وثائق نووية إسرائيلية في قبضة طهران مجددا: اختراق مزدوج

وثائق نووية إسرائيلية

أعلنت طهران في عمليتين متتاليتين هذا العام أنها حصلت على كميات كبيرة من ملفات حساسة تتعلق بإسرائيل، بينها ما وُصف علنا بـ”وثائق نووية إسرائيلية”، وقد كررت طهران المصطلح مرارا خلال عرضها للتأكيد على طابعه الاستخباراتي.

هذه العمليات الاستخبارية كشفت أمرين مهمين: قدرة طهران على اختراق المؤسسات السرية الإسرائيلية، وضعفا أمنيا استراتيجيا في هذه المؤسسة التي لطالما رآها مراقبون على أنها منيعة وغير خاضعة لأي رقابة دولية.

وثائق نووية إسرائيلية: العملية الأولى

في 7 يونيو/حزيران 2025 نقلت وكالات أنباء عن إعلان إيراني بأن أجهزة استخبارات طهران حازت على “وثائق نووية إسرائيلية” ضخمة تضم آلاف الصفحات وبيانات مرتبطة بمرافق وخبراء وبرامج حساسة، وهو ما عرف آنذاك كاستحواذ أولي على أرشيف معلوماتي استراتيجي.

وأفادت وكالة مهر الإيرانية في ذلك الوقت، أنه” تم نشر المجموعة الأولى من الوثائق الحساسة التي حصلت وزارة الأمن الايرانية عليها من خلال عملية استخباراتية معقدة في داخل الكيان الصهيوني”.

كما أكدت كالة فارس الإيرانية حينها أن “المجموعة الأولى من الوثائق التي تم الحصول عليها من الكيان الصهيوني تظهر أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي
كان لديه تعاون كامل وتنسيق وثيق مع هذا الكيان ضد إيران ونفذ أوامره بالكامل”.

ووفقا للوكالات الإيرانية، فإن”غروسي بدأ تعاونه مع الكيان منذ 2016 وقام بتنسيق التقارير ضد الأنشطة النووية السلمية لإيران”. حيث تكشف إحدى الوثائق التنسيق بين الكيان وغروسي لإثارة الأجواء ضد إيران بعد 5 أشهر فقط من إبرام الاتفاق النووي.

إيران تنشر وثائق سرية إسرائيلية

وثائق نووية إسرائيلية: العملية الثانية

بعد ذلك، وفي 24–25 سبتمبر 2025، بثت القناة الرسمية الإيرانية وثائقيا قدمه وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، عرض خلاله نسخا وصورا ولقطات قال إنها جزء من “وثائق نووية إسرائيلية” حصلت عليها طهران، مؤكداً في العرض التلفزيوني الأخير أن أجزاء من المعلومات التي حصلت عليها طهران في يونيو قد استخدمت بالفعل في توجيه ضربات داخل إسرائيل خلال ذلك الشهر. هذا العرض شكل خطوة علنية لإخراج ملف الاستخبارات إلى الحيز العام وتعزيز أثره السياسي والدبلوماسي.

طهران ربطت ما عرضته بتفاصيل أوسع: الوزير الخطيب تحدث عن قوائم تضم نحو 189 اسما وصفها بالخبراء والمسؤولين المرتبطين بمشاريع نووية وعسكرية، ووصف المواد بأنها “كنز بيانات” تم نقلها وتخزينها عبر قنوات وصفها بالأمينة قبل الإعلان عنها.

الإيرانيون لم يكشفوا جميع التفاصيل الدقيقة، لكن من خلال تصريحاتهم وتحليلات الخبراء يمكن رسم صورة أولية عن كيف تم ذلك:

  1. تجنيد وتعاون محلي: تم في بعض الحالات توقيف مواطنين إسرائيليين يشتبه بأنهم جمعوا معلومات لصالح إيران، ما قد يشير إلى أن جزءا من وثائق نووية إسرائيلية سرب عبر أشخاص داخليين.
  2. استخبارات رقمية واختراق: رغم إن إيران لم تؤكد ما إذا كانت عملية الاختراق رقمية أم لا، إلا أن بعض التقارير تربط عمليات كهذه باختراق مراكز بحثية ومرافق نووية بحثية إسرائيلية.
  3. نقل آمن وسري للوثائق: تم النقل بطرق أطلقت عليها الإيرانية “آمنة”، وتم الانتظار حتى التأكد من وصول المواد إلى مواقع محمية قبل الإعلان عنها، ما يدل على عملية تخطيط وتنفيذ عميقة.

ووصف المحللون هذه العملية بأنها “نوعية” تمزج القدرات البشرية والسيبرانية واللوجستية.

الدلالات والتداعيات

الوقائع المجتمعة تكشف عن ثغرات محتملة في منظومة الحماية الإسرائيلية: غياب مراجعات دورية كافية للموظفين، فواصل في آليات الضبط الداخلي، وتفاوت في مستويات الحماية السيبرانية بين شبكات حيوية وقواعد بيانات حساسة. الحادثتان أشارتا إلى أن الاعتماد على السرية وحدها لا يكفي، بل يلزم دمج حماية مادية صارمة مع تحصين رقمي ومراقبات داخلية متخصصة.

من الناحية السياسية والدبلوماسية، جاء عرض طهران ليعمل كأداة ضغط: نشر جزء من الأرشيف في توقيت محدد يمكن أن يستغل لرفع السقف أمام الوكالة الدولية والدوائر الأوروبية، بينما تصاعد الرد الإسرائيلي سياسياً ودبلوماسياً مع محاولة تل أبيب احتواء الضرر الأمني والإعلامي. هذا الدخول العلني لملف الاستخبارات يعزز إمكانية تصعيد في الفضاءين السيبراني والميداني.

ختاماً، المشهد المستقبلي المرجح يتضمن خطوات إسرائيلية تقنية وتنظيمية سريعة: تتبع مسارات التسريب، تحقيقات قضائية وأمنية داخلية، وإجراءات فنية لتعزيز الحواجز السيبرانية وقواعد الوصول إلى المستندات الحساسة. في المقابل، ستبقي طهران الخيار مفتوحا لاستخدام أجزاء من “وثائق نووية إسرائيلية” لاحقا كورقة تفاوضية أو دعائية وفق المقتضى الاستراتيجي.

والدرس الاستراتيجي النهائي واضح: المواجهة بين إيران وإسرائيل انتقلت بوضوح إلى ساحات الاستخبارات الرقمية والإعلامية، حيث تُستعمل “وثائق نووية إسرائيلية” كعامل في حرب معلوماتية ذات تبعات سياسية وأمنية.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

إيران وروسيا توقعان اتفاقا بـ 25 مليار دولار لإنشاء محطات نووية

التالي ←

عُمان تدرِج “الجبل الأخضر” و“السرين” ضمن شبكة المحميات العالمية

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة