هل تهدد انتهاكات حقوق الإنسان ملف السعودية لاستضافة كأس العالم 2034؟

كأس العالم

في ظل التحضيرات المتسارعة لاستضافة المملكة العربية السعودية لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2034، أطلقت منظمة القسط لحقوق الإنسان تقريرا تحليليا في يناير 2025، يسلط الضوء على ما وصفته بـ”الإخفاقات الجسيمة” في الالتزام بمعايير الفيفا المتعلقة بحقوق الإنسان، ما يثير أسئلة جدية حول مدى أهلية المملكة لتنظيم هذا الحدث العالمي.

كشف التقرير عن وجود انتهاكات موثقة في موقعين بارزين من مواقع البطولة، هما مشروع “نيوم” و”وسط جدة”، حيث أُبلغ عن عمليات تهجير قسري واستيلاء على الأراضي دون تعويضات عادلة أو إجراءات قانونية شفافة. وتشير القسط إلى أن هذه الممارسات تتعارض بوضوح مع المبادئ التي وضعتها الفيفا لاحترام حقوق المجتمعات المحلية في الدول المستضيفة.

كما يحذر التقرير من “مخاطر جسيمة” تهدد حقوق العمال، خاصة في ظل استعدادات بناء البنية التحتية الضخمة، مشيرا إلى وجود سوابق لانتهاكات تتعلق بساعات العمل القاسية، الأجور المتدنية، وظروف العمل غير الإنسانية في مشاريع مماثلة داخل المملكة، وهو ما قد يعيد إلى الأذهان الأزمات الحقوقية التي ارتبطت بتنظيم مونديال قطر 2022.

ومن أبرز ما ورد في التقرير هو القلق المتزايد من تجريم حرية التعبير وتقييد حرية الصحافة والنشاط الحقوقي داخل المملكة. فوفقا للقسط، فإن بيئة القمع الحالية تفاقم من مخاطر التمييز، وتقوض أية محاولات حقيقية لمعالجة القضايا الحقوقية الجوهرية التي تتطلب الشفافية والانفتاح والمساءلة.

اقرأ ايضاً
عُمان تُبرز رؤيتها الشرقية لحقوق الإنسان في مؤتمر دولي بإيران

هاجمت القسط بشدة تقرير “تقييم السياق المستقل” الذي أعدته شركة Clifford Chance لصالح الاتحاد السعودي، معتبرة أنه “يفتقر إلى الاستقلالية” ويعكس صورة إيجابية غير نقدية عن الوضع الحقوقي. وقد انضمّت إلى هذا الموقف 11 منظمة مجتمع مدني، وصفت التقرير بأنه “ضعيف بشكل صادم”، مما يلقي بظلال من الشك على مصداقية وثائق الملف السعودي المقدمة للفيفا.

كذلك، توجه القسط انتقادات مباشرة للفيفا، متهمة إياها بـ”التقليل من حجم المخاطر الحقوقية” في تقرير تقييم العروض، وتصفه بأنه “عملية تبييض للواقع”، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الهيئة الدولية بمبادئها المُعلنة بشأن احترام حقوق الإنسان.

يأتي هذا التقرير في وقت تتعاظم فيه الضغوط الدولية على الهيئات الرياضية الكبرى لضمان عدم استغلال البطولات العالمية كمنصات لتجميل صورة الأنظمة القمعية. فقد دعت منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى ربط استضافة الأحداث الرياضية بوجود ضمانات حقيقية وشفافة لاحترام الحريات والحقوق الأساسية.

المصدر: مسقط 24 

→ السابق

جيش الاحتلال يعلن إصابة 9 من جنوده في غزة

التالي ←

الإمارات تستخدم المساعدات الإنسانية لتعزيز نفوذها في السودان

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة