مع صدور تقرير منظمة العفو الدولية الجديد في يوليو 2025، تجددت المراجعة الحقوقية للقمع العنيف داخل السعودية، حيث سلط التقرير الضوء على موجة الإعدامات السعودية التي شهدها العام الماضي، واستخدام حكم الإعدام كأداة سياسية وأمنية ضد فئات معينة. تناول التقرير بشكل نقدي متعدد الانتهاكات، من المحاكمات الجائرة إلى الهدف المسبق للتصفيات، في مشهد ينتهك القانون الدولي ويضرب بمبادئ العدالة عرض الحائط.
تفاصيل موجة الإعدامات السعودية الأخيرة
بحسب تقرير أمينستي المنشور مؤخرا، نفذت السعودية نحو 345 إعداماً في 2024، وهو رقم تاريخي منذ عقود. ووفق تحليل أُجري على بيانات أول 6 أشهر من 2025، فقد نُفذت 180 عملية إعدام إضافية، ما يعني استمرار الإعدام بنفس الوتيرة .
إعدام عدد هائل من الأشخاص في جرائم لا تُعد “الأكثر خطورة”، مثل ما يتعلق بالمخدرات، أثار شجبا دوليا. حيث يشير “جمعية Reprieve” وشهادات العائلات إلى أن ثلثي من اُعدموا تم إدانتهم بجرائم مخدرات غير عنيفة، في محاكمات غيب فيها الحق في التمثيل القانوني ومحامين مستقلين.
الكثير ممن نُفّذ فيهم حكم الإعدام كانوا من جنسيات أفريقية (سودانية، إثيوبية، صومالية)، مما قد يكشف عن استخدام العقوبة كأداة لتخويف وتقويض الفئات الاجتماعية الأضعف.
المحاكم الجائرة والإعدام كأداة سياسية
التقرير يشير إلى أن موجة الإعدامات السعودية جاءت وسط محاكمات تنفيذية منظمة بشكل أمني؛ فقد حُكم بالإعدام على منتقدين سلامة السلطة، من معارضين أدلوا بتعليقات على مواقع التواصل أو دعموا مظاهرات، ولم تمثل تلك المحاكمات حتى الحد الأدنى من الشفافية أو استقلال القضاء.
في العام الماضي، نفذت السعودية أولى الإعدامات بحق اثنين من كبار علماء الدعوة الإسلامية، حسن فرحان المالكي وسلمان العودة، على خلفيات سياسية تتعلق بحرية التعبير. وهما من أبرز الرموز التي طالتهم المحاكم التي استخدمت السلطة القضائية لتصفية الخلاف أو المهنية الفكري دون دعوة للحوار.
ويشير تقرير أمينستي إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام في هذه الظروف يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ولا يتقاطع مع المعايير التي تسمح بالإعدام فقط للأفعال المتعمدة والمفضية إلى الموت، مثل القتل.
لكن السعودية تجاهلت توصيات الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة، ووافقت على تنفيذها جزئيا فقط، بينما ظلت مستمرة في هذه الموجة التنفيذية غير المسبوقة. المجزرة الإجرائية هذه تؤثر على ثقة المجتمع الدولي، وتظهر السعودية كدولة تنتقي استخدام الإعدام لتحقيق أهداف أمنية ونفوذ داخلي، على حساب العدالة القانونية.
قمع ممنهج
يضيف تقرير أمينستي أن موجة الإعدامات السعودية بمثابة جزء من منظومة “القمع الممنهج”، التي تهدف إلى تنعيم صورة المملكة بالرغم من استمرار القتل السياسي، وتوظيف الثروة في حملات تجميلية عالمية (مشروعات الترفيه، والعقود الرياضية)، بهدف غسل الانتهاكات.
منظمة العمل الحقوقي أكدت أن قتل المتهمين بقضايا المخدرات، الذين غالبا ما يكونون محرومين من توكيل محام وكفالة حقوقهم القانونية، يمثل خطوة نحو تطبيع القتل وهيكلة نظام قمعي جديد، يقول: “القتل هو الرد الأول، لا الأخير”.
ختاماً، تقرير منظمة العفو الدولية الأخير سلط الضوء على موجة الإعدامات السعودية بوصفها جريمة ضد الإنسانية وأداة لتجويع الأصوات المعارضة. ما لا يُنسى في هذا السياق هو تزوير السعودية لممارسة الإعدام في سياق “الإصلاح” والسياسة الاقتصادية، بينما حراس الدم يواصلون تصفية أي صوت يُعارض الأجندة الحاكمة.
ومن هنا، يجب على المجتمع الدولي تكثيف الضغط للتحقيق ووقف تنفيذ العقوبة، وإلزام السعودية باحترام المعاهدات الدولية، وضمان محاكمات عادلة وقانونية. إن استمرار القتل لن يطور، بل سيزيد في ثقوب الصورة الحداثية التي تحاول السعودية تسويقها.
المصدر: مسقط 24
