المقاومة في غزة تربك الاحتلال بحي الزيتون وتفرض معادلة الأسر

المقاومة في غزة

في تحول ميداني خطير من جديد، باتت المقاومة في غزة تفرض حضورها عبر تكتيكات نوعية تتجاوز اصطدام الميدان، لتؤكد قدرتها على قلب الطاولة. ففي حي الزيتون شرق مدينة غزة، وثقت وسائل إعلام عبرية فقدان الاتصال بأربعة جنود إسرائيليين ضمن كمين محكم نفذته المقاومة في غزة، مع ترجيحات قوية بسقوطهم في الأسر.

هذا التطور يعكس إصرار المقاومة على جعل الميدان ساحة استنزاف مستمرة، وإيصال رسالة بأن الاحتلال لن ينعم بالأمن داخل غزة مهما ضخ من قوة عسكرية.

المقاومة في غزة: كمائن استراتيجية تعيد رسم قواعد الاشتباك

شهد حي الزيتون سلسلة هجمات محكمة نفذتها المقاومة في غزة، حيث رصد مقاتلوها تحركات القوات الإسرائيلية باستخدام مناظير ليلية، ما أتاح لهم نصب كمائن استنزافية أدت إلى مقتل وإصابة جنود، إلى جانب فقدان الاتصال ببعضهم. واعتبرت وسائل إعلام عبرية أن هذه الضربات تمثل فشلاً استخباراتياً وعسكرياً كبيراً، خاصة أن الحي بات مسرحاً يومياً لمواجهات مكلفة.

التقديرات تشير إلى أن المقاومة باتت تعتمد على معرفة دقيقة بجغرافيا المكان، الأمر الذي يضاعف من صعوبة تحرك الجيش في بيئة حضرية معقدة.

وفي خضم هذه التطورات، أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل ما يُعرف بـ”بروتوكول هانيبال”، الذي يجيز استخدام القوة المفرطة لمنع وقوع الجنود أسرى، حتى لو أدى إلى قتلهم. هذه السياسة تعكس خوفاً متصاعداً لدى القيادة العسكرية من أن تتحول حادثة الزيتون إلى أزمة كبرى شبيهة بقضية الجندي شاليط.

كما أن تفعيل هذا البروتوكول يوضح حجم القلق من قدرة المقاومة في غزة على تغيير قواعد اللعبة عبر ورقة الأسر، وهي ورقة ذات حساسية عالية على المستويين العسكري والسياسي داخل إسرائيل.

تصريحات ومتغيرات ميدانية

في ضوء هذه التطورات، رأى الخبير العسكري نضال أبو زيد أن ما حصل في حي الزيتون هو ترجمة واقعية لتصريحات الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، التي قال فيها إن أي محاولة لاحتلال غزة “ستجعل الأرض جحيماً تحت أقدام العدو”. ومن الواضح أن هذه ليست مجرد تهديدات إعلامية، بل استراتيجية فعلية يجري تطبيقها خطوة بخطوة.

المقاومة في غزة تستثمر في عنصر المفاجأة وتنوع التكتيكات، لتؤكد أنها ليست قوة تقليدية يمكن هزيمتها بسهولة بل طرف قادر على فرض معادلات جديدة.

ترافق هذا الكمين مع تحليق كثيف للطائرات المروحية الإسرائيلية على علو منخفض، وقصف مدفعي مكثف استهدف أحياء الزيتون والصبرة وشمال القطاع. وتحدثت تقارير عبرية عن تعرض وحدات إنقاذ إسرائيلية لكمائن أثناء محاولتها إخلاء المصابين، ما أدى إلى مزيد من الإصابات وزاد من حالة الفوضى في الميدان.

هذا الارتباك يعكس حجم التوتر داخل المؤسسة العسكرية، التي تجد نفسها عاجزة عن حماية جنودها وسط بيئة مليئة بالمتفجرات والمفاجآت التي تعدها المقاومة.

المقاومة الفلسطينية في غزة توقع القوات الإسرائيلية بين قتيل وجريح

تكتيك صيد الجنود والتداعيات سياسية

لقد شهدت المقاومة في غزة، خصوصاً كتائب القسام، تبني تكتيك “صيد الجنود” عبر كمائن محكمة، تستهدف وحدات خاصة، في محاولة لتأسيس ورقة تفاوضية قوية في أي صفقة تبادل مستقبلية. هذا التكتيك لم يعد مجرد خيار ميداني بل استراتيجية مدروسة تهدف إلى تحويل نقطة ضعف الجيش الإسرائيلي إلى نقطة قوة للمقاومة.

نجاح مثل هذه العمليات يترك أثراً نفسياً عميقاً داخل إسرائيل، ويؤكد أن المقاومة تراهن على صبرها وقدرتها على إدارة حرب استنزاف طويلة الأمد.

أي إعلان رسمي لاحق من قبل المقاومة عن أسر جنود سيضع الحكومة الإسرائيلية أمام أزمة داخلية عاصفة، حيث يمكن للمعارضة استغلاله لاتهام القيادة بالفشل في إدارة الحرب. وسيتركز الضغط الشعبي على الحكومة لإبرام صفقة تبادل، في ظل التركة الثقيلة من الخسائر البشرية والاقتصادية المتصاعدة. إضافة إلى ذلك، فإن استمرار العمليات النوعية سيؤدي إلى تآكل صورة الردع الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي، مما قد يفتح الباب أمام تدخلات دبلوماسية جديدة غير محسوبة.

ختاماً، حادثة كمين حي الزيتون لم تكن مجرد تصادم عابر، بل ربما نقطة تحول في الحرب، حيث برهنت المقاومة في غزة على قدرتها على استهداف خاصرة العدو: الجنود على الأرض. الجيش الإسرائيلي يواجه سيناريو مزدوج: منع الأسر بأي ثمن، وامتصاص غضب داخلي يتصاعد مع كل خسارة جديدة. وإذا تأكد حصول الأسر فعلاً، فإن غزة قد تدخل مرحلة جديدة من الصراع، حيث المقاومة في غزة تفرض معادلة قاسية: الأسر ورقة ضغط، والاحتلال محاصر بين مقاومة حقيقية وأسئلة بدون إجابة.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

المقاومة في غزة تفاجئ جيش الاحتلال الإسرائيلي بعمليات نوعية

التالي ←

انطلاق دورة الدفاع الوطني في أكاديمية الدراسات الاستراتيجية

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة