عمليات المقاومة الفلسطينية تربك الاحتلال وتفضح ضعفه

عمليات المقاومة الفلسطينية

في الوقت الذي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعرض مزاعمه “بالنصر” أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، كانت عمليات المقاومة الفلسطينية تُكتب على أرض غزة بلغة النار والكمائن. ففي واحدة من أعقد الضربات الميدانية منذ شهور، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن تنفيذ “كمين بيت حانون”، الذي ألحق خسائر بشرية ومادية فادحة بصفوف جيش الاحتلال، مؤكدةً أن المقاومة لم تنكسر رغم أكثر من عشرين شهراً من الحصار الشامل والدمار الذي حل بغزة.

منذ أيام قليلة، بثت كتائب القسام مشاهد من كمين محكم شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة. ووفقاً للبيان العسكري الذي نشرته، تم استدراج قوة إسرائيلية إلى منزل مفخخ وتفجيره بالكامل، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال، قبل أن تباغتهم وحدة خاصة من القسام بوابل من الرصاص والقذائف.

هذه العملية النوعية تأتي ضمن سلسلة من عمليات المقاومة الفلسطينية التي أثبتت أن المقاومة قادرة على توجيه ضربات موجعة رغم طول أمد الحرب وقسوة الحصار. وتزامن الكمين مع تواجد نتنياهو في أمريكا، في إشارة سياسية واضحة إلى أن المقاومة قادرة على التشويش على تحركات الاحتلال مهما بلغت قوتها الإعلامية أو السياسية.

فصل جديد من عمليات المقاومة الفلسطينية 

لم تكن “بيت حانون” سوى واحدة من عمليات نوعية نفذتها المقاومة مؤخراً. سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أعلنت في اليوم ذاته عن قنص ضابط إسرائيلي شرق رفح، وتفجير عبوة ناسفة بدبابة ميركافا. في أقل من 48 ساعة، سجلت المقاومة 5 عمليات ميدانية دقيقة ضد أهداف إسرائيلية مختلفة، ما يؤشر إلى عودة قوية لمنظومة العمل المقاوم رغم الحصار.

ولعل أبرز ما في هذه عمليات المقاومة الفلسطينية هو اعتمادها على عنصر المباغتة والكمائن المفخخة، التي أنهكت وحدات النخبة الإسرائيلية وأجبرتها على التراجع أو التمركز في مناطق محدودة. الإعلام العبري نفسه وصف الوضع بأنه “مستنقع استنزاف معقد”.

تشهد عمليات المقاومة الفلسطينية تحولا نوعيا في الأسلوب والتكتيك منذ استئناف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع على قطاع غزة. ففي الأيام الأخيرة، كثفت كتائب القسام وسرايا القدس من هجماتها النوعية التي استهدفت وحدات النخبة الإسرائيلية، خصوصا في محيط خان يونس، حي الزيتون، وشرق جباليا، مستخدمة مزيجا من العبوات المتطورة والألغام الموجهة التي أدت إلى تفجير ناقلات جنود من طراز “إيتان” ودبابات “ميركافا 4″، في عمليات مسجلة بالصوت والصورة.

ملصق نشرته كتائب القسام للإشارة على قوة عمليات المقاومة

أبرز عمليات المقاومة الأخيرة

من أبرز عمليات المقاومة الأخيرة، كمين معقد في حي الزيتون، حيث تم تفجير مبنى بالكامل لحظة دخول وحدة إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل عدد كبير من الجنود، قبل أن تهاجمهم وحدة خاصة من القسام من مسافة صفر. وفي تطور ميداني آخر، نفذت وحدة من سرايا القدس عملية نوعية شرق خان يونس، باغتت فيها قوة إسرائيلية متقدمة، وأوقعت بها خسائر مباشرة أجبرتها على التراجع تحت غطاء جوي كثيف.

أما شمال القطاع، فشهد كمينا بارعا قرب مقبرة بيت حانون، حيث قتل 8 جنود وأعطبت آليتان عسكريتان عبر تفجير عبوات ناسفة متتالية أعقبها اشتباك مباشر. كما عرضت غرفة العمليات المشتركة مشاهد استهدافات دقيقة بصواريخ موجهة وطائرات مسيرة محلية الصنع، استهدفت تجمعات عسكرية في التفاح والزيتون، وتفجير ناقلة جند في شارع المنصورة.

