مايكروسوفت تحذر من مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

مايكروسوفت المجلس الأيرلندي للحريات

في تقرير استراتيجي جديد، دقت مايكروسوفت ناقوس الخطر بشأن التحديات الأمنية المصاحبة لوكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، مشيرة إلى أن الانتقال من استخدام النماذج التفاعلية التقليدية إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام ذاتياً يمثل تحولا جذريا في بيئة العمل الرقمية، لكنه يفتح في المقابل أبوابا لتهديدات غير مسبوقة.

وأوضحت الشركة أن الفارق الجوهري بين نماذج المحادثة المعروفة ووكلاء الذكاء الاصطناعي يكمن في مستوى الاستقلالية؛ فالأخير لا يكتفي بالرد على الاستفسارات، بل يستطيع الولوج إلى البريد الإلكتروني والتقويمات وقواعد البيانات، بل وتنفيذ عمليات معقدة مثل إعداد تقارير أو إجراء حجوزات، من دون تدخل مباشر من المستخدم. هذه القدرة التشغيلية الواسعة، بحسب التقرير، تجعل الوكيل هدفا مغريا للهجمات السيبرانية.

ومن أبرز المخاطر التي رصدتها الشركة ما يُعرف بهجمات “حقن الأوامر غير المباشرة”، حيث لم يعد المهاجم بحاجة إلى اختراق البنية التقنية بشكل مباشر، بل يمكنه تمرير تعليمات خبيثة داخل رسالة بريد إلكتروني تبدو اعتيادية. وعندما يتولى الوكيل تحليل الرسالة أو تلخيصها، قد يلتقط الأوامر المضمّنة وينفذها دون إدراك صاحب الحساب، ما يحوله فعلياً إلى أداة اختراق من داخل المؤسسة.

كما حذرت مايكروسوفت من ظاهرة “تضخم الصلاحيات”، إذ تميل بعض الشركات إلى منح الوكلاء امتيازات واسعة لتسهيل أدائهم، بما في ذلك صلاحيات إدارية شاملة. وترى الشركة أن هذا النهج قد يحول أي ثغرة في وكيل واحد إلى نقطة نفاذ تمكّن المهاجم من الوصول إلى بيانات حساسة عبر الشبكة الداخلية، متجاوزا أنظمة الحماية التقليدية.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى تنامي استخدام ما يُعرف بـ”الذكاء الاصطناعي الخفي”، حيث يعتمد عدد ملحوظ من الموظفين على أدوات خارجية غير مصرح بها من إدارات تقنية المعلومات. هذا الاستخدام غير المنضبط قد يؤدي إلى نقل معلومات حساسة إلى خوادم خارجية لا تخضع للرقابة المؤسسية، ما يزيد من مخاطر تسرب البيانات.

ورغم تأكيدها أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمثلون دفعة قوية نحو رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الأعمال، شددت مايكروسوفت على أن دمج هذه التقنيات يتطلب أطر حوكمة صارمة وإعادة تصميم السياسات الأمنية بما يتلاءم مع طبيعة الأنظمة المستقلة. فمع اتساع دور الوكلاء في إدارة العمليات، يصبح الأمن الرقمي ركيزة أساسية لضمان استدامة المؤسسات في عصر الأتمتة الذكية.

المصدر: مسقط 24 + متابعات

→ السابق

جلول: ما يحدث في غزة ليس وقفا كاملا للنار

التالي ←

أوكاسيو تدعو لمراجعة الدعم الأمريكي لإسرائيل

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة