الإمارات في السودان: دعم خفي لحرب معلنة

الدعم السريع

منذ اندلاع الحرب الأهلية منذ قرابة السنتين في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، برزت دولة الإمارات كأحد أبرز وأهم اللاعبين اللذين طالتهم الاتتهامات الدولية والإقليمية بشأن التدخلات الخارجية التي تؤجج الصراع حيث أشارت العديد من التقارير الصحفية والاستخباراتية إلى الدعم الإماراتي العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع، رغم دعواتها العلنية للسلام والاستقرار.​

الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع

تشير تقارير متعددة إلى أن الإمارات قدمت دعما عسكريا ولوجستيا لقوات الدعم السريع، شمل تزويدها بطائرات مسيّرة وشحنات سلاح متطورة، تم نقلها عبر مطارات في غرب السودان ومنها إلى خطوط الاشتباك. وفقا لتقرير نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية، فإن محكمة العدل الدولية تنظر في قضية رفعتها السودان تتهم فيها الإمارات بالتواطؤ في الإبادة الجماعية من خلال تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة.​

كما أفادت صحيفة “فاينانشال تايمز” بأن هناك أدلة على أن الإمارات زودت قوات الدعم السريع بالأسلحة عبر تشاد، مما مكنها من ارتكاب فظائع في دارفور.​

المصالح الاقتصادية الإماراتية في السودان

تسعى الإمارات إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي في السودان من خلال الاستثمار في الموارد الطبيعية، خاصة الذهب. تشير تقارير إلى أن الإمارات تستغل العمل الإغاثي كغطاء لدعم قوات الدعم السريع، حيث تستخدم الطائرات بدون طيار لتوجيه قوافل أسلحة على طول الحدود السودانية .​

كما أفادت مصادر بأن الإمارات هددت بوقف إمداد الدعم السريع حال عدم السيطرة على مدينة الفاشر، مما يشير إلى ارتباط الدعم العسكري بتحقيق أهداف استراتيجية واقتصادية.​

الكارثة الإنسانية في الفاشر

تعيش مدينة الفاشر تحت رحمة هجمات متجددة تشنها قوات الدعم السريع المدعومة إماراتيا، ضمن سعيها للسيطرة الكاملة على المدينة، التي تعد آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور. أفادت صحيفة “التايمز” البريطانية بأن الهجمات على مخيم زمزم للنازحين أدت إلى مقتل مئات المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الطبي، واختطاف فتيات .​

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن استيائه الشديد من الهجوم الجديد الذي شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، محذرا من أن استمرار التصعيد يهدد باتساع رقعة الصراع على أسس قبلية.

الموقف الإماراتي الرسمي

تنفي الإمارات باستمرار الاتهامات الموجهة إليها بدعم قوات الدعم السريع، وتؤكد على حيادها ودعمها لجهود السلام في السودان. في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإماراتية، دعت الإمارات إلى وقف التصعيد وبدء حوار دبلوماسي، مؤكدة أنها لم تقدم أي أسلحة أو معدات عسكرية لأي من الأطراف المتحاربة منذ بداية النزاع.​

كما أفادت وكالة “الجزيرة” بأن الإمارات نفت إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع، رغم تقرير أممي يشير إلى وجود “أدلة موثوقة” على تقديمها دعما عسكريا.​

ختاماً، رغم الدعوات العلنية للسلام، تشير الأدلة المتزايدة إلى أن الإمارات تلعب دورا محوريا في تغذية الحرب في السودان، من خلال دعمها العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع. هذا الدعم، المرتبط بمصالح اقتصادية واستراتيجية، ساهم في تفاقم الكارثة الإنسانية، خاصة في دارفور والفاشر.​

المصدر: مسقط 24

→ السابق

اختتام الجولة الثالثة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في مسقط

التالي ←

غارة جوية أمريكية تودي بحياة 68 مهاجرا أفريقيا في مركز إيواء بصعدة اليمنية​

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة