في واحدة من أقسى الانتقادات الموجهة إلى حكومة نتنياهو منذ اندلاع الحرب على غزة، شن المحلل العسكري البارز في صحيفة يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، هجوما لاذعا على حكومة بنيامين نتنياهو، واصفا إياها بـ”المجنونة”، ومحذرا من أنها تقود إسرائيل نحو “مسارات كارثية وخطيرة”.
وفي مقال مطول نشره يوم الأحد 13 يوليو، دعا بن يشاي إلى تحرك شعبي واسع يشمل إضرابا اقتصاديا وجماهيريا بلا موعد انتهاء، بهدف إسقاط الحكومة الحالية، قبل أن “تلحق أضرارا لا رجعة فيها بالأمن القومي والنسيج الاجتماعي الإسرائيلي”، حسب تعبيره.
وأكد أن الأزمة تتجاوز شخص نتنياهو، مشيرا إلى أن جميع أعضاء الحكومة الحالية “يعانون من اضطراب فكري وتشوش منطقي”، واتهمهم بإطالة أمد الحرب في غزة رغم أن الجيش الإسرائيلي “حقق أغلب أهدافه العسكرية”، على حد زعمه.
وأشار إلى أن استمرار الحرب بهذا الشكل “لا يخدم سوى الأوهام”، مبرزا أن القيادة السياسية ترفض الاعتراف بما تحقق وتسعى لفتح جبهات إضافية من دون استراتيجية واضحة.
انشغال بالانقلاب القضائي وإعفاء الحريديم
وانتقد بن يشاي تركيز الحكومة على ما وصفه بـ”الانقلاب القضائي”، مؤكدا أن التوقيت مدمر، حيث تدفع البلاد نحو انقسام داخلي في وقت تواجه فيه حربا على سبع جبهات. كما هاجم نية الحكومة تمرير قانون يُعفي نحو 80 ألفا من الحريديم من الخدمة العسكرية، واعتبر أن هذه الخطوة “تهدد بتقويض أساس فكرة الدولة اليهودية الديمقراطية”، وتخلق شعورا بالتمييز لدى الجنود النظاميين.
وأضاف: “في الوقت الذي يتوسل فيه الجيش لانضمام 10 آلاف جندي جديد، تعمل الحكومة على تعزيز الامتيازات للرافضين للخدمة”.
انتقادات لمشروع “المدينة الإنسانية” في جنوب غزة
خصّص بن يشاي جانبا كبيرا من تحليله لمهاجمة مشروع “المدينة الإنسانية” الذي يروج له نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، والهادف إلى إقامة منطقة إسكان ضخمة جنوب غزة لإيواء مئات الآلاف من الفلسطينيين النازحين. ورغم نفيه نوايا الاحتلال بإنشاء “معسكر إبادة”، إلا أنه حذر من أن المدينة ستتحول إلى “مخيم لاجئين هائل”، تنفق عليه إسرائيل مليارات الدولارات من دون تحقيق مكاسب أمنية تذكر.
وأشار إلى أن المشروع يقوم على وهم تهجير الفلسطينيين إلى خارج غزة، وهو سيناريو يفتقر لأي دعم دولي، إذ لن تقبل أي دولة غربية استقبالهم، بينما لا يرغب اللاجئون في الهجرة إلى دول أفريقيا أو آسيا.
واعتبر أن الرهان على عزل السكان عن المقاومة عبر هذه المدينة “يتجاهل الواقع”، مستشهدًا بتجارب سابقة في المواصي وخان يونس حيث انتقل مقاتلو حماس إلى المناطق المخصصة للمدنيين، وتفاعلوا فيها مع السكان.
اختتم بن يشاي مقاله بدعوة مباشرة لإزاحة ما وصفها بـ”الحكومة الخبيثة” عبر حراك جماهيري واسع النطاق، معتبرا أن بقاء الحكومة الحالية في الحكم يهدد الأمن الداخلي ويقود البلاد نحو هاوية سياسية وأمنية.
المصدر: مسقط 24 + متابعات