صمود حركة حماس يربك حسابات جيش الاحتلال مجدداً

صمود حركة حماس

أكدت تطورات الميدان الأخيرة صمود حركة حماس وتفوقها على عدوها في أكثر من ساحة، من التخطيط الدقيق إلى تنفيذ كمائن مباغتة أربكت حسابات الاحتلال وأفقدته زمام المبادرة.

فبين ركام غزة وأنقاض منازلها، تبرز صورة مختلفة لمعادلة الصراع، إنها ليست فقط قصة عدوان دموي إسرائيلي مستمر منذ أكثر من 20 شهرا بل حكاية صمود استثنائي تحول فيه المقاومون إلى مصدر رعب حقيقي لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

صمود حركة حماس: المقاومة تصنع التكتيك الجديد

في حي الزيتون شرق مدينة غزة، نُفذت عمليات قنص مباغتة من مسافات تكاد تلامس أجساد جنود الاحتلال، في هجمات وُصفت من قبل محللين عسكريين إسرائيليين بأنها “الأعنف منذ بدء الحرب”.

كتائب القسام التابعة لحركة حماس استخدمت في هذه المعارك تكتيكات انقضاض جديدة جمعت بين العبوات شديدة الانفجار والكمائن الحية التي تهاجم بعد التفجير مباشرة، وهو ما يؤكد صمود حركة حماس وتفوقها في القتال الأرضي وتكبيد الاحتلال خسائر متتالية.

كما أكدت العديد من التقارير على أن القسام لجأت إلى إخلاء بعض البيوت السكنية وتفخيخها، ثم تفجيرها على رؤوس الجنود فور دخولهم إليها، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى في صفوفهم، وأجبر القوات على التراجع من مناطق ادعت سابقا السيطرة عليها.

ورغم استمرار الحصار والتجويع والدمار، نجحت حماس في الحفاظ على خطوط إمدادها اللوجستية وتطوير قدراتها القتالية، وهو ما مكنها من تنفيذ عشرات الكمائن والعمليات النوعية في محاور القتال المختلفة. فالمقاومة لم تعد فقط تدافع عن وجودها، بل باتت تبادر وتهاجم وتستنزف الاحتلال بشكل يومي، حتى أن بعض المحللين وصفوا ما يجري بأنه “تحول حاسم في ميزان الاستنزاف”.

وتشير أحدث التقارير إلى أن المقاومة الفلسطينية لم تُفاجئ فقط الاحتلال بقدرتها على القتال، بل أيضا بمرونتها وقدرتها على تنفيذ عمليات مشتركة بين القسام وسرايا القدس في مناطق مثل شرق غزة وخان يونس، وسط تنسيق عالٍ يكشف عن تطور تنظيمي غير مسبوق.

أحد كمائن كتائب القسام التابعة لحركة حماس في غزة

دعم جماهيري وخسائر لا يمكن إنكارها

معنويات عناصر المقاومة لم تأت من فراغ. إذ يربط كثير من المراقبين شجاعة المقاتلين بالدعم الشعبي غير المشروط الذي تقدمه بيئة غزة. المواطنون، رغم فقدانهم كل شيء تقريبا، لم يتخلوا عن خيار المقاومة، بل حولوا بيوتهم إلى دروع بشرية ومراكز إمداد، الأمر الذي عزز من قدرة صمود حركة حماس وتفوقها في ظروف القصف والتجويع.

التقارير تشير إلى أن هذه البيئة الشعبية نفسها هي التي تمنح المقاومة مساحة تكتيكية للتحرك والمناورة والاختباء، وتعيد إنتاج ثقتها بنفسها بعد كل معركة دامية.

خلال الأسابيع الماضية، اضطر الجيش الإسرائيلي إلى الاعتراف بخسائر بشرية وميدانية في صفوف جنوده، في حين عجزت وحداته الخاصة عن تحقيق أي اختراق استراتيجي حقيقي.

طائرات الاحتلال ومعداته المتقدمة فشلت في رصد أو تعطيل الكمائن الأرضية التي أعدتها المقاومة، ما يدل على صمود حركة حماس وتفوقها في حروب الاستنزاف المعقدة رغم فوارق الإمكانيات.

بل إن الخوف من مواجهة عناصر القسام وجها لوجه دفع جنود الاحتلال في بعض الجبهات إلى التراجع دون اشتباك، وفقا لشهادات جرى تسريبها من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

حماس تتفوق رغم الحرب الشاملة

ما يعزز من وقع المفارقة هو أن هذا التفوق يجري في ظل عدوان إسرائيلي غير مسبوق، استخدمت فيه تل أبيب طائرات “إف-35” الأميركية وأحدث العتاد العسكري، وإلا أنها مع ذلك فشلت في حماية جنودها أو منع إطلاق الصواريخ المتواصل على المدن المحتلة. لقد أظهرت المقاومة، وخصوصاً كتائب القسام، أن الكلمة لم تعد فقط للطائرات والدرونات، بل لمن يملك إرادة المواجهة والاستعداد للتضحية.

هذا ما يؤكده أيضا الأداء العسكري لحماس في الميدان، حيث باتت تهاجم في وقت يظن فيه الاحتلال أنها لن ترد، وتُفاجئ جنوده بوجودها في أماكن “مطهرة” عسكرياً، في دلالة على صمود حركة حماس وتفوقها في التخطيط والكمائن والمباغتة.

ختاماً، من فوق الركام وتحت نيران القصف المستمر، تصنع المقاومة الفلسطينية معادلة جديدة للردع والانتصار. هذه المعادلة لا تعتمد فقط على السلاح، بل على الصبر والتكتيك والاحتضان الشعبي. لقد أثبتت الأحداث الأخيرة صمود حركة حماس وتفوقها ليس فقط على الأرض، بل على مستوى الوعي والإيمان بالقضية.

فما يجري اليوم ليس مجرد حرب بالمعنى الكلاسيكي، بل صراع إرادات تتقدم فيه غزة بأبسط الوسائل نحو كسر مايصنف من أعتى الجيوش في المنطقة. ولعل ذلك هو أهم ما سيُكتب في تاريخ هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية.

المصدر: مسقط 24 

→ السابق

مقتل نحو 800 فلسطيني أثناء حصولهم على المساعدات الإنسانية في غزة

التالي ←

التطبيع الخفي السعودي.. تعاون عسكري في إسقاط مسيرات إيران

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة