الدمار في غزة: تحقيق للجزيرة يكشف محو إسرائيل أحياء كاملة

الدمار في غزة

كشف تحقيق استقصائي أجرته قناة الجزيرة عن حجم الدمار في غزة بفعل عمليات النسف والتدمير الواسعة والممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في جميع أنحاء القطاع.

يوثق التحقيق ماوصفه المحللون بأنه إحدى أكبر عمليات النسف والتدمير المتعمد والممنهج المستمرة للمناطق العمرانية منذ بداية الحرب، بالرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار لأكثر من شهرين مما يثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

ويستخدم التحقيق صورا التقطتها الأقمار الصناعية ولقطات فيديو موثقة وشهادات ميدانية لإثبات أن العمليات الإسرائيلية الحالية تتجاوز بكثير العمليات العسكرية التقليدية، فبدلا من استهداف مناطق القتال يتركز التدمير على الأحياء المدنية مما يشير إلى سياسة تهدف إلى محو مجتمعات بأكملها وإعادة تشكيل جغرافية غزة لمنع عودة سكانها في المستقبل.

الدمار في غزة: تفجير رفح 

وثق مقطع فيديو انتشر مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي انفجارا ضخما وعملية هدم في حي الزهور شمال رفح جنوب قطاع غزة، وهو حيٌ يؤوي عائلات فلسطينية نازحة.
ناشر المقطع كان الصحفي الفلسطيني يونس الطيراوي، الذي يتتبع حسابات الجنود الإسرائيليين على الإنترنت ويوثق انتهاكاتهم، أرفق مقطع فيديو بتعليق “غزة عشية عيد الميلاد”، في تذكير صارخ بأن وقف إطلاق النار لم يوقف آلة الدمار الإسرائيلية التي فجرت منازل عائلات فلسطينية نازحة.

وفي هذا السياق، حدد فريق التحقق الرقمي التابع لقناة الجزيرة الموقع بدقة عند الإحداثيات (31°18’9.14″N 34°15’58.27″E)، وأظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في الفترة من 13 إلى 24 ديسمبر/كانون الأول وجود آليات عسكرية إسرائيلية ثقيلة في الموقع تجري عمليات هدم وتجريف واسعة النطاق. ومع إفادة المراسلين الميدانيين بسماع دوي انفجارات حوالي الساعة 11:00 مساءً، تأكد أن العملية وقعت خلال اليوم 24 من ديسمبر بالتزامن مع عمليات هدم أخرى في خان يونس وشرق مدينة غزة.

ووفق التحقيق، فإن هذا التزامن يؤكد ويدعم أن عمليات الهدم والدمار في غزة والنسف ما هي إلا جزء من سياسة عسكرية إسرائيلية أوسع نطاقاً تهدف إلى استكمال تدمير النسيج العمراني وفرض واقع جديد على الأرض بغض النظر عن شروط وقف إطلاق النار.

دمار أحياء كاملة في غزة

أرض جرداء محروقة

كشفت لقطات إضافية، بثها صحفي إسرائيلي سُمح له بالدخول إلى شمال غزة، عن دمار مروع في حي تل الزعتر ومخيم جباليا للاجئين، بحيث تحولت مناطق واسعة كانت تعج بالسكان إلى أرض مستوية محروقة.

وأكد التحليل الجغرافي للجزيرة أن الوفد الصحفي الذي يظهر في المقطع ويرافقه الجنود الإسرائيليين، يقف داخل نقطة عسكرية إسرائيلية حديثة الإنشاء على تلة تل الزعتر المطلة على المستشفى الإندونيسي، إذ لا يزال هذا المستشفى إلى جانب ما تبقى من مستشفى العودة، من بين المباني القليلة التي يمكن التعرف عليها من بين الخراب والدمار الشامل في المنطقة بعد أشهر من القصف والتجريف المتواصل.

وأشار التحقيق إلى أن الدمار كشف حدود بيت لاهيا، أقصى مدن غزة شمالا، وهو أمر كان مستحيلاً رؤيته سابقا بسبب الامتداد العمراني الكثيف الذي كان يميز المنطقة، ما يعكس حجم التغيير الجغرافي القسري الذي فرضه الاحتلال.

استراتيجية متعمدة وصمت دولي

وتؤكد قناة الجزيرة أن الدمار في غزة بهذه العمليات لا يمكن تفسيره على أنها “أضرار جانبية” أو كنتيجة طبيعية للحرب، وإنما يدل بدلاً من ذلك على نمط واضح لاستهداف المناطق السكنية والبنية التحتية المدنية بما في ذلك محيط المستشفيات، لتحقيق هدف استراتيجي يتمثل في محو النسيج العمراني في مخالفة واضحة لمبدأ التمييز والتناسب المنصوص عليه في القانون الدولي.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الفعلي بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بوساطة الرئيس دونالد ترامب، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات الهدم واسعة النطاق في أحياء مدينة غزة مثل الشجاعية والطفة، وفي شرق جباليا وخان يونس ورفح، ما يثير التساؤلات حول الضمانات والضامنين وكذلك الدور الدولي في توفير غطاء سياسي لهذا الإجرام الإسرائيلي والدمار في غزة.

وتشير الأدلة التي جمعت – مقاطع فيديو، تحليل صور الأقمار الصناعية والشهادات المديانية – إلى وجود خطة ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي لغزة قسرا، فكل حي يهدم يؤكد حقيقة أن هذه ليست مجرد حرب ولا نتائج عادية في زمن الحروب وإنما هي سياسية ممنهجة لمحو عمراني شامل. في غضون ذلك، يبقى المجتمع الدولي صامتا ومكتفيا بإصدار بيانات خجولة دون أن يوقف ما يحدث أو يضع له حداً رغم التعدي الإسرائيلي الواضح على كل القوانين والأعراف الدولية.

ختاماً، يحذر التحقيق من الدمار في غزة هو نتيجة جريمة متنامية ترتكب تحت غطاء وقف إطلاق النار والصمت الدولي، وهي سياسية تهدد مستقبل القطاع بأكمله وسكانه في العودة إلى ديارهم.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

عمليات الإعدام في السعودية تسجل رقما قياسيا في عام 2025

التالي ←

الجيش العُماني يكرم فريق العصا بعد إنجاز مشرف في البحرين

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة