انتهاكات متواصلة لوقف إطلاق النار في غزة وسط غياب الوسطاء

وقف إطلاق النار في غزة

يستمر الوضع في غزة في التدهور على جبهات متعددة، وتجذب رفح مجددا اهتماما مكثفا، إذ يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التفاوض عليه مع وسطاء دوليين وإقليميين، حيث تتهم حماس جيش الاحتلال بتنفيذ حملة متعمدة للقضاء على مقاتليها المحاصرين داخل شبكة الأنفاق.

يأتي هذا التصعيد بالتوازي مع العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في أنحاء غزة، حيث تستمر الغارات الجوية وعمليات الهدم واسعة النطاق دون أي تدخل فعال من الوسطاء المسؤولين عن الإشراف على الاتفاق.

انتهاك وقف إطلاق النار 

في بيان حاد اللهجة، قالت حماس إنها أمضت الشهر الماضي في التواصل مع القادة السياسيين والوسطاء لحل قضية المقاتلين المحاصرين. ومع ذلك، وفقا للحركة، لم ترد إسرائيل بالتفاوض، بل بـ”القتل والمطاردة والاعتقال”. تصف حماس عمليات الأنفاق – المدعومة بالمراقبة الجوية والبرية – بأنها “جريمة جديدة” تهدد وقف إطلاق النار برمته. وحملت الحركة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامة المقاتلين، ودعت الوسطاء إلى التدخل الفوري لمنع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار عمليا.

تتكشف هذه الأزمة في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي أوسع نطاقا في جميع أنحاء القطاع. فجر الخميس، شنت طائرات إسرائيلية قصفا مكثفا على حي التفاح شرق مدينة غزة، مما أدى إلى تدمير أحياء سكنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش. وأفاد شهود عيان بوقوع انفجارات متواصلة وعمليات هدم ممنهجة لمبان بأكملها، مما حول المنطقة إلى ما وصفه السكان بـ”مناطق محيت من على الخريطة”. ونفذت عمليات مماثلة في رفح وخان يونس، حيث دخلت الجرافات الإسرائيلية المناطق المستهدفة عقب الغارات الجوية، في مؤشر على خطط لتوسيع نطاق التدمير.

وعلى الرغم من صدور حكم سابق من المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بتوفير الحماية الإنسانية الأساسية أثناء العمليات العسكرية، فإن التطورات على الأرض تعكس استخدام القوة المفرطة في المناطق المدنية المكتظة بالسكان. ولا تزال بلدات مثل بني سهيلة، التي تضررت بشدة في الأشهر السابقة، تواجه عمليات هدم متكررة، مع منع السكان من العودة لتقييم منازلهم أو استعادة ممتلكاتهم. في رفح، تزعم إسرائيل أنها تبحث عن أنفاق أو بنى تحتية عسكرية، لكن منظمات حقوقية فلسطينية ودولية تقول إن معظم الأحياء المستهدفة خالية من أي وجود قتالي، وتصف هذه السياسة بـ”تسوية المناطق الحضرية” التي تهدف إلى منع السكان النازحين من العودة.

كما تصنف إسرائيل -منذ أسابيع- بعض المناطق التي يطالها القفص بـ”مناطق عمليات مغلقة”، أي يمنع الفلسطينيون من دخولها تماما، ويستهدف أي تحرك مدني فيها بإطلاق النار المباشر. ويقول السكان إن الاحتلال يعتمد نمطا ثابتا يقوم على: قصف أولي، تدمير لاحق، منع وصول المدنيين، ثم العودة بعد أيام أو أسابيع لإعادة تدمير ما تبقى.

غزة

فشل وغياب الوسطاء

في الوقت نفسه، تؤكد حماس أنها نقلت كل خطة ممكنة إلى الوسطاء وخاصة الولايات المتحدة، التي تصفها بالضامن الرئيسي لوقف إطلاق النار، ومع ذلك، تستمر أفعال إسرائيل في شكل توغلات أحادية الجانب واغتيالات. وتتهم الحركة الوسطاء بالفشل في تنفيذ التزاماتهم، مشيرةً إلى أنهم اقتصروا على إصدار بيانات بينما ترتكب إسرائيل انتهاكات واسعة النطاق تقوض مصداقية الاتفاق.

هذا العجز الملحوظ للوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) عن كبح جماح إسرائيل يثير تساؤلات حول قيمة اتفاق بدون آلية لإنفاذه. مع سعي إسرائيل لتحقيق إنجاز عسكري رمزي في الأنفاق بعد فشلها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، ومع استمرار قصفها وهدمها في أنحاء غزة، ترى حماس في هذه الإجراءات محاولةً لتخريب وقف إطلاق النار وتجاوز العملية السياسية.

يجادل المحللون بأن غياب الضغط الدولي الحقيقي قد شجع إسرائيل، لا سيما في المناطق التي تصنفها مناطق عمليات. وتحذر منظمات حقوق الإنسان من أن عمليات الهدم المستمرة قد تشكل جرائم حرب، إذ تستهدف منشآت مدنية لا يوجد فيها أي تهديد عسكري مباشر. في غضون ذلك، يواصل الوسطاء الإشارة إلى حلول سياسية “قيد النقاش”، حتى مع تدمير أحياء بأكملها، مما يعقد المفاوضات المستقبلية بشأن عودة السكان أو إنشاء ممرات إنسانية بشكل متزايد.

ختاماً، مع استمرار عمليات الاستهداف للمقاتلين داخل الأنفاق، واعتراف إسرائيل بصعوبة الحفاظ على السيطرة، يبدو اتفاق وقف إطلاق النار هشا ومعرضا لخطر الانهيار التام. كما تواجه غزة وخان يونس ورفح قصفا وتدميرا مستمرين دون أي تدخل دولي جاد. والنتيجة هي كارثة إنسانية متفاقمة، حيث تركت قطاعات كبيرة من السكان دون مأوى أو حماية. ولقد أصبحت قضية المقاتلين المحاصرين في رفح أكثر من مجرد مسألة إنسانية بل أصبحت الآن اختباراً أساسياً لمدى جدية الوسطاء وقدرتهم على الحفاظ على الاتفاق الذي ساعدوا في التوصل إليه، في وقت تواصل فيه إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية دون قيود.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

عُمان تؤكد دعمها الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني

التالي ←

محادثات أوكرانية أميركية وكييف ترفض التنازل عن الأراضي

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة