في تقريرها السنوي لعام 2025، صنفت منظمة “مراسلون بلا حدود” المملكة العربية السعودية في المرتبة 162 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي. هذا التصنيف يعكس التحديات الجسيمة التي يواجهها الصحفيون والإعلاميون في المملكة، حيث تفتقر البلاد إلى وسائل إعلام حرة، ويخضع الصحفيون لمراقبة مشددة، حتى خارج حدود الوطن.
ورغم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها السعودية في السنوات الأخيرة، لا تزال حرية التعبير مقيدة، مع استمرار احتجاز عدد من الصحفيين والنشطاء.
واقع الإعلام في السعودية
تُظهر التقارير أن وسائل الإعلام السعودية تعمل تحت رقابة صارمة من قبل الدولة، حيث يتم توجيه الخطاب الإعلامي بما يتماشى مع السياسات الرسمية. وتُعتبر الرقابة الذاتية قاعدة سائدة، حتى على منصات التواصل الاجتماعي، مما يحد من قدرة الصحفيين على التعبير بحرية. كما أن القوانين المتعلقة بالإعلام تُستخدم لتجريم أي نقد يُوجه للسلطات، مما يُسهم في خلق بيئة إعلامية مغلقة.
الرقابة والملاحقة خارج الحدود
لا تقتصر الرقابة على الداخل السعودي، بل تمتد لتشمل الصحفيين والنشطاء في الخارج. فقد تم توثيق حالات لملاحقة وتهديد صحفيين سعوديين في دول أخرى، مما يُشير إلى سياسة ممنهجة لقمع الأصوات المعارضة أينما كانت. وتُستخدم تقنيات المراقبة الحديثة لتعقب النشطاء، مما يُثير مخاوف بشأن الخصوصية وحرية التعبير على المستوى الدولي.
الاحتجاز والاعتقال
رغم الإصلاحات التي أعلنت عنها المملكة، لا يزال عدد من الصحفيين والنشطاء قيد الاحتجاز. وتُشير التقارير إلى أن العديد منهم يُحتجزون دون محاكمات عادلة، ويُواجهون تهما تتعلق بالإرهاب أو الإضرار بالأمن القومي، وهي تهم غالبا ما تستخدم لتبرير قمع حرية التعبير. كما أن بعض المحتجزين يُعانون من ظروف احتجاز قاسية، بما في ذلك الحبس الانفرادي والتعذيب.
الإصلاحات والتناقضات
في السنوات الأخيرة، أطلقت السعودية سلسلة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك السماح للنساء بقيادة السيارات وفتح دور السينما. إلا أن هذه الإصلاحات لم تُرافقها تغييرات ملموسة في مجال حرية الصحافة. فبينما تُروج المملكة لصورة الانفتاح، تستمر في قمع الأصوات المعارضة وتقييد حرية التعبير، مما يُبرز التناقض بين الخطاب الرسمي والممارسات الفعلية.
المجتمع الدولي
تدعو المنظمات الحقوقية، المجتمع الدولي إلى الضغط على المملكة لتحسين أوضاع حرية التعبير. كما أن بعض الدول أعربت عن قلقها إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في السعودية، وطالبت بإطلاق سراح الصحفيين المحتجزين وضمان حرية الإعلام.
ختاماً، يدل تصنيف السعودية في المرتبة 162 عالميا في مؤشر حرية الصحافة على أن المملكة لا تزال تواجه تحديات كبيرة في مجال حرية التعبير والإعلام. ورغم الإصلاحات التي أعلنت عنها، إلا أن الواقع يُشير إلى استمرار القمع والملاحقة للصحفيين والنشطاء. ولتحقيق تقدم حقيقي، تحتاج السعودية إلى اتخاذ خطوات جادة لضمان حرية الصحافة، بما في ذلك تعديل القوانين المقيدة، وإطلاق سراح المحتجزين، والسماح بوجود وسائل إعلام مستقلة، فحرية التعبير هي ركيزة أساسية لأي مجتمع يسعى نحو التقدم والازدهار.
المصدر: مسقط 24