نزع سلاح حماس: ثبات المقاومة ينهي شعار ترامب

نزع سلاح حماس

في خطوة مثيرة للجدل، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن مسألة نزع سلاح حماس لن تنفذ على جدول زمني محدد، مشيراً إلى أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة “سيعتمد على التطورات الميدانية والسياسية”.

هذا التصريح الصادر عن مهندس خطة الاتفاق ذاته، يعكس إدراكاً واضحاً لدى الإدارة الأميركية لصعوبة فرض نزع سلاح حماس على جماعة مقاومة نجت من حرب مدمرة، كما يشير إلى أن المقاومة فرضت واقعاً ميدانياً وسياسياً جديداً يجعل إسرائيل وحلفاءها أمام معادلة أكثر تعقيداً.

نزع سلاح حماس: بين الواقع والعجز

خلال مقابلة لقناة “فوكس بيزنس”، شدد ترامب على أن تنفيذ خطة السلام “لم يكن ممكناً إلا بعد إقصاء إيران من المسار والقضاء على قدراتها النووية”، وأضاف: “ليس هناك جدول زمني، وليس هناك مسار صارم، لكننا سنرى كيف ستسير الأمور”.

بهذه العبارة، تغير خطاب واشنطن من الحديث عن “تفكيك شامل لقدرات حماس” إلى لغة “مراقب وليس فاعل” مما يعكس تراجع قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض نزع سلاح حماس فورياً.

وأظهرت الأرقام أن الحركة، رغم ما تخلف عن الحرب (أكثر من 68 ألف فلسطيني قتيل في غزة) لا تزال تحتفظ ببنية تنظيمية قادرة على الصمود. وهذا ما دفع واشنطن إلى الاعتراف فعلياً بأن نزع سلاح حماس لم يعد هدفاً قابلاً للتحقيق دون إشعال حرب جديدة قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

خطة ترامب والخط الأحمر لحماس

تستند خطة وقف إطلاق النار إلى ما يمكن تسميته “خطة ترامب” التي تضم عدداً من البنود تشمل وقف القتال، الإفراج عن الأسرى، إعادة الإعمار، وإلى جانبها بنداً واضحاً: نزع سلاح حماس.

لقد بدأت المرحلة الأولى في 10 أكتوبر بوقف لإطلاق النار وتبادل أسرى وانسحاب جزئي لجيش الاحتلال إلى “الخط الأصفر”، في حين أن المرحلة الثانية تتعلق بترتيب الحكم في غزة وتشكيل “قوة استقرار دولية” تعمل أيضاً على نزع سلاح حماس تدريجياً.

لكن تصريحات ترامب الأخيرة تفيد بأن عملية نزع سلاح حماس لم تعد أولوية آنية، بل أصبحت رهينة لتوازنات ميدانية وإقليمية. الإدارة الأميركية التي كانت تراهن على بند نزع سلاح حماس كشرط مسبق لإعادة الإعمار وجدت نفسها أمام واقع يقول إن الجماعة لا تزال تشكل عنصر ردع حقيقي.

ثبات حماس والحفاظ على سلاحها

من جهتها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في أكثر من تصريح أنها لن تقبل نزع سلاحها ما لم يتبعه تحقق “دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة” مع القدس عاصمة، معتبرة الأمر “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه.

“الطلب بنزع سلاح حماس ليس مجرد خط أحمر، بل إنه مليون خط أحمر” كما صرح مسؤول عن الحركة. ولم تنكر الحركة وجود مفاوضات، لكنها أوضحت أنها لم تلتزم بأي اتفاق لنزع سلاحها كما ورد في عدة وسائل إعلام.

وبهذا يصبح بند نزع سلاح حماس بمثابة معضلة إستراتيجية: من جهة إسرائيل والولايات المتحدة يرانه هدفاً نهائياً، ومن جهة حماس يعتبرونه سبب بقاء أساسي لمشروع المقاومة.

لماذا فشل نزع السلاح وتبدلت لهجة واشنطن؟

تصريحات ترامب تأتي فيما تشهد إسرائيل أزمة داخلية متفاقمة، مع تصاعد الغضب بشأن تأخر الإفراج عن الأسرى وفشل “الردع الشامل”. وقد تجاوزت حماس عامين من الحرب ونجحت في التفاوض كطرف ناهٍ، ما خلق حالة من الإحباط داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية وفي المقابل فرضت معادلة “نزع سلاح حماس” كشعار أكثر من كونه هدفاً واقعياً.

وخلال هذا السياق، أصبح التعامل مع حماس أشبه بالتعامل مع حركات مثل طالبان: التحول من منطق “القضاء الكامل” إلى “الاحتواء والتفاوض”.

بالرغم من ذلك، لا تزال إسرائيل تحاول المناورة عبر إطالة المفاوضات والتمسك بملف الأسرى كورقة ضغط، بينما حماس تعمل على إعادة الحياة في غزة رغم الكارثة الإنسانية. ويبدو أن محاولة إسرائيل فرض نزع سلاح حماس بالدولة أو القوة قد اصطدمت بجدار الإصرار والمقاومة.

إدراك الولايات المتحدة أن نزع سلاح حماس ليس أمراً قابلاً للتحقيق سريعاً دون إشعال جبهة إضافية دفعها إلى تعديل لهجتها: فبدل الحديث عن “تفكيك القدرات” أصبحت تستخدم لغة “رصد التطورات” و “الاعتماد على المشهد الميداني”.

على سبيل المثال، قائد القيادة المركزية الأميركية دعا إلى أن “تضع حماس سلاحها بلا تأخير” لكن في الوقت ذاته لم تحدد خطوات عملية واضحة.

هذا التراجع في اللهجة يعكس أن عقد نزع سلاح حماس تحول إلى ورقة تفاوض وليس ضربة حاسمة.

ختاماً، بدون جدول زمني، ووسط رفض حاسم من حماس، يتحول بند نزع سلاح حماس إلى عنصر تفاوضي أكثر منه استحقاقاً تنفيذياً. ما بدا هدفاً مركزياً في خطة السلام أصبح اليوم رهيناً لمعادلات ميدانية وإقليمية أي أن القوة لا تصادر الإرادة تلقائياً. وبالتالي، يبدو أن معركة غزة لم تنته سلمياً، فما فشلت إسرائيل في تحقيقه بالنار، لن تنجح واشنطن في فرضه بالتفاوض وحده.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

قوات الاحتلال تعتقل فلسطينيين وتهدم مزرعة في الضفة وبيت لحم

التالي ←

موسم الزيتون في الضفة: بين صمود الأرض والعنف الإسرائيلي

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة