نشرت المجلة الطبية البريطانية BMJ دراسة تستند إلى شهادات 78 عاملاً صحياً دولياً من أوروبا وأميركا الشمالية، ممن عملوا في مستشفيات قطاع غزة بين أغسطس 2024 وفبراير 2025، في فترات تراوحت بين أسبوعين واثني عشر أسبوعا، حيث وثقوا نطاقا واسعا من الجراح والإصابات التي فاقت بكثير ما توقعوه في مناطق نزاع سابقة.
بحسب البيانات، تم تسجيل نحو 23,726 إصابة ناتجة عن الصدمات ليصل عدد الإصابات المرتبطة بالأسلحة إلى حوالي 6,960 حالة، أما القصف الانفجاري فكان المصدر الأساسي لمعظم الإصابات، حيث بلغت حصته نحو ثلثي الحالات التي تسببت بها الأسلحة.
الإصابات تميزت بشدة غير عادية في الأنماط، ومنها حروق من الدرجة الثالثة والرابعة، وإصابات متعددة بالأطراف، إضافة إلى إصابات خطيرة في الرأس والصدر.
العاملون الصحيون المشاركون، رغم أن أكثرهم لديهم خبرة سابقة في مناطق حرب، أجمعوا على أن ما شهدوه في غزة “يفوق كل التصورات”، مشيرين إلى تدهور الوضع بسبب نقص المعدات الطبية، انقطاع الإمدادات، وصعوبة وصول المساعدات.
كما ورد أن البنى التحتية للمستشفيات تتعرّض لأضرار كبيرة، وأن عددا من الضحايا يحتجز تحت الأنقاض، فيما تقيد إمكانيات الطاقم الطبي في التعامل مع حالات الطوارئ.
كما أشارت الدراسة إلى معاناة الحالات الأشد ضعفا وأهمية الرعاية النفسية، خاصة للأطفال الذين يعانون من حروق مروعة وفقد عائلاتهم، مما دفع بعضهم للتعبير عن رغبة في الانتحار.
تصريحات شديدة تظهر أيضاً أن العاملين الصحيين يضطرون لاتخاذ قرارات صعبة لتقنين الرعاية للذين لديهم فرصة أكبر للبقاء على قيد الحياة.
الدراسة تأتي في ظل تصاعد الانتقادات الدولية تجاه ما يوصف باستخدام مفرط للقوة في غزة، وبينما تصر بعض الأطراف على أن الأهداف العسكرية تحدد أعمال القصف، يرى البحث أن الأبعاد المدنية للدمار والحال الطبي الطارئ تُبرز الحاجة الماسة لحماية السكان وضمان وصول الرعاية الصحية دون عوائق.
المصدر: مسقط 24 + متابعات