وقد وصفت بعض الصحف العبرية هذه العمليات بأنها “ضربات كارثية”، وسط إقرار الجيش الإسرائيلي بتصاعد الخسائر، حيث قُتل 22 جنديا خلال أيام معدودة، وأصيب أكثر من 40 بجراح متفاوتة، بحسب تقارير ميدانية موثوقة. وأكدت مصادر في المقاومة أن وحدات القنص والانقضاض نفذت كمائن مزدوجة بدقة، تعكس تصاعد الاحترافية وتكامل الأدوار بين الأذرع القتالية.

ويشير محللون عسكريون إلى أن عمليات المقاومة الفلسطينية باتت تعتمد على تناغم دقيق بين الرصد الأرضي والجوي، مع تنوع في الأساليب، بين القنص، التفجير، والاشتباك المباشر، ما جعل قوات الاحتلال تعيش في حالة استنزاف وارتباك دائم، خاصة مع قدرة المقاومين على تنفيذ عمليات نهارية والانسحاب من دون أن يتم كشف مواقعهم. هذه الديناميكية الجديدة تثبت أن المقاومة استعادت جزءاً كبيراً من قدراتها بعد أشهر طويلة من الحصار والقصف، وأنها قادرة على فرض معادلات جديدة في الميدان.

استمرار إطلاق الصواريخ 

في سابقة بعد فترة طويلة من الانخفاض، عادت كتائب القسام وسرايا القدس لإطلاق دفعات صاروخية باتجاه المستوطنات المحيطة بغزة، ما يدل على استعادة جزء مهم من قدرة المقاومة الصاروخية.

تقارير عسكرية إسرائيلية أكدت أن بعض الصواريخ تجاوزت منظومات “القبة الحديدية”، وسقطت في مناطق حيوية، أبرزها “نتيف هعسراه” و”سديروت”.

هذا التطور يعكس تحولا استراتيجياً، حيث يُثبت أن عمليات المقاومة الفلسطينية لم تقتصر على الدفاع بل عادت للهجوم، رغم الحرب التدميرية المستمرة منذ أكتوبر 2023.

نتنياهو في واشنطن والمقاومة في الميدان

زيارة نتنياهو إلى واشنطن واجتماعه مع الرئيس الأمريكي ترامب كانت تهدف لتأكيد دعم أمريكي إضافي لإسرائيل بعد فشلها في إنهاء وجود المقاومة في غزة. لكن المقاومة باغتت الجميع برسائل ميدانية تقول: “نحن هنا، نضرب في قلب المعركة”.

وبينما كان ترامب يعلن أن “التهديد من غزة تحت السيطرة”، كانت عمليات المقاومة الفلسطينية تتحدى هذا التصريح بإسقاطه ميدانياً، لتظهر للعالم أن الحق لا يُقهر بمجرد التصريحات السياسية.

ومنذ قرابة عشرين شهراً، تخضع غزة لحصار غير مسبوق، شمل تدمير أكثر من نصف بناها التحتية، وإغلاق كامل لمعابرها، واستهداف ممنهج للمستشفيات والمدنيين. ورغم كل ذلك، لم تنكسر المقاومة ولم تتنازل عن مطالبها.

بل إن كمين بيت حانون وبقية عمليات المقاومة الفلسطينية الأخيرة أثبتت أن المقاومة ليست فقط باقية، بل في طور التجدد، وقد استطاعت خلال أشهر استعادة جزء كبير من قدراتها الميدانية واللوجستية، مع دعم شعبي داخلي لا يتراجع.

ختاماً، في ظل صمت دولي، وحصار عربي، وعدوان صهيوني مستمر، لا تزال عمليات المقاومة الفلسطينية تكتب بصبرها قصة الصمود الأهم في هذا القرن. من بيت حانون إلى رفح، ومن قلب الأنفاق إلى خطوط النار، المقاومة تعيد تعريف ميزان القوة، وتؤكد أن الكلمة الأخيرة لا تقال في غرف البيت الأبيض، بل في ميادين الشهداء، فالمقاومة تزداد صلابة، والاحتلال يغرق في رمال غزة المتحركة وقد تكون الأيام القادمة حبلى بمفاجآت أكبر في ظل عجز الاحتلال عن حسم المعركة عسكرياً أو حتى سياسياً.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

سرايا القدس تقنص جندي إسرائيلي بحي التفاح في غزة

التالي ←

مقتل ضابط كشف بجولاني في خان يونس وإصابة جنود في اشتباكات

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة