مقترح إماراتي لإدارة قطاع غزة في مرحلة مابعد الحرب

مقترح إماراتي لإدارة قطاع غزة

في خضم الحديث عن مجلس السلام، كشفت قناة عبرية عن كواليس مباحثات متقدمة تجري بين ثلاثة أطراف حول مقترح إماراتي لإدارة قطاع غزة في مرحلة مابعد الحرب.

هذا وكشفت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مباحثات متقدمة تجري خلف الكواليس بين الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل بشأن مقترح شامل تتولى بموجبه الإمارات المسؤولية الكاملة عن الإدارة المدنية لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب.

ووفقا للقناة، لم تعد هذه المحادثات مقتصرة على المشاورات الأولية، بل تطورت إلى تبادل مسودات اتفاقيات حكومية بين الأطراف الثلاثة، بدعم إسرائيلي مباشر وتنسيق كامل مع واشنطن، في حين لا يزال اعتماد الترتيبات التفصيلية نهائيا معلقا من الجانب الإسرائيلي.

مقترح إماراتي لإدارة قطاع غزة: تفاصيل

نقلت القناة عن مصادر مطلعة لم تسمها، أن أبوظبي عرضت تولي المسؤولية الكاملة عن إدارة الحياة المدنية في غزة مع دعم باستثمارات مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، بحيث يتم ضخ جزء من هذا التمويل فورا خلال المرحلة الأولى مع تخصيص أموال إضافية في مراحل لاحقة.

ويُقدم المقترح رسميا على أنه إطار إداري ومدني يهدف إلى تنظيم الشؤون الاقتصادية والخدمية بعد الحرب، إلا أن التفاصيل التي تم الكشف عنها تشير إلى نموذج أوسع بكثير يتجاوز الإغاثة وإعادة الإعمار ليشمل الاقتصاد والترتيبات الأمنية والأسواق وسلاسل التوريد والتنظيم العام للحياة اليومية في القطاع.

وبحسب المعلومات المنشورة، يضع المقترح تجارة غزة وأسواقها وأنشطتها التجارية تحت إشراف إماراتي كامل، بما في ذلك تنظيم عمليات البيع والشراء، إدارة المعاملات التجارية وتنظيم تدفق البضائع داخلياً. ويتمحور المخطط حول إنشاء مراكز لوجستية متطورة ومستودعات توزيع داخل غزة، تتولى مسؤولية تخزين البضائع وتنظيمها قبل توزيعها.

وستتولى قوات أمنية تنشرها الإمارات تأمين هذه المراكز بالتعاون مع شركات أمنية أمريكية خاصة، مما يعكس نهجاً أمنياً صارماً في الإدارة المدنية.

في الوقت نفسه، ينص المقترح بحسب المصادر، على أن جميع البضائع التي تدخل قطاع غزة ستمر عبر إسرائيل حيث تتم عمليات الشراء من موردين إسرائيليين ويتولى تنفيذ عمليات التوزيع مقاولون وشركات إسرائيلية. وبالتالي ترسيخ التبعية الاقتصادية المباشرة لإسرائيل في مختلف القطاعات، واقحام الاحتلال في أدق تفاصيل الاقتصاد المدني في غزة وتوفير الخدمات.

كما سلطت المصادر الضوء على دور مؤسسة غزة الإنسانية ضمن المقترح الإماراتي لإدارة قطاع غزة، حيث بموجب الترتيب الجديد لن تعمل مراكز التوزيع التابعة لها كنقاط توزيع مباشرة للمساعدات على السكان وبدلاً من ذلك، سيتم تحويلها إلى مراكز لوجستية تستخدم لتخزين البضائع وتنظيمها وتوزيعها على كيانات القطاع الخاص داخل غزة. ويهدف هذا التحول، بحسب التقارير، إلى منع التجمعات الكبيرة للفلسطينيين عند نقاط توزيع المساعدات وإلى السيطرة على حركة البضائع، مما يشير إلى انتقال من نموذج المساعدات الإنسانية إلى نظام اقتصادي وأمني محكم الإدارة ينظم الإمدادات والخدمات.

مقترح إماراتي لإدارة غزة

نزع السلاح

ولا يقتصر المقترح الإماراتي لإدارة قطاع غزة على الجوانب الاقتصاية واللوجستية فحسب، وإنما تشير التقارير إلى أن الإمارات أبدت استعدادها للمشاركة في مواجهة المقاومة المسلحة وضمان نزع سلاح القطاع، الأمر المطروح كشرط أساسي لنجاح الدور المدني المقترح. وقد أكد مسؤولون إسرائيليون، نقلت عنهم القناة، أن هذا النهج لا يحل محل الهدف المعلن المتمثل في تفكيك حماس ونزع سلاح غزة، بل يكمله بتوفير ما وصفوه غطاء مدني معتدل وفعال تحت إشراف إقليمي ودولي.

وبحسب القناة، يصف مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، المقترح الإماراتي لإدارة قطاع غزة بأنه استيلاء مدني إماراتي كامل على قطاع غزة، حيث يعكس هذا التوصيف معنى أدق وأشمل للمقترح الإماراتي لإدارة قطاع غزة بأنه إعادة هيكلة شاملة لإدارة غزة بحيث تدار شؤون المدنيين تحت مظلة سياسية وأمنية إسرائيلية أمريكية، بتمويل وتنفيذ من الإمارات.

ختاماً، تفيد القناة العبرية بأن الأيام القادمة قد تكون كفيلة لحسم التفاصيل المتبقية وخروج المقترح الإماراتي لإدارة قطاع غزة إلى العلن لا سيما مع استمرار العمل على صياغة اتفاقية حكومية مباشرة بين الأطراف المعنية، بحيث إذا صحّت ادعاءات القناة العبرية فنحن لسنا أمام حل إداري مؤقت لمرحة مايعد الحرب وإنما سنكون أمام وصاية مكتملة الأركان للسيطرة على القطاع من خلال أدوات إدارية واقتصادية وأمنية جديدة، مما يثير تساؤلات جوهرية حول السيادة الفلسطينية ومستقبل غزة في ظل هذا الإطار.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

سيدة سعودية تهدي إبستين قطع من كسوة الكعبة المشرفة

التالي ←

الأمم المتحدة تترقب جدول سداد متأخرات واشنطن المالية

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة