منظمة الكرامة الحقوقية تكشف تجاهل الفيفا لانتهاكات السعودية

منظمة الكرامة الحقوقية

في تطور رمزي لكنه يحمل دلالات قانونية وإنسانية بالغة الخطورة، قُدم بلاغ منظمة الكرامة الحقوقية السويسرية بشكل رسمي إلى كل من الأمم المتحدة والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن ملف استضافة المملكة العربية السعودية لكأس العالم 2034.

وفي بيان رسمي نشر على حساب منظمة الكرامة الحقوقية السويسرية في “إكس”، جاء أن الملف السعودي يُمنح بطولة كبرى بينما يفتقر إلى التزامات ملموسة لحقوق العمال والمدافعين عن الحقوق. يأتي ذلك في ظل محاولات الرياض لتبييض سجلها الحقوقي المدان إعلاميا، عبر تبييض مكاسب الفيفا واستضافة الرياضة كستار لقمع حرية التعبير واستغلال العمال.

منظمة الكرامة الحقوقية تكشف فشل التقييم والاستقلالية

يُعد البلاغ أول استخدام رسمي لآلية شكاوى حقوق الإنسان لدى الفيفا ضد تقييم ملف استضافة السعودية. وأوضحت الكرامة أن بلاغ المنظمة الحقوقية استند إلى عدة نقاط رئيسية: أولا أن عملية ترشيح السعودية جرت في 27 يوما فقط مما قوض جدوى التدقيق، ثانيا أن تقييم حقوق الإنسان أُجري عبر شركة Clifford Chance المرتبطة بالرياض وليس طرفا مستقل، وثالثا أن الملف لم يشمل مشاركة فعالة للمجتمع المدني أو ضمانات قانونية ملزمة لعاملين أو مدافعين عن الحقوق.

المحور الثاني الذي يبرزه البلاغ يؤكد أن ملف الاستضافة يكشف عن تجاهل تام لانتهاكات العمال الأجانب، وهو ما وثقته تقارير أخرى. وفق منظمة القسط، مات العديد من العمال بسبب البناء القسري، وكشفت تقارير أن استخدام “نظام الكفالة” جذب شكاوى من وفاة مهاجرين بالدهس أو السقوط أو انهيار مبانٍ خلال العمل.

ويطالب بلاغ منظمة الكرامة الحقوقية أن تتولى الفيفا مسؤولية إلزام السعودية بنظام رقابي فوري لضمان إدماج معايير العمل اللائق قبل أي موافقة نهائية على استضافتها.

منظمة الكرامة تتقدم ببلاغ رسمي للفيفا من أجل ملف السعودية لاستضافة كأس العالم

تجاهل حرية التعبير والمطالبة بإعادة فتح الملف

تشير الكرامة إلى أن السعودية استمرت في تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب وتقنيات إلكترونية لقمع الأصوات المستقلة، بما فيها نشطاء حقوقيين وصحفيين، وهو ما يتعارض مع قيم تنظيم فعالية عالمية ببُعد اجتماعي.

ويطالب بلاغ منظمة الكرامة الحقوقية بالالتزام بتقديم إصلاحات عاجلة في القوانين، وإلغاء العقوبات ضد أي منتقد سلمي أو مدافع حقوقي، لضمان حرية التعبير ضمن ملف تنظيمي يعرف عن نفسه كفاعل لتحقيق العدالة.

أوضحت الكرامة أن المنظمة دعت إلى إلزام الفيفا بإجراء تقييم بديل مستقل لملف السعودية، وضرورة أن تشترط إقامة البطولة على وجود معايير إلزامية: مثل الالتزام بالخروج عن قوانين الكفالة، وتسليم صحفيين حرية العمل، وحماية حقوق العمال واللاجئين والمواطنين.

كذلك رتبت المنظمة آلية للمجتمع المدني وعشاق الرياضة لتقديم شكاوى مباشرة عبر بوابة تظلم الفيفا، في محاولة لإجبار الفيفا والمجلس التنفيذي على احترام بلاغ منظمة الكرامة الحقوقية كاختبار حقيقي لمدى امتثالها لسياسات حقوق الإنسان الخاصة بها.

السياق العالمي

لم يكن بلاغ الكرامة الوحيد؛ فقد سبقته شكاوى من خبراء قانونيين دوليين، مثل مارك بيث وستيفان فيرينبيرغ، الذين وصفوا التقييم السعودي بأنه “whitewash” لا يعكس الانتهاكات الميدانية، مشيرين إلى أن الفيفا ضمن سياسته نصوصا صممت لتجاهل الواقع القمعي في الرياض والمنطقة. كما أن منظمة العفو الدولية وصندوق العمال العالمي طلبا وقف العملية لحين وجود إصلاحات جدية، مهددين بأن البطولة ستغدو مجرد واجهة لتبييض السمعة الرياضية “sportswashing”.

وفي الوقت الذي تتجاهل فيه الفيفا دعوات المجتمع الحقوقي، تلقى أمين عام منظمة العمل الدولية إشادات علنية مع السعودية، رغم فتح تحقيق رسمي بسبب تساؤلات لمنحها حق الاستضافة، ما يعكس ازدواجية دولية بين الخطاب والتطبيق. والظاهر أن بلاغ منظمة الكرامة الحقوقية يشكل اختبارا صارخا لإمكانية تطبيق مبدأ التزامات الحقوق كأساس للرياضة العالمية، أو أن تبقى المحافل الرياضية مجرد أداة دعائية.

ختاماً، قد يكون قرار الفيفا منح السعودية تنظيم كأس العالم 2034 بداية لظاهرة رياضية كبرى، ولكن في ظل استمرار الطغيان وغياب الإصلاح الداخلي، فإن ما تقدم الفيفا يمنح في المقابل شرعية وهمية لتبييض رياضي دون إصلاحات حقيقية. إن بلاغ منظمة الكرامة الحقوقية لا يمثل فقط صرخة أخلاقية، بل هو محاولة قانونية لتحويل قرار رياضي إلى منصة للمساءلة والشفافية. وفي غياب استجابة فعلية، فإن تحول الرياضة إلى مدخل لتلميع الانتهاكات سيكون أكبر هزيمة لحقوق الإنسان والعدالة في العالم المعاصر.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

ارتفاع عدد حالات الانتحار بين جنود الجيش الإسرائيلي إلى 7 في يوليو

التالي ←

سلوفينيا تعلن حظر تجارة الأسلحة مع إسرائيل في ظل عجز عربي

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة