الإمارات تستخدم المساعدات الإنسانية لتعزيز نفوذها في السودان

الإمارات تستخدم المساعدات الإنسانية

بعد فترة من اندلاع النزاع الأهلي في السودان في أبريل 2023، برزت العديد من التقارير التي تشير إلى أن الإمارات تستخدم المساعدات الإنسانية كواجهة للتدخل والحفاظ على مصالها، حيث قدمت مساعدات إنسانية من جهة واتُهمت بدعم قوات الدعم السريع عسكريا وماليا من جهة أخرى.

هذا التناقض في الأدوار أثار تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للإمارات في السودان، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى سعيها لحماية مصالحها السياسية والاقتصادية، لا سيما في قطاع الذهب.

الإمارات تسخدم المساعدات الإنسانية كواجهة

قدمت الإمارات مساعدات إنسانية للسودان، شملت إرسال مساعدات غذائية وطبية، وإنشاء مستشفى ميداني في تشاد لمساعدة اللاجئين السودانيين. إلا أن تقارير إعلامية، مثل تقرير لصحيفة “الجارديان“، أشارت إلى أن بعض شحنات المساعدات الإماراتية كانت تحمل أسلحة وذخائر لقوات الدعم السريع، مما يثير الشكوك حول استخدام المساعدات كغطاء لتقديم الدعم العسكري.

كما اتهمت تقارير متعددة الإمارات بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، بما في ذلك تزويدها بالأسلحة والمركبات. تقرير للاتحاد الأوروبي أشار إلى أن قوات الدعم السريع استخدمت صادرات الذهب السوداني، عبر شركة “الجنيد” المملوكة لعائلة دقلو، لتأمين الدعم العسكري من الإمارات. كما أوردت صحيفة “ديلي تلغراف” أن الإمارات استخدمت قوات فاغنر لنقل الأسلحة إلى قوات الدعم السريع.

الإمارات ومصالحها في السودان

مصالح اقتصادية ومأساة إنسانية

يُعتبر الذهب من الموارد الاستراتيجية في السودان، وتسعى الإمارات للاستفادة منه عبر دعم قوات الدعم السريع. تحقيق استقصائي لـ”غلوبال ويتنس” كشف عن وجود شركات واجهة في الإمارات، مثل “تراديف للتجارة العالمية”، التي تديرها عائلة دقلو، وتستخدم لتحويل الأموال من الإمارات إلى قوات الدعم السريع، مما يعزز الشكوك حول الأهداف الاقتصادية للإمارات في السودان.

من جانب أخر، تسببت المعارك في دارفور في نزوح عشرات الآلاف من السكان، خاصة في مخيم زمزم، الذي سيطرت عليه قوات الدعم السريع. وفقا لتقارير الأمم المتحدة، نزح أكثر من 300 ألف شخص إلى منطقة طويلة في الأسابيع الأخيرة، في ظل ظروف إنسانية مأساوية، حيث يعاني الأطفال من سوء التغذية، وتضيق المدارس والمساجد بالنازحين. ورغم هذه الكارثة الإنسانية، تستمر الإمارات في تقديم الدعم العسكري والمالي لقوات الدعم السريع، مما يجعلها شريكًا في المأساة التي يعيشها هؤلاء النازحون.

اقرأ ايضاً
غزة: 57 وفاة بسبب الجوع وانهيار وشيك للقطاع الصحي

الموقف الرسمي للإمارات

رغم الاتهامات المتكررة والمبنية على تقارير استخباراتية وصحفية غربية بشأن دعم أبوظبي لقوات الدعم السريع في السودان، نفت دولة الإمارات العربية المتحدة هذه المزاعم بشكل رسمي. ففي تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الإماراتية (وام) ووسائل إعلام دولية، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن “سياسة الدولة تلتزم التزاما صارما بالحياد وعدم التدخل في النزاعات الداخلية للدول الأخرى”، مشددة على أن الإمارات لم تزود أي طرف في النزاع السوداني بالسلاح منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.

وأضاف البيان أن المساعدات التي تقدمها الإمارات إلى السودان هي “مساعدات إنسانية بحتة، وتهدف إلى التخفيف من معاناة المدنيين”، مشيرة إلى أن الدولة أرسلت آلاف الأطنان من المواد الغذائية والإغاثية منذ بدء الأزمة. كما أعربت الإمارات عن دعمها للحوار السياسي والحلول السلمية التي ترعاها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لوقف إطلاق النار في السودان.

إلا أن هذه التصريحات لم توقف تدفق الانتقادات، خصوصا بعد التقارير التي أشارت إلى اكتشاف شحنات أسلحة قادمة من الإمارات في مطار عنتيبي الأوغندي تحت غطاء مساعدات إنسانية، ما وضع الموقف الرسمي الإماراتي موضع تساؤل وشكوك. وبينما تطالب منظمات دولية بفتح تحقيق مستقل بشأن هذه المزاعم، تصر أبوظبي على أنها “شريك إنساني”، لا طرفا في النزاع.

ختاماً، تُظهر الأدلة المتاحة أن الإمارات تستخدم المساعدات الإنسانية كغطاء لتقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع، بهدف حماية مصالحها الاقتصادية في السودان، خاصة في قطاع الذهب. هذا الدور المزدوج يساهم في تأجيج الصراع في السودان وتفاقم الأزمة الإنسانية، مما يستدعي تدخلا دوليا لوقف هذه التدخلات وضمان احترام سيادة السودان وحقوق شعبه.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

هل تهدد انتهاكات حقوق الإنسان ملف السعودية لاستضافة كأس العالم 2034؟

التالي ←

هيئة البيئة في عُمان تطلق مشاريع سياحية بيئية بقيمة 44 مليون

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة