مؤسس شركة أوبر الداعم للاحتلال يحصل على الجنسية السعودية

مؤسس شركة أوبر

منحت الرياض مؤخرا الجنسية السعودية لترافيس كالانيك، مؤسس شركة أوبر الأمريكية، في خطوة أثارت جدلاً واسعا على المستويين السياسي والإعلامي. القرار الذي روج له رسميا كجزء من استراتيجية المملكة لاستقطاب الكفاءات العالمية، يفتح الباب أمام نقاش معمق حول الخط الفاصل بين الاستثمار والدبلوماسية، وبين المصلحة الاقتصادية والموقف القيمي.

ترافيس كالانيك، مؤسس شركة أوبر وواحد من أبرز رواد التكنولوجيا في وادي السيليكون، شارك في تأسيس أوبر عام 2009 وأصبح من الشخصيات المعروفة عالميا في مجال النقل التقني والمشاريع الناشئة. بعد خروجه من قيادة أوبر، أسس مشاريع أخرى من بينها CloudKitchens وصندوق الاستثمار 10100، والتي تستهدف تطوير البنى التحتية الرقمية وخدمات التوصيل الذكي.

مؤسس شركة أوبر والجنسية السعودية

في 9 أكتوبر 2025، وافق العاهل السعودي على منح الجنسية لترافيس كالانيك، مؤسس شركة أوبر، ضمن برنامج “الجنسية الاستثنائية” الذي تستهدف به المملكة جذب خبراء ومبتكرين عالميين. البيان الرسمي أوضح أن القرار يتماشى مع “رؤية 2030” التي تسعى لتنوع اقتصادي وتحفيز الاستثمار في الابتكار.

ولا تأتي الجنسية كخطوة منفصلة عن سنوات من التعاون المالي بين مؤسس شركة أوبر والمملكة. ففي عام 2016 ضخ صندوق الاستثمارات العامة السعودي استثمارا ضخما في أوبر بلغ نحو 3.5 مليار دولار، مما جعل السعودية أحد أكبر المساهمين في الشركة.

وبعد مغادرته “أوبر”، واصلت المملكة دعم مشاريعه الجديدة عبر تمويل شركة CloudKitchens بمئات الملايين من الدولارات، مع خطط لإدراجها في إحدى بورصات الخليج قريبًا.

التطبيع والأخلاق

القرار السعودي بمنح الجنسية لترافيس كالانيك، مؤسس شركة أوبر، لم يمر دون انتقادات حادة من ناشطين وسياسيين عرب وغربيين. فالكثيرون رأوا أن الخطوة تمثل “تبييضا اقتصاديا” لشخصية مثيرة للجدل، ارتبطت شركاته بعلاقات تجارية مع مؤسسات إسرائيلية، بل وبتوسع مباشر داخل إسرائيل منذ عام 2020، حين أعلنت “أوبر” رسميا بدء عملها في تل أبيب والقدس الغربية.

ويرى مراقبون أن استثمار الصندوق السيادي السعودي في شركات يديرها كالانيك بعد تلك الخطوة الإسرائيلية يعكس استعدادا سعوديا لتجاوز البعد السياسي في التعاملات الاقتصادية، حتى عندما يتعلق الأمر بالتطبيع غير المعلن. فـ مؤسس شركة أوبر لم يخف تعاونه مع شركات تكنولوجية إسرائيلية في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بعضها أسسه ضباط سابقون في وحدة الاستخبارات “8200” التابعة لجيش الاحتلال.

ترافيس كالانيك يحصل على الجنسية السعودية

هذا ما جعل منحه الجنسية السعودية، وفق محللين، خطوة رمزية أكثر من كونها اقتصادية بحتة؛ فهي تظهر استعداد الرياض لتكريم رجال أعمال مطبعين، طالما يخدمون سردية “السعودية الحديثة” التي ترفع شعار الانفتاح على العالم، حتى لو كان ذلك العالم متورطا في دعم الاحتلال.

كما أشار ناشطون في حركة المقاطعة (BDS) إلى أن القرار يتناقض مع الموقف العربي التقليدي تجاه إسرائيل، ويؤسس لنمط جديد من “التطبيع الاقتصادي الصامت”، حيث تمنح الامتيازات للمستثمرين المرتبطين بالأسواق الإسرائيلية تحت غطاء “الابتكار” و”التحول الرقمي”.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية

تبرر السعودية منح الجنسية لـ مؤسس شركة أوبر بأنها خطوة تعزز أهداف “رؤية 2030” الهادفة إلى جذب الكفاءات العالمية وتوسيع قاعدة الاقتصاد المعرفي. غير أن النقاد يؤكدون أن التوسع في هذا النوع من التجنيس يحمل أبعادا سياسية، إذ يستخدم لتجميل صورة النظام السعودي في الغرب وربط اقتصاده بمراكز النفوذ التكنولوجي في وادي السيليكون.

ويقول محللون إن المملكة باتت توظف مفهوم “المواطنة الاستثمارية” كأداة دبلوماسية واقتصادية تمنح عبرها الشرعية لشخصيات غربية مثيرة للجدل، في مقابل خدمة مصالحها الاستراتيجية، حتى وإن كان هؤلاء يرتبطون بعلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.

الخطوات الأخيرة تظهر بوضوح أن الرياض تبني شبكة مصالح اقتصادية تمتد نحو تل أبيب عبر التكنولوجيا والتمويل الغربي. ومنح الجنسية لترافيس كالانيك، مؤسس شركة أوبر، يأتي كإشارة واضحة على أن الانفتاح السعودي في مرحلته الجديدة لا يضع التطبيع كخط أحمر، بل كأمر واقع مغلف بشعارات “الاستثمار” و”الابتكار”.

وفي الوقت الذي تضيق فيه السلطات على أي أصوات شعبية تطالب بدعم فلسطين، تكرم في المقابل شخصيات اقتصادية ترتبط بشكل مباشر بالاحتلال، في مفارقة تعبر عن تحول الأولويات داخل النظام السعودي من “المبدأ” إلى “الربح”.

ختاماً، قرار منح الجنسية لترافيس كالانيك، مؤسس شركة أوبر، يكشف ملامح حقبة سعودية جديدة تقدم فيها الكفاءة المالية على الموقف الأخلاقي، ويستبدل فيها التضامن التاريخي مع القضايا العربية بمفاهيم “الفرصة” و”المصلحة”. فكما استخدم تركي آل الشيخ الترفيه كأداة للتطبيع الثقافي، يستخدم النظام المال كأداة للتطبيع الاقتصادي، ليصبح التجنيس وسيلة لتبييض العلاقات مع رموز السوق العالمية، مهما كانت خلفياتهم.

وبينما ترفع السعودية شعار “التحول والانفتاح”، يظل السؤال الأبرز: هل يمكن لرؤية اقتصادية تُكافئ المطبعين أن تبني مستقبلا يحترم مبادئ العدالة التي طالما تغنت بها المملكة؟ يبدو أن الجواب يتضح أكثر مع كل جنسية جديدة تُمنح باسم “الاستثمار”.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

تحقيق: إيران ضربت موقعا عسكريا تحت برج سكني في تل أبيب

التالي ←

أبو الحسن السليماني: اعتقال يثير الجدل حول حرية العلماء

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة