الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين: قادة عرب لا يرغبون بدولة فلسطينية

الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين

من جديد تنكشف خيوط التواطؤ لبعض الدول العربية مع الغطرسة الإسرائيلية، حيث صرح الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين أن “الفلسطينيون ليسوا بحاجة إلى إقامة دولة، لأن الأردن يضم أغلبية فلسطينية”، معتبراً أن قيام دولة فلسطينية “لن يحدث، لا الآن ولا لاحقا”.

وأكد الوزير الإسرائيلي أن الغالبية الساحقة من قادة الدول العربية “لا يرغبون فعليا” بقيام هذه الدولة، رغم تصريحاتهم العلنية الداعمة لحل الدولتين.

غطرسة الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين 

ونقل موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي، هذه التصريحات عن كوهين في مقابلة له مع القناة 14 الإسرائيلية، وذلك قبل ساعات من تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الأمريكي، الذي يتضمن فقرة تشير إلى “مسار لإقامة دولة فلسطينية”، مشروط بتنفيذ السلطة الفلسطينية ما يسمى “إصلاحات واسعة”، بينها وقف مخصصات الأسرى وتغيير المناهج التعليمية.

وأضاف الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين: “هناك بالفعل دولة ذات أغلبية فلسطينية، وهذه الدولة هي الأردن، لن نعرض دولة إسرائيل للخطر”، متابعاً: “لن تكون هناك دولة فلسطينية، ولا ننوي إنشاء حماسستان أخرى” وفق تعبيره.

وبشكل متغطرس قال كوهين: “من وجهة نظرنا، وبشكل واضح، لن تكون هناك دولة فلسطينية. نقطة”.

وفيما يتعلق باتفاقيات السلام، أكد الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين أنه لايرى أي ضرورة لـ”منح أي تصريح سياسي” في سياق أي اتفاق سلام، مؤكداً أنه حتى لو طرح عليه توسيع اتفاقيات أبراهام مقابل قبول دولة فلسطينية فإنه سيجيب: “طبعا لا”.

وقال كوهين إن إسرائيل “تعارض الدولة الفلسطينية.. لا ربما، لا مستقبلا، ولا لاحقا”، مضيفا أن “الأرض لنا أولا”، وأن التجربة الأمنية عقب انسحاب الاحتلال من قطاع غزة “أثبتت الخطر الذي يمكن أن ينشأ” على حد تعبيره.

التواطؤ العربي

الجانب الأخطر في تصريحات الوزير الإسرائيلي يتمثل في موقف الدول العربية من إقامة دولة فلسطينية، حيث زعم كوهين أن غالبية الدول العربية “المعتدلة” -كما وصفها- التي تؤكد الحق الفلسطيني لإقامة دولة، ” لا ترغب فعلياً في ذلك”، عازيا الأمر أن هذه الدول تخشى أن تكون الدولة الفلسطينية “تحت تأثير إيراني أو سيطرة عناصر إرهابية، مما سيؤدي إلى تدهور الاستقرار الإقليمي”.

لم يذكر كوهين أسماء الدول المعنية، لكنه استخدم المصطلح ذاته الذي يوظفه المسؤولون الإسرائيليون عادة للإشارة إلى الدول التي أبرمت اتفاقات تطبيع أو تسعى إليها، وفي مقدمتها الإمارات والبحرين والمغرب والسعودية والأردن.

الإمارات أولا ليس عبثاً، فقد تحولت الإمارات منذ تطبيع العلاقات كع الاحتلال الإسرائيلي إلى داعم أساسي للروايات الإسرائيلية وترويجها، فضلا عن تمويلها وفتح الأبواب أمام الشركات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية مما جعل أبوظبي “شريك موثوق” لتل أبيب في كافة الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية إلى درجة ممارسة الإمارات نفوذها للضغط على دول عربية أخرى لكي تطبع علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي.

محمد بن زايد في تصريحات إيلي كوهين

وتكشف تصريحات الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين، حقيقة ظل الفلسطينيون يشيرون إليها باستمرار وهي أن بعض الحكومات العربية لا ترغب بقيام دولة فلسطينية، معتبرة أنها قد تشكل خطراً سياسياً أو فكرياً على أنظمتها، لذلك تفضل بقاء الوضع الراهن الذي يضمن لها دوراً وظيفياً لدى واشنطن وتل أبيب.

ولا تبدو هذه التصريحات مجرد محاولة لكسب نقاط داخلية، بل تحمل رسالة واضحة للإدارة الأميركية، ورسالة أعمق لحلفاء إسرائيل الجدد من الحكام العرب الذين اندفعوا نحو التطبيع، أو رفعوا شعار دعم فلسطين بينما ينسجمون في الخفاء مع الموقف الإسرائيلي.

ومثل هذا الخطاب الذي قدمه الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين ليس استثناء داخل المؤسسة السياسية في إسرائيل؛ فهو يعكس موقفها الحقيقي، مهما واصلت الولايات المتحدة التمسك بخطاب “حل الدولتين”، رغم إدراكها أن إسرائيل طوته عملياً منذ زمن بعيد.

مبادرات وقرارات

جددت الحكومة الإسرائيلية في أكثر من مناسبة رفضها القاطع لإقامة دولة فلسطينية، وكان آخر هذه المواقف خلال الأسبوع الماضي، عقب صدور قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة حظي بتأييد 164 دولة، وشدد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

وجاء في القرار الأممي أن للشعب الفلسطيني حقاً أصيلاً وغير قابل للتنازل أو المساومة في تقرير مصيره، والعيش بحرية في وطنه المستقل بعيداً عن الاحتلال الإسرائيلي، وأن هذا الحق لا يخضع لأي شروط أو تحفظات.

وفي 23 سبتمبر الماضي، أقر مؤتمر حل الدولتين الذي عقد في نيويورك برئاسة السعودية وفرنسا “إعلان نيويورك”، وهو البيان الختامي للدورة الأولى من المؤتمر الدولي الداعم لهذا الحل. وقد نص الإعلان على التزام الدول المشاركة بالعمل لإنهاء الحرب في غزة، والتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، استناداً إلى تنفيذ فعلي لحل الدولتين، بما يضمن مستقبلاً أفضل للطرفين ولشعوب المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة السلام العربية، التي تبنتها قمة بيروت عام 2002، أكدت بشكل واضح ضرورة إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، مع التوصل إلى حل منصف لقضية اللاجئين، مقابل تطبيع شامل للعلاقات مع الدول العربية.

وقد ورد في بيان قمة بيروت (الدورة الـ14): “نحن ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية المجتمعين في بيروت نقر مبادرة السلام العربية، الهادفة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة معترف بها دولياً، وانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، مقابل علاقات طبيعية مع الدول العربية”.

ختاماً، تصريحات الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين، تثبت حقيقة الوضع الحالي للقضية الفلسطينية والذي ظهر جليا خلال الفترة الماضية، كما تؤكد هذه التصريحات تحول الصراع من فلسطيني إسرائيلي إلى كل عربي لايزال يؤمن بالحق والعدالة لتحقيق ماتبقى من الحلم الفلسطيني وبين حكام يراؤون في سبيل البقاء في السلطة وحماية عروشهم.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

عُمان تعزز مكانتها في الطاقة النظيفة من قمة سيدني

التالي ←

ضغوط أميركية على أوكرانيا لقبول خطة ترامب للسلام

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة