انتقد السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة على خلفية الاستقبال الحافل الذي خص به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته للبيت الأبيض، وذلك في هجوم لاذع يعكس تصاعد التوترات في السياسة الأمريكية.
وفي مقطع فيديو نشره ساندرز، وصف بن سلمان بـ”الديكتاتور” و”القاتل”، معتبرا أن هذا الاستقبال والترحيب يتعارض مع القيم التي يُفترض أن تمثلها الولايات المتحدة، ويمثل موقفا “مؤسفاً”، على حد تعبيره.
ولي العهد السعودي: نظام استبدادي
تطرق ساندرز إلى سجل ولي العهد السعودي في مجال حقوق الإنسان، قائلاً إنه مسؤول – وفقا لتقييمات الاستخبارات الأمريكية – عن اغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي، بالإضافة إلى تنفيذ “مئات عمليات الإعدام” داخل المملكة وتشديد القيود على النساء والمعارضين.
كما حذر السيناتور الديمقراطي من الرسالة التي يوجهها ترامب للعالم من خلال وصفه بن سلمان بـ”الصديق الرائع”، قائلاً إنها تعكس تحيز واشنطن للأنظمة الاستبدادية ولمن يعارضون الديمقراطية.
وانتقد ساندرز أيضا عشاء ترامب الفاخر في البيت الأبيض، والذي جمع ولي العهد وعددا من الشخصيات الأمريكية الثرية، بمن فيهم إيلون ماسك ولاري إليسون. ووصف التجمع بأنه “قمة الأوليغارشية”، التي قال إنها تهدف إلى تعزيز مصالح النخبة على حساب الشعب، وأنها “حرب على الديمقراطية”.
واختتم ساندرز تصريحاته بالتأكيد على جهوده المتواصلة للدفاع عن القيم الديمقراطية ومواجهة النفوذ المتزايد للأوليغارشية، في إشارة واضحة إلى سياسات ترامب الداخلية والخارجية. وأكد أن معركته ليست مع ترامب فحسب، بل مع منظومة السلطة بأكملها التي تسعى إلى إضفاء الشرعية وتلميع صورة الديكتاتوريات حول العالم.
محاربة الديمقراطية
هذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها بيرني ساندرز ولي العهد السعودي، إلا أن انتقاداته هذه المرة كانت أكثر صراحةً وقسوة، لا سيما بعد صدور سلسلة من تقارير الاستخبارات الأمريكية التي تؤكد، بحسب ساندرز، تورط محمد بن سلمان المباشر في جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام ٢٠١٨.
وكان خاشقجي من أبرز منتقدي سياسات ولي العهد السعودي، وتحول اغتياله إلى أزمة دولية ألقت بظلالها الثقيلة على مصداقية بن سلمان، ودليلاً، بحسب ساندرز، على أنه “يدير البلاد بمنطق رجل عصابات لا حاكم”.
أما بالنسبة لملف الإعدام، فقد اتسع نطاق تنفيذ أحكام الإعدام في المملكة منذ مطلع العام الحالي بشكل غير مسبوق، إذ أشارت بيانات صادرة عن منظمة “ريبريف” الدولية تنفيذ السعودية ما لا يقل عن 241 عملية إعدام، بينها 22 حالة خلال أسبوع واحد فقط وذلك حتى الخامس من أغسطس/آب الماضي. وهو رقم قياسي سيفوق بكثير مستويات السنوات السابقة إذا استمرت الوتيرة الحالية حتى نهاية العام.
ويعتقد ساندرز أن محاولة ترامب ربط رأس المال الأمريكي بثروة النفط السعودية ليست سوى محاولة لإعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية على أساس مبدأ “الولاء لمن يدفع”، مما يحول العلاقات مع الأنظمة الاستبدادية إلى صفقة سياسية واقتصادية مربحة له.
كما أشار إلى أن المشهد الذي جمع بن سلمان في العشاء الأخير مع أغنى رجال أعمال العالم، يُمثل، في رأيه، تحالفا خطيرا بين السلطة والثروة يهدف إلى تقويض الديمقراطية في الولايات المتحدة وخارجها.
بهذه الانتقادات، يطرح ساندرز تساؤلات أوسع حول علاقة واشنطن بالأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها نظام محمد بن سلمان، الذي لا يزال سجله المثير للجدل وسمعته الملطخة يحولان دون تقديمه كإصلاحي أو شريك موثوق.
ختاماً، تكشف تصريحات ساندرز عن معضلة العلاقات العامة التي يواجهها ولي العهد السعودي مع الولايات المتحدة، فبينما يسعى بن سلمان إلى إحياء جهوده في المجال السياسي وتعزيز علاقاته مع صناع القرار الأمريكيين، تطفو قضايا السجل الحقوقي وفي مقدمتها قضية اغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي على السطح مع كل ظهور علني رفيع المستوى.
المصدر: مسقط 24
