الفاشر في ظل كارثة إنسانية بفعل الدعم الإماراتي للميليشيات

الدعم الإماراتي للميليشيات

شهدت مدينة الفاشر شمال دارفور، تصاعدا غير مسبوق للعنف والدمار نتيجة هجمات قوات الدعم السريع، وسط اتهامات متكررة بالدعم الإماراتي للميليشيات ماليا وعسكريا. تقارير صحفية عالمية وصور ميدانية كشفت عن موجة واسعة من القتل الجماعي، الاغتصاب، النهب، واستهداف المدنيين والمرافق الطبية، ما يضع الفاشر أمام واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في إفريقيا المعاصرة.

صحيفة “الغارديان” البريطانية نقلت عن السفير السوداني في القاهرة عماد الدين مصطفى عدوي دعوته المجتمع الدولي لتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، مشيرا إلى أن ما يحدث في الفاشر يمثل “إبادة جماعية صريحة” تدعمها جهات خارجية، في إشارة واضحة إلى الدعم الإماراتي للميليشيات. الخرطوم تؤكد أن أبوظبي زودت الميليشيا بالمركبات القتالية والطائرات المسيّرة، التي استخدمت في مهاجمة الأحياء السكنية والمستشفيات، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى وتشريد عشرات الآلاف من المدنيين.

الدعم الإماراتي للميليشيات: مأساة المدنيين 

الأرقام الرسمية والمنظمات الإنسانية تشير إلى فرار أكثر من 36 ألف شخص من الفاشر خلال أيام قليلة، أغلبهم من النساء والأطفال. هؤلاء الفارون يواجهون نقصا حادا في الغذاء والماء، وتكتظ الطرق المؤدية إلى مناطق اللجوء بجثث القتلى الذين سقطوا أثناء محاولتهم الهرب من القصف.

مصادر ميدانية أوضحت أن مقاتلي الدعم السريع استخدموا النساء كدروع بشرية ومنعوا عمليات الدفن، بينما لجأ السكان إلى مخابئ تحت الأرض لحماية أنفسهم من الطائرات المسيّرة.

شهادات الناجين، التي نقلتها صحيفة الإندبندنت البريطانية، تحدثت عن عمليات اغتصاب جماعي وتعذيب ممنهج ونهب المستشفيات، مؤكدين أن الدعم الإماراتي للميليشيات هو ما مكّن هذه الجرائم من الاستمرار دون رادع.

الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع في السودان

لم يقتصر العنف على الفاشر وحدها، إذ شنت قوات الدعم السريع هجمات بطائرات مسيرة على مستشفى الأطفال في كرنوي والمناطق المجاورة، ما أدى إلى دمار واسع وإصابة عدد من العاملين. تنسيقية لجان مقاومة الفاشر وصفت الهجمات بأنها “جريمة حرب متكاملة الأركان”، مؤكدة استمرار الدعم الإماراتي للميليشيات في تمويل وتجهيز الطائرات والأسلحة المستخدمة في استهداف المدنيين.

المحكمة الجنائية الدولية أعلنت فتح تحقيقات شاملة في جرائم الفاشر وعموم شمال دارفور، موضحة أن استهداف المستشفيات والمرافق المدنية يشكل جزءا من نمط واسع من الانتهاكات الممنهجة، قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي.

أبوظبي في قفص الاتهام الدولي

تحقيقات مستقلة لمجلة “Foreign Policy” وصحيفة “The Wall Street Journal” أكدت أن الإمارات استخدمت قواعد جوية في ليبيا وتشاد لإرسال شحنات أسلحة وطائرات مسيّرة إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.

هذه المعطيات جعلت الدعم الإماراتي للميليشيات شريكا مباشرا في زعزعة استقرار السودان، وتغذية النزاعات الإقليمية لصالح حسابات سياسية واقتصادية بعيدة عن أي التزام إنساني.

مراقبون يرون أن أبوظبي تسعى لتأمين ممرات استراتيجية في إفريقيا الوسطى والنيجر وتشاد عبر دعم مليشيات محلية موالية لها، بينما تستمر في إنكار أي دور مباشر في النزاع، في حين يزداد ضغط المجتمع الدولي لتصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات على الداعمين الإقليميين.

صمت دولي وحرب على الإنسانية

منذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 أكتوبر 2023، يعيش سكان دارفور في كابوس من العنف والانفلات الأمني. المجازر في الفاشر، الجنينة ونيالا تعكس محاولة منهجية لتغيير التركيبة السكانية وتقسيم الإقليم على أسس عرقية، مع استمرار الدعم الإماراتي للميليشيات في تعزيز سيطرة الميليشيات وارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين.

حتى الوعود الرسمية لتشكيل لجان تحقيق لم تلتزم بحماية المدنيين أو الحد من الانتهاكات، وهو ما يؤكد أن استمرار الدعم الخارجي للميليشيات يطيل أمد النزاع ويجعل السودان بؤرة دائمة للفوضى.

ختاماً، ما يحدث في شمال دارفور ليس مجرد صراع داخلي، بل حرب ممنهجة على المدنيين يقودها دعم خارجي مباشر، الهجمات المتكررة على المدنيين والمستشفيات تطرح سؤلا كبيرا حول فاعلية المجتمع الدولي. بينما تواصل قوات الدعم السريع ارتكاب الجرائم بالطائرات المسيّرة، يبقى الدعم الإماراتي للميليشيات القوة الأساسية وراء المجازر والدمار، فيما تظل المستشفيات والأحياء السكنية أهدافا مفتوحة لطائرات مسيّرة تنقلها عواصم بعيدة تحت شعار السلام والتنمية، في واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية في إفريقيا المعاصرة، يعجز المجتمع الدولي عن وقفها أو مساءلة المسؤولين عنها.

المصدر: مسقط 24 + متابعات

→ السابق

مستشفى ناصر في غزة يتسلم 15 جثماناً ضمن صفقة التبادل

التالي ←

رعاية سامية لحفل “الموسيقى العسكرية: من عُمان والعالم”

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة