أمريكي يقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية بواشنطن

موظفي السفارة الإسرائيلية

في مساء يوم الأربعاء، 21 مايو 2025، وقعت حادثة إطلاق نار أمام المتحف اليهودي في واشنطن العاصمة، أسفرت عن مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية هما يارون ليشينسكي وسارة ميلغريم، أثناء خروجهما من فعالية دبلوماسية. المنفذ، إلياس رودريغيز، شاب أمريكي من أصل لاتيني يبلغ من العمر 30 عاما، أقدم على الهجوم وهو يهتف “فلسطين حرة”.

وقع الهجوم حوالي الساعة 9:08 مساءً بالتوقيت المحلي، عندما فتح إلياس رودريغيز النار على مجموعة من الأشخاص كانوا يغادرون فعالية “استقبال الدبلوماسيين الشباب” التي نظمها المتحف اليهودي. أسفر الهجوم عن مقتل يارون ليشينسكي، 30 عاما، وهو مساعد بحث سياسي في السفارة الإسرائيلية، وسارة ميلغريم، 26 عاما، وهي مسؤولة عن العلاقات العامة في السفارة.

بعد تنفيذ الهجوم، لم يفر رودريغيز من موقع الحادث وإنما انتظر عند بوابة المتحف قدوم الشرطة إليه. أثناء اعتقاله، كان يردد “فلسطين حرة” و”فعلتها من أجل غزة”، كما أخرج كوفية حمراء من جيبه.

من هو منفذ الهجوم على موظفي السفارة الإسرائيلية

إلياس رودريغيز هو شاب أمريكي من أصل لاتيني، نشأ في شيكاغو، ودرس الأدب الإنجليزي في جامعة إلينوي بشيكاغو. عمل سابقا في مجال كتابة المحتوى في شركات تقنية، وكان يعمل مؤخرا كباحث في التاريخ الشفوي في مؤسسة “The HistoryMakers”. كان له نشاطات سابقة في حركات مثل “حياة السود مهمة” و”حزب الاشتراكية والتحرير”، إلا أن الحزب نفى أي علاقة حالية به منذ عام 2017.

لم يكن رودريغيز معروفا لدى السلطات الأمنية قبل الحادثة، ولم يكن له سجل جنائي.

منفذ الهجوم على موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن

ردود الفعل الرسمية

أدان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم، واصفا إياه بأنه “عمل معادٍ للسامية يجب أن يتوقف فورا”. كما أعربت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم والمدعية العامة بام بوندي عن عزمهما تقديم رودريغيز للعدالة.

من الجانب الإسرائيلي، وصف الرئيس إسحاق هرتسوغ الهجوم بأنه “إرهاب معادٍ للسامية”، وأمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتعزيز الأمن في السفارات الإسرائيلية حول العالم.

كما نددت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، في تكرار لنفس اللغة حين يتعرض الإسرائيليون لأي هجوم.

تنامي الغضب الشعبي في الغرب

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال، شهدت العواصم الغربية موجة متصاعدة من الغضب الشعبي والاحتجاجات المناهضة للدعم الغربي وخاصة الأمريكي لإسرائيل وطالبت بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وننددت بالإبادة الجماعية في غزة. تجلّت هذه الاحتجاجات بشكل خاص في الجامعات الأمريكية، حيث نظّم الطلاب والناشطون اعتصامات ومظاهرات تطالب بوقف الدعم العسكري والمالي لإسرائيل، وتندد بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في غزة. إلا أن هذه التحركات قوبلت بقمع شديد من قبل السلطات الجامعية والحكومية، مما أثار جدلا واسعاً حول حرية التعبير والتظاهر في الديمقراطيات الغربية.

الاحتجاجات الأمريكية 

شهدت الجامعات الأمريكية، مثل كولومبيا، هارفارد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، موجة من الاحتجاجات الطلابية المناهضة للحرب على غزة. في جامعة كولومبيا، تم اعتقال أكثر من 100 طالب بعد احتلالهم لمبنى “هاملتون هول”، والذي أعادوا تسميته بـ”هندز هول” تكريماً لطفلة فلسطينية قُتلت في غزة.

وفي معهد MIT، نظم الطلاب اعتصامات ووقفات احتجاجية للمطالبة بقطع العلاقات الأكاديمية والمالية مع المؤسسات الإسرائيلية، خاصة في ظل تقارير تفيد بتلقي المعهد تمويلات من وزارة الدفاع الإسرائيلية لدعم أبحاث في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار.

لم تقتصر الاحتجاجات على الجامعات، بل امتدت إلى المجتمع المدني. في ولاية مين، بدأ 25 ناشطاً إضراباً عن الطعام لمدة 40 يوماً تضامناً مع غزة، مطالبين بوقف الحصار الإسرائيلي واستئناف المساعدات الإنسانية.

كما شهدت مدن أمريكية كبرى مثل نيويورك وواشنطن مظاهرات حاشدة، شارك فيها عشرات الآلاف، للتنديد بالدعم الأمريكي لإسرائيل والمطالبة بوقف الحرب على غزة.

قمع المظاهرات وتضييق الحريات

قوبلت هذه الاحتجاجات بقمع شديد من قبل إدارات الجامعات والسلطات الأمنية. في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (UCLA)، تم تفريق اعتصام طلابي بالقوة، مما أسفر عن اعتقال 210 طلاب وإصابة العشرات.

وفي جامعة فرجينيا، تم استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، واعتقال 27 طالباً.

كما شهدت جامعة بنسلفانيا اعتقالات مماثلة، حيث تم تفكيك مخيم تضامني مع غزة واعتقال المشاركين فيه.

تجاوزت الإجراءات القمعية حدود الجامعات لتصل إلى السلطات الفيدرالية. في جامعة كولومبيا، تم اعتقال الطالب الفلسطيني محمود خليل من قبل سلطات الهجرة، رغم إتمامه لمتطلبات التخرج، ويظل محتجزاً في لويزيانا.

كما قامت الحكومة الأمريكية بقطع تمويلات فدرالية بقيمة 400 مليون دولار عن جامعة كولومبيا، بحجة فشلها في حماية الطلاب اليهود، مما أثار انتقادات واسعة من قبل المدافعين عن حرية التعبير.

ختاماً، حادثة إطلاق النار على موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن تسلط الضوء على تصاعد الغضب الشعبي في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة، ضد الجرائم الإسرائيلية في غزة والدعم الغربي لها، وتؤكد على جوب إعادة النظر في هذا الدعم وشرعنة حرب الإبادة التي تقوم بها دولة الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

استهداف مطار بن غوريون ومواقع أخرى بصاروخ باليستي ومسيرات

التالي ←

السلطان هيثم بن طارق يهنئ ملك الأردن ورئيس الأرجنتين

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة