في مقابلة حديثة مع قناة “فوكس نيوز” الأميركية، أثارت تصريحات وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، جدلا واسعا، حيث تجاهل بشكل ملحوظ المجازر الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة ومعاناة المدنيين، مركزا بدلا من ذلك على دعوات لإطلاق سراح الأسرى وتنحي حركة “حماس”، متبنيا بذلك الرواية الإسرائيلية الرسمية.
تأتي هذه التصريحات في سياق سياسة إماراتية أوسع تتسم بتقارب متزايد مع إسرائيل، يتجلى في استثمارات ضخمة وتعاون اقتصادي وأمني، مقابل تراجع ملحوظ في الدعم العلني للقضية الفلسطينية، مما يثير تساؤلات حول مواقف أبوظبي الحقيقية من معاناة الفلسطينيين.
وزير الخارجية الإماراتي يتبنى الرواية الإسرائيلية
في المقابلة، ركز الشيخ عبد الله بن زايد على ضرورة إطلاق سراح الأسرى وتنحي حركة “حماس”، دون الإشارة إلى المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة أو معاناة المدنيين الفلسطينيين. هذا التجاهل للمآسي الإنسانية في القطاع يتناقض مع المواقف التقليدية للدول العربية التي كانت تدين الاعتداءات الإسرائيلية وتدعم حقوق الفلسطينيين.
ومنذ توقيع اتفاقيات التطبيع المعروفة بـ”اتفاقيات أبراهام” في عام 2020، ضخت الإمارات استثمارات ضخمة في الاقتصاد الإسرائيلي، شملت مجالات متعددة مثل الطاقة والتكنولوجيا والدفاع. في عام 2021، أعلنت الإمارات عن إنشاء صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار لتعزيز التعاون الاقتصادي مع إسرائيل.
كما شهدت التجارة بين البلدين نموا ملحوظا، حيث بلغت قيمتها 3.24 مليار دولار في عام 2024، بزيادة 11% عن العام السابق، رغم استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة.
تعاون أمني وعسكري ومواقف متناقضة
لم يقتصر التعاون بين الإمارات وإسرائيل على الجانب الاقتصادي، بل امتد ليشمل مجالات أمنية وعسكرية. أجرى الطرفان تدريبات بحرية مشتركة ووقعتا اتفاقيات لتطوير أنظمة دفاعية متقدمة، مثل مشروع تطوير سفن سطحية غير مأهولة.
هذا التعاون العسكري يثير تساؤلات حول مدى التزام الإمارات بالقضية الفلسطينية، خاصة في ظل استخدام إسرائيل لهذه القدرات في عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين.
رغم هذا التقارب مع إسرائيل، تحاول الإمارات الحفاظ على صورة داعمة للفلسطينيين من خلال تقديم مساعدات إنسانية، مثل إنشاء مستشفيات ميدانية في غزة والمشاركة في جهود الإغاثة.
ومع ذلك، يرى العديد من المراقبين أن هذه المبادرات لا تعوض عن المواقف السياسية والاقتصادية التي تتخذها الإمارات والتي تصب في مصلحة إسرائيل على حساب الفلسطينيين.
ختاماً، تسلط تصريحات وزير الخارجية الإماراتي الضوء على تحول كبير في السياسة الإماراتية تجاه القضية الفلسطينية، حيث يبدو أن المصالح الاقتصادية والسياسية مع إسرائيل أصبحت أولوية على حساب الدعم التقليدي للفلسطينيين.
هذا التحول يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات العربية-الإسرائيلية، ودور الدول العربية في دعم حقوق الفلسطينيين في ظل التقارب الكبير لبعض الحكومات مع إسرائيل.
المصدر: مسقط 24
