اجتماع ترامب مع قادة عرب ومسلمين: وساطة أم دعاية سياسية؟

اجتماع ترامب مع قادة عرب ومسلمين

اجتماع ترامب مع قادة عرب ومسلمين على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في لقاء وصفه الرئيس الأمريكي بأنها “عظيم ومثمر”، يأتي في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية وقطاع غزة بأحد أخطر محطاتها. هذا اللقاء أثار تساؤلات عدة عن مدى صدقية المبادرة، وأضحى موضع تحليل عميق بين مؤيد ومعارض على الساحة العربية والدولية.

جاء اجتماع ترامب مع قادة عرب ومسلمين وسط تصاعد المأساة الإنسانية في غزة، بحضور رؤساء وزعماء من دول مثل تركيا، قطر، السعودية، الإمارات، مصر، الأردن، باكستان، إندونيسيا وماليزيا. وأعلن ترامب لاحقا عزمه لقاء رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما أنه التقى بالرئيس الفرنسي ماكرون قبل اجتماعه بالقادة.

وبحسب مراسلين، دعا ترامب إلى إنهاء الحرب في غزة واصفا اللقاء بأنه الأهم الذي عقده في نيويورك.

وبعد اللقاء، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المباحثات بأنها “مثمرة جدا”، وهو تعبير جاء ليضفي طابعا إيجابيا علنيا على الموقف العربي.

اجتماع ترامب مع قادة عرب ومسلمين يثير الشكوك

بحسب مصادر إعلامية، عُرض خلال اجتماع ترامب مع قادة عرب ومسلمين خطة أمريكية مكونة من 21 نقطة لإنهاء الصراع في غزة وتنظيم الحياة في ما بعد الحرب. ووصفت الخطة بأنها شاملة، وقد كانت مدعومة بتصورات مسبقة من جهات دبلوماسية، منها مقترحات نُسبت في بعض التقارير إلى فريق التفاوض البريطاني.

إلا أن الخطة لم تُكشف علنا بالكامل، مما ولد شكوكا في نواياها الحقيقية، وخصوصا أن بعض المصادر تحذّر من أن الهدف قد لا يكون وقف العدوان بقدر ما يركز على استعادة الأسرى الإسرائيليين.

ويُشار إلى أن ترامب في كلمته وصف اللقاء بأنه كان “الأعظم” من بين الاجتماعات التي عقدها خلال اليوم نفسه، في محاولة لتسويق نجاح سياسي.

رسائل سياسية واستراتيجية وراء اختيار التوقيت

إن اجتماع ترامب مع قادة عرب ومسلمين لا يمكن فصله عن السياق السياسي الداخلي الأمريكي، حيث يسعى ترامب عبر هذه الخطوة إلى إعادة بناء صورته كـ”رجل صفقات كبرى” قادر على إدارة الأزمات الإقليمية.

كما أن اختيار المنبر الأممي يعكس رغبته في استعادة دور الوسيط الأميركي في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بعد تراجع الثقة خاصة خلال الفترة الأخيرة.

لكن من زاوية أعمق، فإن هذا الاجتماع جاء في توقيت بالغ الحساسية مع استمرار الجرائم الإسرائيلية وتزايد الضغوط الدولية على واشنطن بسبب دعمها غير المحدود لتل أبيب. هذا التوقيت قد يعكس محاولة لتخفيف الضغط عن صورة الولايات المتحدة، وتقديمها بمظهر الحريص على وقف الحرب، رغم أن سياساتها المعلنة والممارسات العملية ما زالت تعزز تفوق إسرائيل العسكري والسياسي.

كذلك يمكن النظر إلى الاجتماع كرسالة مزدوجة: موجهة إلى الداخل الأمريكي لتعزيز صورة ترامب كرجل الدولة، وإلى الخارج لإقناع بعض العواصم العربية والإسلامية بجدوى إعادة الثقة في الوساطة الأميركية، رغم سجلها الطويل من الانحياز.

اجتماع ترامب مع القادة لايغير الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل

هل نقف أمام تحول حقيقي؟

من زاوية تحليلية، يمكن القول إن اجتماع ترامب مع قادة عرب ومسلمين يأتي كتعبير عن إدراك أمريكي متأخر بأن استمرار الحرب في غزة يزعزع الاستقرار الإقليمي ويضر بالمصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

لكن هذا اللقاء يكشف أيضا عن حدود النهج الأمريكي الجديد، الذي على ما يبدو يركز على أمن إسرائيل أكثر منه على حقوق الفلسطينيين، ما يجعله غير قادر على تحقيق تصالح فعلي مع الرأي العام العربي والإسلامي.

التاريخ القريب يقدم شواهد واضحة على أن الدعم الأمريكي لإسرائيل لم يكن يومًا مشروطًا: فالولايات المتحدة استخدمت عشرات المرات حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإسقاط مشاريع قرارات تدين الاحتلال أو تدعو لوقف الاستيطان. وعلى الصعيد العسكري، استمرت شحنات الأسلحة النوعية بالتدفق إلى تل أبيب حتى في أوج الحروب على غزة، بما في ذلك صواريخ دقيقة وأنظمة دفاع متطورة. كما توفر واشنطن لإسرائيل دعما استخباراتيا ولوجستيا غير محدود، جعلها قادرة على الاستمرار في عدوانها رغم الإدانات الدولية.

لذلك، فإن أي خطة جديدة تقدمها إدارة ترامب ستبقى موضع شك كبير، ما لم تترافق مع خطوات عملية تثبت تغييرا حقيقيا في الموقف الأميركي. وهو أمر يبدو مستبعدا في ضوء التجارب السابقة، سواء مع ما سُمي “صفقة القرن” أو مع المبادرات الجزئية التي لم تفلح في معالجة جوهر القضية الفلسطينية.

في حال لم تترجم المبادرة إلى خطوات ملموسة (وقف فوري لإطلاق النار، رفع الحصار، محاسبة الاحتلال)، سيعتبر اجتماع ترامب مع قادة عرب ومسلمين مجرد محطة دعائية ضمن سجل المساعي الدبلوماسية العاجزة.

كما أن قبول الدول المشاركة بهذه الخطوة سيكون مرتبطا بمدى التزام واشنطن بالتوازن بين طرفي الصراع، وهو عنصر يبدو بعيد المنال حتى الآن.

ختاماً، يأتي اجتماع ترامب مع قادة عرب ومسلمين كمحاولة أميركية لإعادة التموضع في معادلة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، لكن نجاح هذه المبادرة لن يقاس بعبارات التجميل أو التصريحات العلنية، بل بمدى قدرتها على إنتاج تغييرات ميدانية ملموسة على الأرض. وحتى ذلك الحين، ستبقى غزة في حالتها المأساوية، والمبادرات تستخدم كأوراق دبلوماسية في مسارات سياسية كبرى.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

إيران تبث وثائق تكشف أسرار نووية وعسكرية إسرائيلية

التالي ←

عُمان في اجتماع وزاري يدعم “الأونروا” في نيويورك

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة