في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، نفذت السلطات السعودية 100 حكم إعدام، مما يسلط الضوء على تصاعد مقلق في استخدام عقوبة الإعدام في المملكة. هذا التصعيد يأتي في ظل وعود سابقة من القيادة السعودية بتقليص استخدام هذه العقوبة، خاصة في القضايا غير المتعلقة بالقتل العمد.
إلا أن الواقع يشير إلى اتجاه معاكس، حيث تُستخدم الإعدامات كأداة لقمع المعارضة وتكميم الأفواه، مما يثير قلقًا واسعًا بين منظمات حقوق الإنسان الدولية.
تصاعد الإعدامات
وفقا لتقارير منظمات حقوقية، شهدت السعودية في عام 2024 تنفيذ ما لا يقل عن 345 حكم إعدام، وهو رقم قياسي لم يُسجل منذ عقود. وفي عام 2025، وخلال أربعة أشهر فقط، تم تنفيذ 100 حكم إعدام، مما يشير إلى استمرار هذا الاتجاه التصاعدي. توزعت هذه الإعدامات بين قضايا قتل، وجرائم مخدرات، وتهم تتعلق بالإرهاب، وبعضها استند إلى اتهامات فضفاضة مثل “تهديد الأمن القومي” أو “زعزعة الوحدة الوطنية” .
وأشارت منظمات حقوقية إلى أن السلطات السعودية تستخدم عقوبة الإعدام كوسيلة لقمع المعارضة السياسية والتعبير السلمي. فقد تم تنفيذ أحكام إعدام بحق أفراد بسبب مشاركتهم في احتجاجات أو تعبيرهم عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما تم توجيه تهم بالإرهاب لأشخاص لمجرد مشاركتهم في أنشطة سلمية، مما يثير تساؤلات حول نزاهة النظام القضائي في المملكة.
وتُظهر التقارير أن المحاكمات في السعودية غالبا ما تفتقر إلى معايير العدالة الدولية. فقد تم تسجيل حالات حُرم فيها المتهمون من حقهم في الدفاع، وتم انتزاع اعترافات منهم تحت التعذيب، واستخدامها كأدلة في المحاكم. كما أن بعض المحاكمات تُجرى في سرية تامة، دون حضور مراقبين مستقلين، مما يزيد من الشكوك حول عدالة هذه الإجراءات.
الإعدامات لقضايا غير عنيفة
رغم الوعود السابقة بتقليص استخدام عقوبة الإعدام في القضايا غير العنيفة، إلا أن السلطات السعودية استأنفت تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا تتعلق بالمخدرات. ففي عام 2024، تم تنفيذ 53 حكم إعدام في قضايا مخدرات، بعد أن كانت هذه العقوبة مجمدة منذ عام 2020. كما تم تنفيذ إعدامات بحق قُصّر، رغم التعهدات السابقة بوقف هذه الممارسة، مما يشكل انتهاكا صارخا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
التناقض بين الوعود والإجراءات
في مناسبات عدة، صرح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن نية المملكة تقليص استخدام عقوبة الإعدام، واقتصارها على الجرائم الأشد خطورة. إلا أن الواقع يعكس تناقضا واضحا بين هذه التصريحات والإجراءات الفعلية، حيث تستمر الإعدامات بوتيرة متصاعدة، وتشمل قضايا لا تُصنف ضمن “الجرائم الأشد خطورة”.
وأعربت منظمات حقوقية دولية عن قلقها البالغ إزاء تصاعد الإعدامات في السعودية، ودعت إلى فرض وقف فوري لهذه العقوبة. كما طالبت بإعادة محاكمة المحكوم عليهم بالإعدام وفقا للمعايير الدولية للعدالة، وضمان حقوق الدفاع، ومنع استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب كأدلة في المحاكم.
ختاماً، إن تصاعد الإعدامات في السعودية خلال عامي 2024 و2025 يعكس تراجعا مقلقا في مجال حقوق الإنسان، ويتناقض مع الوعود السابقة بالإصلاح. ووفقا للمنظمات الحقوقية فإن استخدام عقوبة الإعدام كأداة لقمع المعارضة وتكميم الأفواه، وغياب العدالة في الإجراءات القضائية، يشكلان انتهاكا صارخا للمعايير الدولية.
المصدر: مسقط 24 + منظمات حقوقية