تعرب منظمات حقوقية دولية، بينها “معا من أجل العدالة”، عن قلق بالغ إزاء استمرار السلطات السعودية في احتجاز المعتقلين المنتهية محكوميتهم، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا للدستور المحلي وللمواثيق الدولية التي التزمت بها المملكة. فقد تحول هذا الملف إلى عنوان بارز في الانتهاكات الحقوقية السعودية، وأحد أبرز أدوات القمع الممنهج ضد الأصوات المعارضة.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن غالبية هؤلاء المعتقلين كانوا قد سجنوا بسبب نشاطات سلمية، أو مواقف فكرية، أو دفاع عن حقوق الإنسان، فيما لم تستند بعض القضايا إلى أي تهم حقيقية، وإنما إلى تغريدات أو مشاركات عامة. وبعد سنوات من السجن والتحقيقات والمحاكمات غير العادلة، فوجئ ذووهم بعدم الإفراج عنهم رغم انتهاء محكومياتهم.
حالات بارزة من المعتقلين المنتهية محكوميتهم
من بين هؤلاء: الناشط الحقوقي عمر السعيد، الذي دخل عامه الثامن في السجن رغم انتهاء مدة حكمه، والمحامي محمد البجادي الذي اعتقل بسبب دفاعه عن معتقلي الرأي، والشيخ خلف العنزي المعتقل منذ عام 2008 دون أي توضيح لمصيره، إضافة إلى الطبيب عامر الألمعي، والأكاديمي مساعد الكثيري، والشيخ سليمان العلوان الذي قضى أكثر من 19 عاما رغم انتهاء محكومياته، فضلا عن عشرات الأسماء الأخرى مثل حبيب بن معلا، إبراهيم السكران، ووجدي الغزاوي وغيرهم. جميع هؤلاء يمثلون نموذجا لانتهاكات تستهدف المعتقلين المنتهية محكوميتهم بشكل متعمد.
وفي السياق ذاته، شارك ناشطون وحقوقيون في حملة إلكترونية واسعة عبر وسم #أطلقوا_سراح_المنتهية_محكوميتهم، مطالبين بإنهاء هذه السياسة التعسفية. الحملة لاقت صدى عالميا، حيث انضمت إليها منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، وأكدت أن استمرار احتجاز المعتقلين المنتهية محكوميتهم يمثل احتجازا تعسفيا وجريمة دولية تستوجب المحاسبة.
كما دعا المشاركون في الحملة إلى ممارسة ضغوط جدية على الحكومات الغربية التي تغض الطرف عن هذه الانتهاكات بسبب مصالح اقتصادية وصفقات تسليح مع الرياض. هذا الضغط المتنامي يعكس إدراكا متزايدا لخطورة السياسة السعودية التي تهدف إلى كسر إرادة المعتقلين وبث الخوف في المجتمع.
انتهاكات قانونية وإنسانية
وفقا للمنظمات الحقوقية، فإن استمرار حبس المعتقلين المنتهية محكوميتهم يعد انتهاكا مباشرا للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أن “لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه”، إضافة إلى المادة 14 التي تكفل الحق في محاكمة عادلة ضمن مهلة معقولة. كما يشكل خرقا لمبدأ عدم جواز العقوبة المزدوجة، إذ يتم فرض “عقوبة ثانية” عبر إبقاء المعتقل خلف القضبان رغم انتهاء فترة العقوبة.
وتطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المنتهية محكوميتهم، وتمكينهم من التواصل مع ذويهم ومحاميهم، والكشف عن مصير المحتجزين دون محاكمة. كما تؤكد على ضرورة إنهاء سياسة الاحتجاز الإداري المفتوح، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وتعويض الضحايا عن الأضرار التي لحقت بهم.
ختاماً، الملف بات يشكل عبئا على صورة السعودية أمام المجتمع الدولي، حيث تتصاعد الأصوات الحقوقية التي ترى أن هذه السياسة جزء من مشروع قمعي أشمل يقوده ولي العهد محمد بن سلمان لإسكات المعارضة. ومع تزايد التضامن الدولي، يواجه النظام السعودي ضغوطا متنامية، إذ لم يعد ملف المعتقلين المنتهية محكوميتهم شأنا داخليا، بل قضية حقوقية عالمية تتطلب تحركا عاجلا.
المصدر: مسقط 24
