تمرد جنود لواء جفعاتي يفضح تصدع الجيش الإسرائيلي في غزة

جنود لواء جفعاتي

يشهد الجيش الإسرائيلي أزمة داخلية متصاعدة مع تكرار حالات رفض الخدمة العسكرية في غزة على الخصوص من جنود لواء جفعاتي، حيث برزت مؤخراً واقعة رفض ستة جنود من هذا اللواء العودة إلى القتال في جباليا شمال القطاع.

هذا التطور لم يعد مجرد حادثة فردية، بل مؤشر على تصدعات بنيوية داخل المؤسسة العسكرية، التي تواجه ضغوطاً متزايدة جراء الخسائر البشرية، وطول أمد الحرب، وغياب أي أفق سياسي يبرر استمرارها.

محاكمات جنود لواء جفعاتي

رغم إقرار جنود لواء جفعاتي الستة بأنهم يعانون من إنهاك جسدي وضغط نفسي خانق بعد عامين متواصلين من العمليات العسكرية، لم تلق تحذيراتهم أي استجابة، بل أحيلوا مباشرة إلى المحاكم العسكرية. أصدرت الأخيرة أحكاماً بالسجن الفعلي لعشرة أيام بحق ثلاثة منهم، وأخرى بالسجن مع وقف التنفيذ ضد اثنين، بينما ينتظر السادس إعادة محاكمته.

هذه العقوبات تكشف عن سياسة صارمة في التعامل مع التمرد داخل الجيش، في محاولة لردع بقية الجنود عن اتخاذ خطوات مماثلة، لكنها في الوقت ذاته تؤكد عمق الأزمة المتفاقمة في صفوف جنود لواء جفعاتي.

وشارك الجنود الستة في عشرات التوغلات داخل قطاع غزة، وخسروا زملاء لهم خلال المعارك المستمرة، وهو ما ترك ندوباً نفسية يصعب تجاوزها. المعارك العنيفة، التي تخللتها عمليات قصف ومواجهات مباشرة، جعلت العديد من جنود لواء جفعاتي يعيشون حالات من القلق واضطرابات النوم وفقدان الدافعية، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية.

هذه الحالة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة متكررة من التمرد داخل الجيش، الذي يعاني أصلاً من تراجع الروح المعنوية بسبب استمرار الحرب والخسائر المتزايدة دون نتائج ملموسة.

جنود من لواء جفعاتي ينسحبون من غزة

أزمة داخلية تتجاوز الأفراد

التمرد في صفوف جنود لواء جفعاتي لا يمكن النظر إليه كمسألة شخصية مرتبطة بالجنود الستة فقط، بل هو انعكاس لأزمة أوسع تضرب المؤسسة العسكرية برمتها. كثير من الجنود يرون أن الحرب الطويلة لم تعد تهدف إلى استعادة الأسرى الإسرائيليين في غزة، والبالغ عددهم نحو 48 أسيراً، بقدر ما تخدم بقاء بنيامين نتنياهو في الحكم.

ويقابل ذلك وجود أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية يعيشون ظروفاً وصفتها منظمات حقوقية بأنها تعذيب ممنهج، وتجويع، وإهمال طبي متعمد، ما يضع الجيش في موقع المشارك المباشر في سياسة قمعية فاقدة للشرعية الأخلاقية.

انعكاس الحرب على الجنود

منذ أكتوبر 2023، يعيش قطاع غزة تحت حرب دموية أودت بحياة أكثر من 64 ألف شهيد وخلفت أكثر من 163 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال. هذه الكارثة الإنسانية لا تنعكس فقط على سكان غزة، بل تلقي بظلالها الثقيلة أيضاً على الجنود الإسرائيليين، وخصوصاً جنود لواء جفعاتي الذين يقاتلون بلا أفق واضح لنهاية الحرب. ورغم أن حركة حماس قدمت مبادرات لإطلاق الأسرى مقابل وقف العمليات العسكرية، فإن القيادة السياسية الإسرائيلية، وعلى رأسها نتنياهو، تصر على التصعيد. هذا الإصرار يزيد الشرخ بين القيادة والجنود، ويضاعف التصدع في الجيش، مهدداً تماسكه على المدى البعيد.

ختاماً، تكشف واقعة تمرد جنود لواء جفعاتي عن أزمة عميقة في الجيش الإسرائيلي، حيث يلتقي الإنهاك الميداني بالضغط النفسي والتساؤلات السياسية حول جدوى الحرب. استمرار هذه الظاهرة قد يتحول إلى كرة ثلج تهدد تماسك المؤسسة العسكرية، خصوصاً إذا تزايدت حالات الرفض بين صفوف الجنود. ومع غياب أفق سياسي، وتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، يبدو أن الأزمة في لواء جفعاتي ليست سوى بداية لمأزق أكبر قد يعيد تشكيل علاقة الجيش بالمجتمع الإسرائيلي وقيادته السياسية.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

غزة: المجاعة تودي بحياة 420 شخصا بينهم 145 طفلا

التالي ←

وزارة الإسكان توفر أراضٍ استثمارية للفرق الخيرية ولجان الزكاة 

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة