الدور الاماراتي في السودان، يهز صورة أبوظبي غربيا

الدور الاماراتي في السودان

تواجه دولة الإمارات في المرحلة الراهنة أزمة دبلوماسية تُعد من الأكثر حساسية، على خلفية اتهامات تتعلق بـ الدور الاماراتي في السودان، وما يرتبط به من جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، شملت القتل الجماعي والتجويع واستهداف المدنيين.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة ذا تلغراف البريطانية إلى أن العلاقات الوثيقة التي تربط أبوظبي بكل من لندن وواشنطن اصبحت تمرّ بـ اختبار، في ظل تصاعد الاتهامات حول الدور الاماراتي في السودان المباشر في تأجيج الحرب الأهلية السودانية، عبر دعم طرف يقوم بارتكاب مذابح واسعة بحق السكان المدنيين.

وأضافت أن هذا التراجع في صورة الامارات دوليًا جاء نتيجة تراكم مؤشرات ومعطيات تكشف فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي الذي يروّج للاستقرار والتنمية، وبين ممارسات على الأرض في بعض الدول الأفريقية.

الدور الاماراتي في السودان

أفادت صحيفة ذا تلغراف بأن عائلة آل نهيان تمتلك ثروات تُقدر بمئات المليارات من الدولارات، إضافة إلى أصول مالية يُعتقد أنها تقترب من تريليون دولار تخضع لإدارتها، ما يضعها في مصاف أغنى العائلات الحاكمة على مستوى العالم.

الامارات تقتل الشعب السوداني

وقد ترافق هذا الثراء الضخم مع اتساع نفوذ الامارات على مدى عقود، إذ تحولت من اتحاد قبلي ناشئ عقب الاستقلال عام 1971 إلى لاعب محوري في أسواق الطاقة والاستثمار، وإلى طرف فاعل في معادلات الأمن الإقليمي.

غير أن هذا الصعود المتسارع، لم يخلُ من أثمان أخلاقية وسياسية. فالدور الذي اضطلعت به أبوظبي بوصفها حليفًا رئيسيًا للغرب في مواجهة إيران، وشريكًا بارزًا في مسار التطبيع مع اسرائيل، إلى جانب استضافتها أكبر وجود بحري عسكري أمريكي خارج الأراضي الأمريكية، بات اليوم محل تشكيك متزايد. ويعزى ذلك إلى ما يُعرف بـ الحرب السودانية.

وذكرت الصحيفة أن الحرب التي تفجّرت في السودان في أبريل/نيسان 2023، وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، سلّطت الضوء على ما وصفته بتنامي الدور الاماراتي في السودان خاصة في دعم قوات الدعم السريع.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين، فإن المعطيات المتوفرة تشير إلى قيام أبوظبي بتزويد الميليشيات بطائرات مسيرة ومدافع وذخائر، وهو ما عزز قدراتها القتالية ومكّنها من تنفيذ عمليات عسكرية بالغة التدمير، لا سيما في مدينة الفاشر.

وأشارت الصحيفة إلى أن الامارات سارعت إلى نفي هذه الاتهامات بشكل قاطع. غير أن اتساع رقعة الدمار وتصاعد وتيرة العنف في السودان، يجعل من الصعب تجاهل الشكوك حول وجود دور خفي يقف خلف هذا المشهد المأساوي.

فالغرب، الذي طالما نظر إلى الامارات بوصفها شريكًا داعمًا للاستقرار، يجد نفسه اليوم أمام واقع مغاير، إذ بات يطالب بالتعامل مع احتمال أن يكون هذا الحليف نفسه طرف فاعل في إطالة أمد واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي شهدتها أفريقيا خلال السنوات العشر الأخيرة.

شكوك حول نائب رئيس الوزراء الاماراتي

ومن أبرز القضايا التي توقفت عندها الصحيفة ما وصفته بالدور المثير للقلق الذي تؤديه شركة إنترناشونال هولدينغ، والتي انتقلت في سنوات قليلة من مشروع متواضع لتربية الأسماك إلى ثاني أكبر شركة مدرجة في الشرق الأوسط، بقيمة سوقية تبلغ نحو 182 مليار جنيه إسترليني.

وتشير الصحيفة إلى أن تمدد الشركة في أفريقيا يلفت الأنظار بشكل خاص، بعدما استحوذت على مناجم للنحاس والقصدير في كل من الكونغو وزامبيا، إضافة إلى مئات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية في السودان ومصر، فضلًا عن مشاريع بنية تحتية وموانئ ذات أهمية استراتيجية في عدد من دول القارة.

هذا التوسع المتسارع، الذي يتقاطع بشكل مباشر مع دوائر الحكم في أبوظبي، أعاد إلى الأذهان نموذج شركة الهند الشرقية، في تشبيه يعكس مخاوف من تحوّل IHC إلى أداة نفوذ اقتصادي وسياسي ناعم، تتجاوز أدوارها حدود الاستثمار التقليدي نحو أشكال أقرب للهيمنة غير المباشرة.

وترى أصوات ناقدة، أن هذا التوسع يمثّل نموذجًا صارخًا لتداخل السلطة السياسية مع رأس المال، على نحو يطمس الفواصل بين مؤسسات الدولة والشركات المرتبطة بالعائلة الحاكمة.

كما تلقي الصحيفة الضوء على تنامي الدور الذي يؤديه نائب رئيس الوزراء الاماراتي، منصور بن زايد، والذي بات يُنظر إليه كأحد الأعمدة الرئيسية في صياغة السياسة الاماراتية تجاه القارة الأفريقية.

وتشير إلى أن علاقاته الوثيقة مع شخصيات أفريقية مثيرة للجدل، من بينهم حميدتي وخليفة حفتر، تعزز الاتهامات الموجهة لأبوظبي بانتهاج سياسة تقوم على دعم قادة ميليشيات وحكام عسكريين، مقابل ترسيخ نفوذ طويل الأمد في قطاعات حيوية مثل الأمن الغذائي والموانئ والثروات المعدنية.

وتفيد المعطيات، بأن حميدتي أجرى عدة زيارات إلى أبوظبي قبيل اندلاع الحرب، في وقت يُعتقد أن الامارات، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أسهمت بدور محوري في تعزيز القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.

ويخلص تقرير ذا تلغراف إلى أن ما يجري في السودان لم يعد يُختزل في كونه مأساة إنسانية فحسب، بل بات يعكس تناقضات عميقة في بنية السياسة الخارجية الاماراتية.

فالدولة التي تسوّق نفسها باعتبارها ركيزة للاستقرار ونموذجًا للحداثة في الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم في مواجهة اتهامات بتأجيج النزاعات، ودعم جماعات مسلّحة متورطة في جرائم إبادة، والسعي إلى توسيع نفوذها عبر أدوات اقتصادية يرى كثيرون أنها تستعيد، في جوهرها، أنماطًا استعمارية قديمة بثوب جديد.

مصدر: مسقط برس

→ السابق

تسريب يفضح تدخل الامارات في حرب السودان

التالي ←

حرية التعبير في السعودية، تروج للانفتاح وتحكم قبضتها على الكلمة

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة