اندلع تباين حاد بين واشنطن وبروكسل في مستهل أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، على خلفية الجدل حول آلية “مجلس السلام” الخاصة بقطاع غزة، وهي المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
واعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن المجلس بات أداة بيد الإدارة الأميركية، ولا يعكس التفويض الأممي الذي أنشئ بموجبه، مشيرة إلى أنه لا يتضمن في صيغته الحالية أي إحالة واضحة إلى غزة أو إلى دور الأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، وجه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس انتقادات مباشرة لواشنطن، متهما إياها بتجاوز الإطار الذي حدده القرار الأممي، ولا سيما في ظل استبعاد أوروبا من تفعيل المجلس، رغم كونها من أبرز الداعمين ماليا للسلطة الفلسطينية وبرامج الإغاثة وإعادة الإعمار.
وأكدت كالاس في كلمتها أن قرار مجلس الأمن الدولي نص بوضوح على إنشاء آلية معنية بغزة تمتد ولايتها حتى عام 2027، مع ضمان مشاركة فلسطينية في أعمالها، معتبرة أن الصيغة الحالية للمجلس لا تعكس تلك المحددات، ما يثير تساؤلات قانونية وسياسية بشأن شرعيته وآليات مساءلته.
من جانبه، أعرب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي عن مخاوف تتعلق بالشفافية، محذرا من احتمال غياب الضوابط الكافية التي تضمن توجيه أموال إعادة الإعمار بعيدا عن المصالح الضيقة أو شبكات المقربين من الإدارة الأميركية.
وفي تغطيتها للجدل، رأت صحيفة الغارديان أن حدة الخلافات هذه غير مسبوقة منذ طرح مشروع المجلس، وذلك قبيل الاجتماع الأول المرتقب عقده في واشنطن الأسبوع المقبل، ما يعكس عمق التباين بين ضفتي الأطلسي حول مستقبل إدارة الملف الغزي.
في المقابل، حاول الممثل السامي لغزة المعين من قبل ترامب، نيكولاي ملادينوف، تجنب الانخراط في السجال السياسي، مفضلا التركيز على الأولويات الميدانية، وداعيا إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح أن جهوده تنصب على تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية، والعمل على نزع سلاح الفصائل، ومعالجة الانقسام القائم داخل القطاع، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تدير أجزاء واسعة من غزة، وفق ما أشار إليه.
المصدر: مسقط 24 + متابعات