تجويع قطاع غزة: سياسة القتل البطيء وفشل المجتمع الدولي

تجويع قطاع غزة

في خضم حرب إبادة شاملة يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان غزة، تُفاقم عملية تجويع قطاع غزة من سوء الوضع الإنساني، حتى بات أكثر من ثلث السكان لا يتناولون الطعام لأيام متتالية.

تأتي سياسة التجويع كجزء من استراتيجية ممنهجة لإجبار السكان على الخنوع، لكنها في الواقع تعد جريمة حرب بمفهوم القانون الدولي. وفي الوقت الذي تسكت فيه الدول الكبرى والمنظمات الإقليمية بعد بيانات التنديد، يرتكب الاحتلال مجازره اليومية، بينما يبقى كلام الشعارات بلا أي ترجمة فعلية، وسط انكسار دماء الأطفال والحوامل أمام أعين الجميع.

تجويع قطاع غزة بمعايير دولية وعجز عربي 

خلال الأيام الماضية، أكد برنامج الأغذية العالمي أن “ثلث سكان غزة يعانون من انقطاع الطعام لعدة أيام متواصلة”. كما ناقش تقرير واشنطن بوست الأخير ارتفاع حالات الوفاة بسبب الجوع، مؤكدا وفاة 111 شخصا، بينهم أطفال ورضع، نتيجة تجويع قطاع غزة.

فيما اعتبرت الأمم المتحدة أن “حياة مئات آلاف النساء والأطفال على المحك” ، ودعت إلى إنهاء هذا الحصار الفتاك بأقرب وقت. فبعد 4 أشهر من الحصار، يمثل الجوع الفعلي وسيلة قتل بطيئة تستخدمها القوة العسكرية لإرغام المدنيين على الاستسلام القسري.

وعلى الرغم من الخطورة القصوى للوضع، اقتصرت الردود الدولية على بيانات تضيق ذرعا وقد حملت عبارات “القلق الشديد” و”النداء للوقف الفوري”، دون أي قرارات فعلية ضد إسرائيل. ففي وقت يتساقط فيه الطعام، وتنهار الصحة العامة، وتخترق رصاصات الاحتلال صفوف المراجعين أمام مخيمات الإغاثة، كان الموقف الرسمي العربي والإسلامي محصورا بعناوين رسمية تتكرر دون حل جذري.

حتى المساعدات، التي تسمى “قطرة في بحر المتطلبات”، تدار بشكل مشروط وأحيانا تستهدف مواقعها، مما يجعلها مسكنات مؤقتة لا تقدم الطعام إلا لمئات الأسر. لم ترتق كلمات التنديد إلى مستوى فعل يوقف تجويع قطاع غزة ويعرفه بـ”جريمة حرب”، رغم أن القانون الدولي يُصنف الحصار وقتل الجوع بين المدنيين كجريمة.

وفاة رضيع في غزة بسبب تجويع القطاع من قبل الاحتلال الإسرائيلي

دعم بالكلام ومنتهكون يتحركون بلا محاسبة 

لم تقف أفعال الاحتلال المحدودة في القتل المباشر بل وصلت إلى حرق الزراعة وفصل الماء والكهرباء، وصولاً إلى مهاجمة المستشفيات والمخابز. منظمة أطباء بلا حدود أكدت أن “الطرق الآمنة لم تعد موجودة”. أما المعابر الحدودية، فقد أصبح فتحها يتطلب شروطا لا تخدم سوى “تصفية السكان”، مما يجعل تجويع قطاع غزة أداة ضغط بنيوية يستخدمها الاحتلال لتفريغ القطاع من سكانه أو إجبارهم على الذهاب نحو التفاوض غير المتكافئ.

وهنا، يتساءل العديد من المراقبين: كيف يُعقل أن تستمر المجاعة البشرية بينما يكتفي المجتمع الدولي باتصالات جوفاء؟ ففي الوقت الذي تقدم فيه بعض الدول مساعداتها ببطء أو مشروطا، ترفع الشعارات فقط عبر بيانات دون أي فصل لإشكالية الجوع من النص الحقوقي الدولي.

وحتى المنظمات العربية والإسلامية اقتصرت تبرعاتها على جمع تبرعات لمئات الأسر دون تنسيق أو ضغط فعلي لإيقاف الحصار، في مثال صارخ على أن تجويع قطاع غزة لا يواجه إلا بالنداء والوعيد، بينما يستمر احتلال الأرض والموارد.

صوت الشعوب الرافض لـ تجويع قطاع غزة

على وسائل التواصل تشكل وسوم عديدة مثل “أنقذوا غزة” و”غزة تموت جوعا” وغيرها الكثير بالتزمان مع مظاهرات في العديد من البلدان ودعوات شعبية كبيرة لفتح المعابر، صرخة جماهيرية ضد سياسة التجويع، رافضة للسكوت الدولي وتحمل الاحتلال المسؤولية بشكل مباشر.

ويؤكد ناشطون أن “بقاء أطفال غزة دون طعام لا يقل بشاعة عن القتل، بل هو خطة قتل بطيئة”. وحتى في الدول الأوروبية، برزت احتجاجات أمام السفارات الإسرائيلية، وأمام مقرات الأمم المتحدة، احتجاجا على تجويع قطاع غزة وإهمال الضمير البشري، ومعبرا عن رفض أخلاقي لسياسة التجويع المرتبطة بالتطبيع.

الحلول لإنقاذ غزة

  1. وقف فوري وشامل لإطلاق النار مع فتح المعابر أمام قوافل طعام دون شروط أمنية تعسفية.
  2. تدخل رقابي دولي مستقل يضمن توزيع المساعدات دون تدخل عسكري.
  3. محاسبة فورية لمن يقف وراء الهجمات على المدنيين والمخابز والمستشفيات.
  4. مقاطعة أي دعم لطرف يمارس الحصار أو يسانده بما يشمل التعاملات والعلاقات المالية والتجارية.

ختاماً، الاتفاق السياسي أو الترف الدبلوماسي لا يعادل لحظة من حياة طفل يموت جوعا، ولا يعوض دما يجف على الرمال أو امرأة حامل تنهار أمام الجوع. إن تجويع قطاع غزة ليس مجرد أزمة إنسانية، بل هو حلقة من مسلسل عنف ممنهج يستهدف كرامة الإنسان. ولا يمكننا أن ندعي السلام والعدل وأن نقتصر على بيانات التنديد بينما نترك الحصار يقتل آلاف البشر ببطء. فلسطين تحتاج اليوم فعلا وليس كلمات. غزة تحتاج معجزة فعلية تضاهي حزنها وتوقف آلة الجوع والتاريخ لن يرحم من تعاون في جريمة التجويع.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

صحة غزة: ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 59,587 والمصابين لـ143,498

التالي ←

إيران وأوروبا يستأنفون المحادثات النووية في إسطنبول

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة