريبا، ومع استمرار الأزمة قد تتجاوز 11 مليار دولار، بينما تقارير أخرى تؤكد أن تكلفة كل أسبوع يمكن أن تبلغ نحو 15 مليار دولار.
على الصعيد الاجتماعي، تضررت ملايين الأسر الأميركية التي تعتمد على برامج مثل مساعدات الغذاء، إذ تواجه النافذة الزمنية المفتوحة دون دعم حكومي.
وتسبب توقف دفع رواتب موظفي الجهاز الفيدرالي دون بدل في ارتفاع التوتر، خاصة بين الموظفين العاملين دون أجر، مما زاد من الضغوط السياسية والاجتماعية.
وبينما تبدو العاصمة واشنطن غارقة في مأزق يشمل الاقتصاد والمجتمع والسياسة، يبقى السؤال ملحاً: إلى متى سيستمر الإغلاق، وما هي التكلفة النهائية التي سيتحملها أكبر اقتصاد في العالم؟
المصدر: مسقط 24 + متابعات