في تطور جديد يسلط الضوء على اتساع حملة القمع التي تمارسها الحكومة البريطانية بحق الأصوات الداعمة لفلسطين، جرى نقل الناشط البريطاني كامران أحمد إلى المستشفى بعدما تدهورت حالته الصحية داخل سجن بنتونفيل، حيث يحتجز منذ أكثر من عام دون أن توجه إليه أي تهمة رسمية.
ساءت حالة كامران الصحية إثر مشاركته في إضراب “سجناء من أجل فلسطين”، الذي انضم إليه احتجاجا على الظروف التي يواجهها هو وزملاؤه المعتقلون.
معاقبة الأصوات الداعمة لفلسطين
يأتي هذا التدهور بينما تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى السلطات البريطانية، إذ يتهم جهاز الأمن باستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كأداة لمعاقبة الأصوات الداعمة لفلسطين الاي تشارك في الاحتجاجات ضد شركات السلاح المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وتثير هذه السياسات تساؤلات جدية حول ما إذا كانت لندن قد باتت جزءا من منظومة تدعم الاحتلال عسكرياً وتستهدف معارضيه وكل من ينادي ضده.
ووفق ما أفادت به عائلة كامران ومنظمات حقوقية بريطانية، فقد تدهورت حالته بشكل سريع منذ بدء إضرابه عن الطعام في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني، ليكون الناشط السادس ضمن الأصوات الداعمة لفلسطين الذي ينضم إلى الحركة الاحتجاجية داخل السجون. ومع معاناته السابقة من الربو، دخل في حالة إغماء متكرر وتعرض لانخفاض شديد في مستوى السكر وصعوبة في التنفس، ما استدعى نقله إلى المستشفى في ساعات الفجر وسط تجاهل رسمي اعتبره كثيرون غريبا ومقلقا.
وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على اعتقاله في عملية وصفت بالعنيفة، لم تقدم السلطات البريطانية أي اتهام إرهابي ضده. فقد اعتقل ضمن مجموعة من 23 ناشطا من الأصوات الداعمة لفلسطين، خلال مداهمة استهدفت منشأة عسكرية تابعة لشركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية في بريستول، بعدما قاموا بتعطيل عمل طائرات مسيرة كانت في طريقها للاستخدام من قبل الجيش الإسرائيلي.
ورغم غياب أي اتهام مباشر، ما يزال القانون الذي أعادت بريطانيا تشكيله مرارا تحت شعار “الحرب على الإرهاب” يستخدم لاحتجازهم لفترات طويلة دون محاكمة، في مشهد يعكس بوضوح كيف تحولت التشريعات الأمنية إلى أداة لحماية العلاقة السياسية والعسكرية بين لندن وتل أبيب.
وبمجرد الإعلان عن نقل كامران إلى المستشفى، نظم العشرات من أصدقائه (الأصوات الداعمة لفلسطين) مظاهرة خرجت من سجن بنتونفيل إلى وزارة العدل في وسط لندن، حاملين لافتات كبيرة كُتب عليها “أسقطوا التهم” و”المقاومة ليست إرهابا”. إلا أن الرد الرسمي لم يكن سوى مزيد من القمع عبر الاعتداء على المتظاهرين.
تكميم الأفواه
على الصعيد المهني، أرسل أكثر من 100 طبيب رسالة رسمية إلى فريق الصحة والعدالة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، يُحذرون فيها من “خطر وشيك على حياة المضربين عن الطعام” بسبب نقص الرعاية الطبية الكافية. كما أعربت عدة منظمات حقوقية منها منظمة “كيج إنترناشونال” و”الدفاع عن هيئات المحلفين” و”مناهضة تجارة الأسلحة”، عن دعمها الكامل للمضربين، مُحذرة من أن بريطانيا أصبحت “بيئة معادية” لكل الأصوات الداعمة لفلسطين أو لمن يجرؤ على معارضة جرائم الاحتلال.
لم يقتصر الضغط على المجتمع المدني فحسب، فقد قدّم النائبان جيريمي كوربين وزارا سلطانة رسائل رسمية تدعو الحكومة إلى التدخل الفوري وإنهاء سياسة التجويع البطيء المفروضة على كامران ورفاقه المعتقلين. كما أعلنت منظمة “سجناء من أجل فلسطين” عن يوم عمل دولي، حثّت فيه المجتمع الدولي على محاسبة لندن على انتهاكاتها، مؤكدةً أن تجاهل الحكومة لمطالب المعتقلين “يكشف عن انحيازها الكامل لجرائم الاحتلال والغطاء السياسي والعسكري الذي يوفره”.
ومع بدء أولى محاكمات مجموعة “فيلتون 24” في محكمة وولويتش كراون، تؤكد فرق الدفاع أن القضية تنطوي على تدخل مباشر من الحكومة الإسرائيلية وشركة إلبيت، بالإضافة إلى تعاون واضح من الشرطة البريطانية والمدعين العامين في حجب الأدلة ومنع النشطاء من التواصل بشكل طبيعي مع محاميهم.
ومن داخل السجون عبر الأسرى الفلسطينيون عن تقديرهم الأصوات الداعمة لفلسطين من البريطانيين في رسالة أكدوا فيها أن “معركة الحرية واحدة، وأن حرية الأسرى في بريطانيا جزء من معركة تحرير الشعب الفلسطيني كاملا”.
وكانت الحكومة البريطانية قد أدرجت في يوليو الماضي مؤسسة “Palestine Action”، وهي حركة سياسية نشطة منذ 2020، ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، وذلك عقب نشاطات احتجاجية تضمنت اقتحام قاعدة “RAF” وسكب طلاء أحمر على طائرات تابعة للقوات الجوية احتجاجا على دعم بريطانيا العسكري للاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على غزة.
وأدانت بريطانيا الحركة رسميا بحيث أصبح دعمها أو الانتماء إليها جريمة يعاقب عليها بالسجن حتى 14 عاماً، في نهج واضح يهدف إلى تكميم الأصوات الداعمة لفلسطين.
وقد اعتبرت المسؤولة في المؤسسة هدى عموري آنذاك، أن هذه الخطوة تمثل “استغلالا فاضحا للسلطة” مقابل عمل رمزي فقط.
ختاماً، بات واضحا أن ما حدث لا يتعلق بالإرهاب، بل يتعلق بقمع الأصوات الداعمة لفلسطين التي تتضامن مع مدنيين عزل يذبحون في غزة. وبالتالي إن قمع بريطانيا المتظاهرين لا ينتهك فقط حرية التعبير بل يكشف أن الحكومة البريطانية اختارت الانحياز المطلق للاحتلال، ليس فقط عبر دعمه عسكريا وإنما بقمع كل من يرفض جرائمه أيضاً.
المصدر: مسقط 24
