حرب ترامب والإعلام الأمريكي تكشف كذبة تدمير البرنامج النووي الإيراني

حرب ترامب والإعلام الأمريكي

اشتعلت حرب ترامب والإعلام الأمريكي مجددا، بعد أن فجر الإعلام المحلي، وتحديدا شبكة CNN وصحيفة “نيويورك تايمز”، قنبلة إعلامية من العيار الثقيل، كشفت زيف ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن “تدميره الكامل” للمنشآت النووية الإيرانية والقضاء على البرنامج الإيراني بشكل كامل خلال هجوم فجر الأحد 22 يونيو 2025. حيث زعم ترامب أن الضربة كانت “حاسمة ومحورة”، إلا أن تقارير استخباراتية أمريكية سرية – نشرت مقتطفات منها في الإعلام – فضحت هذه الرواية وبينت أن الأضرار كانت محدودة، وأن إيران لا تزال قادرة على الترميم واستكمال التخصيب النووي.

وردا على ذلك، شن ترامب هجوما غير مسبوق على الإعلام، مطالبا بطرد “المراسلين الكاذبين”، وعلى رأسهم مراسلة CNN ناتاشا برتراند، التي قادت حملة التحقيق الاستقصائي وكشفت التفاصيل الصادمة.

انفجار حرب ترامب والإعلام الأمريكي

مع ساعات فجر الأحد، أعلن دونالد ترامب في خطاب مفاجئ أنه أمر بتوجيه “ضربات دقيقة ومدمرة” على منشآت نووية إيرانية في نطنز وأراك وفوردو، مدعيا أن “البرنامج النووي الإيراني انتهى تماما”. لكن لم تمض ساعات حتى بدأت وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، في مقدمتها CNN و”نيويورك تايمز”، بالتشكيك في هذه الرواية.

المراسلة المتخصصة في الأمن القومي بشبكة CNN، ناتاشا برتراند، نشرت تقريرا موسعا استند إلى مصادر استخباراتية داخل البنتاغون وCIA، أكد أن الضربات الأمريكية لم تحقق أي من الأهداف الاستراتيجية التي زعمها ترامب. وأفاد التقرير بأن المواقع تعرضت لبعض الأضرار “السطحية” وأن المفاعلات لم تُمس جوهريا، وأن إيران بدأت بالفعل عمليات ترميم فنية عاجلة، وأنها قادرة على استئناف أنشطة التخصيب.

ولم يتأخر رد ترامب، إذ وصف الصحفيين بأنهم “عملاء خونة” واتهمهم بنشر “أخبار مزيفة لحساب إيران”، وطالب بطرد ناتاشا برتراند ومراسلي نيويورك تايمز من تغطية البيت الأبيض، مؤكدا أن الإعلام “يتآمر على الأمن القومي لصالح أعداء أمريكا”.

الإعلام الأمريكي يتحدى الرواية الرسمية

في سابقة غير معهودة، انخرط الإعلام الأمريكي بشكل جماعي في نفي ما سماه ترامب “الضربة النووية الحاسمة”، مستندا إلى تقرير استخباراتي تم عرضه أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي في جلسة مغلقة يوم 24 يونيو.

نقل التقرير، الذي حصلت CNN على نسخة جزئية منه، أن المنشآت التي استهدفت “تضررت جزئيا فقط”، وأن إيران استخدمت نظام حماية متطورا من التمويه والردع، خفف من وقع الهجوم. وأوضح التقرير أن “القدرات التقنية في مفاعلات فوردو وأراك ما تزال عاملة” وأن طهران قادرة على استئناف قدراتها التشغيلية خلال وقت قصير جداً.

وجاءت كلمات ناتاشا برتراند حادة: “ما حدث كان استعراضا عسكريا إعلاميا، وليس عملية ميدانية حقيقية ذات أهداف إستراتيجية. والضرر الأكبر كان في مصداقية المؤسسة التنفيذية الأمريكية”.

هذه التصريحات أججت حرب ترامب والإعلام الأمريكي التي لم تهدأ منذ مغادرته البيت الأبيض، لكنها وصلت الآن إلى مرحلة الصدام المباشر مع أجهزة الدولة العميقة، المخابرات والدفاع والكونغرس، وخصوصا بعد تسريب التقرير الأمني.

منشأة نووية إيرانية ادعى ترامب أنه دمرها بالكامل وكذبه الإعلام الأمريكي

تصريحات طهران: الضربة فشلت والبرنامج مستمر

في أعقاب الضربات الأمريكية التي زعم ترامب أنها “أنهت” البرنامج النووي الإيراني، خرجت طهران بسلسلة تصريحات رسمية نفت فيها تماما تلك المزاعم، مؤكدة أن “الأضرار التي لحقت بالمنشآت كانت قابلة للترميم والتأهيل”، وأن الضرر ليس غير قابل للتأهيل من جديد وبسرعة وعلى العكس سوف تسارع من التخصيب كرد مباشر على العدوان الأمريكي”، وفق بيان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي بهادري جهرمي، قال في مؤتمر صحفي بطهران يوم 23 يونيو: “العدو استخدم القوة، ونحن نرد بالعلم. البرنامج النووي الإيراني مستمر بكامل طاقته، وما تم استهدافه تم ترميمه خلال ساعات”. وأضاف أن “كل ما أعلنه ترامب لا يعدو كونه استعراضا انتخابيا مفضوحا”.

كما أشار رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، وحيد جلال زاده، إلى أن مفاعلات نطنز وفوردو “لم تتوقف لحظة واحدة”، وأن ما تم تدميره “هو بعض المنشآت الإدارية غير الحساسة”، في إشارة إلى الفشل الأمريكي في الوصول إلى العمق التقني للمشروع.

تأتي هذه التصريحات لتضيف بعدا جديدا في حرب ترامب والإعلام الأمريكي، إذ أنها تُضعف موقفه حتى في الخارج، وتمنح الإعلام الأمريكي موادا إضافية لدحض الرواية الرسمية، وتؤكد أن الضربة لم تكن سوى فصل جديد من فصول التهويل السياسي والعسكري.

بين خطاب الشعبوية والحقائق الاستخباراتية

يعتمد ترامب في خطابه منذ عودته للساحة السياسية على دغدغة المشاعر القومية، وتصوير نفسه كمدافع شرس عن أمن أمريكا ومصالحها. لكن الهجوم الأخير على إيران، وردود الفعل الإعلامية التي تلته، كشفت حدود التضليل الشعبوي في مواجهة المؤسسات الصحفية الراسخة.

الإعلام الأمريكي الذي دخل منذ سنوات في مواجهة مفتوحة مع ترامب، استعاد جزءا من مصداقيته عبر كشف زيف الهجوم النووي المزعوم، وطرح الأسئلة التي يتجنبها الخطاب السياسي: لماذا بالغ ترامب؟ ما الهدف من التهويل؟ ومن المستفيد من تضخيم أثر ضربة عسكرية لم تحقق غاياتها؟

وأمام هذا المشهد، لا تبدو حرب ترامب والإعلام الأمريكي إلا تعبيرا عن أزمة أعمق في الداخل الأمريكي، حيث تتفوق الحسابات السياسية على الاعتبارات العسكرية والأمنية، وتصبح الأكاذيب أداة من أدوات السياسة الخارجية.

ختاماً، إن حرب ترامب والإعلام الأمريكي لا تقتصر على تبادل الاتهامات، بل تعكس انهيار الثقة بين المؤسسة السياسية ووسائل الإعلام، وتظهر كيف يمكن توظيف القوة العسكرية لخدمة خطاب دعائي، حتى وإن تعارض مع الحقائق على الأرض. حيث أن ادعاء ترامب بتدمير البرنامج النووي الإيراني تحطّم تحت وثائق استخباراتية دامغة، وتقارير صحفية مهنية، أبرزها ما نشرته ناتاشا برتراند، التي برهنت أن قوة الحقيقة أقوى من أي خطاب شعبوي.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

47 شهيدا بغارات إسرائيلية على نقاط المساعدات شمال غزة

التالي ←

باراك: إسقاط حكومة نتنياهو وإنهاء الحرب على غزة ضرورة ملحة

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة