الهجمات الإيرانية على إسرائيل تفضح ضعف الكيان الصهيوني

الصواريخ الايرانية في اسرائيل2

شهدت الهجمات الإيرانية على إسرائيل تصعيدا نوعيا في يونيو 2025، إذ أطلقت إيران أكثر من 450 صاروخا باليستيا وحوالي 1,000 طائرة بدون طيار (درون)، مستهدفة مواقع عسكرية وحيوية في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة. الأرقام الرسمية الإسرائيلية التي عادة ما تقلل من حجم الخسائر وتفعل رقابة شديدة على الأرقام تحدثت عن أن أكثر من 50 صاروخا اخترقت الدفاعات، مما أسفر عن دمار كبير شمل أماكن حيوية كخليج حيفا وأخرى عسكرية وأمنية ومدنية، رغم الدعم الأمريكي والغربي الكامل.

ورغم أن طهران بحسب تقديرات محللين وتصريحات مسؤولين أنها استخدمت حوالي 30٪ فقط من قدراتها الصاروخية، إلا أن الهجوم الناري كشف هشاشة منظومة “القبة الحديدية” وأثبت أن الهجمات الإيرانية على إسرائيل مؤثرة بشكل حاسم وحقيقي في ساحة التوازن الإقليمي.

أرقام وتفاصيل الهجمات الإيرانية على إسرائيل

وفق ما أوردته القوات الإسرائيلية، بلغت الهجمات الإيرانية على إسرائيل نحو 550 صاروخا و1,000 طائرة مسيرة خلال 12 يوما من القتال. من بين هذه الكمية الهائلة، اخترق أكثر من 50 صاروخا الدفاع الجوي وسقطت في مناطق مأهولة، مثل تل أبيب، حيفا، بئر السبع، وراموت أفيف. وتم استهداف منشآت عسكرية وأمنية وأخرى مدنية في بئر السبع بشكل مباشر، مستخدمة صواريخ “سجيل” التي أحدثت دماراً هائلاً وحملت رسالة إلى العالم.

بالطبع حجم الدمار الذي خلفته الصواريخ الإيرانية وتقديرات المحللين العسكريين تشير إلى أن الأرقام وحجم الضرر أكبر من ذلك وأن حوالي 40% من الصواريخ التي أطلقتها إيران نجحت باجتياز منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية والوصول إلى أهدافها أي مايعادل أكثر من 200 صاروخ.

حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية

أسفر الهجمات الإيرانية على إسرائيل عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصا (بعض المصادر الإسرائيلية تحدثت عن 24–29 قتيلا) ونحو 3,238 مصابا. ولا يقتصر الدمار على الأرواح، بل كانت الخسائر الاقتصادية كبيرة جدا.

أنفقت تل أبيب نحو 5 مليارات دولار خلال الأسبوع الأول من العمليات ضد إيران، بمعدل يومي بلغ 725 مليون دولار، منها 593 مليون للهجوم و132 مليون للإجراءات الدفاعية والتعبئة. كما تبلغ تكلفة تشغيل منظومات الدفاع الجوي مثل “Arrow” و”David’s Sling” ما بين 10 إلى 200 مليون دولار يوميا.

وتشير تقديرات معهد آرون الاقتصادي إلى احتمال تجاوز المصاريف العسكرية مجموع 12 مليار دولار شهريا، في حال استمرت الحرب. إلا أن الأثر الاقتصادي يتجاوز الإنفاق العسكري؛ إذ تضررت الأنشطة الإنتاجية والتعليم والرعاية الصحية، مع مخاوف من قصور في الميزانية العامة بسبب الضغوط المتزامنة، حيث ترجح مصادر أكاديمية في الجامعة الأمريكية بفلسطين أن الخسائر، بحساب الأثر المباشر وغير المباشر، قد تصل إلى 20 مليار دولار، مما سيرفع العجز المالي بنحو 6%.

كما تجاوز عدد الإسرائيليين الذين أُخليت منازلهم خلال الأسبوع الأول 10 آلاف شخص، فيما تقدم 36,465 بطلبات للتعويضات الرسمية.

وتأثر حوالي 31 ألف مبنى جراء الضربات الإيرانية، بينما دُمرت أو تضررت ما يزيد على 4 آلاف مركبة. وتقدر الأضرار الاقتصادية المباشرة بنحو 2 مليار شيكل (~586.5 مليون دولار) وفقا لتقارير القناة 12 الإسرائيلية. وتقارير أخرى تؤكد تقديرات تصل إلى 12 مليار دولار كخسائر مباشرة، مع توقعات بارتفاعها إلى 20 مليار دولار عند احتساب التعويضات والأضرار غير المباشرة.

الدمار نتيجة الهجمات الإيرانية على إسرائيل خلال 12 يوما

ضرب المنشآت الحيوية في الهجمات الإيرانية على إسرائيل

تمكنت صواريخ إيران من إصابة منشآت حيوية بشكل مباشر:

• منشآت اقتصادية: تضرّر مرفق مياه في حيفا، وتهدّم محطة كهرباء بالقرب من تل أبيب، ما أدى لتوقف التيار عن آلاف المنازل، بالإضافة إلى إحداث دمار واسع في خليج حيفا ومبنى البورصة.
• مواقع عسكرية استخباراتية: استهداف مقرات استخباراتية وتقنية بالإضافة إلى مراكز أبحاث بينها مركز أبحاث بالطاقة النووية ومواقع أخرى مؤثرة بطريقة مباشرة على القدرة العسكرية الإسرائيلية.

الجدير أن ذلط يأتي رغم الدعم الغربي الكامل عسكريا وسياسيا، حيث كشفت الهجمات الإيرانية على إسرائيل أن المنظومات الدفاعية ليست بمنأى. الولايات المتحدة أرسلت مدمرات بحرية وطائرات إنذار مسبق، وأطلق تحالف يسمى “القبة العالمية” لاعتراض الصواريخ، لكنه فشل في اعتراض الصواريخ الإيرانية. لذا سقط العشرات من الصواريخ على مدن رئيسية، مما يعكس تهافت الدعاية الإسرائيلية التي تعول كثيرا على الحماية الغربية.

حتى الدول الأوروبية التي أيدت إسرائيل سياسيا ودبلوماسيا وتدعمها أمنيا وعسكريا، لم تستطع أن تقدم أي ردع جدي، ليُظهر أن ما يتم ترويجه إعلاميا عن “حصانة” إسرائيل لا يمت للواقع بصلة.

فاعلية الصواريخ الإيرانية رغم استخدام جزء محدود

من اللافت أن إيران استخدمت فقط حوالي 30٪ من قدراتها، رغم أن الصواريخ المستعملة من فئة “سجيل”، “خيبر” قديمة نسبيا. إلا أن الكمية والنوعية، مدعومة بتكتيكات مسيرة وأسلحة تشويش إلكتروني، كانت كافية لإحداث الهجمات الإيرانية على إسرائيل تجاويف كبيرة في الأمن الصهيوني.

إذ تم اختراق مدن مهمة مثل حيفا وخليج حيفا، ما يثبت أن الكيان الصهيوني لم يعد يمتلك الدرع الذي اعتقد أنه حصين خاصة وأن إيران لم تستخدم أحدث صواريخها ومسيراتها ولم تدخل بكامل ثقلها في الحرب.

ختاماً، لقد كشفت الهجمات الإيرانية على إسرائيل عن حقيقة أسوأ مما تصوره إسرائيل وشكلت لحظة مفصلية في ميزان القوى الإقليمي: ليس فقط أن الدفاع الغربي فشل في منع الخسائر، بل أن منظوماتها الداخلية لم تكن على قدر التحدي حتى عند استخدام جزء بسيط من القوة الإيرانية. إن الدرس واضح: الدعم الغربي لا يغير الموازين وإن أي حرب قادمة ستكون شديدة ومدمرة أكثر بالنسبة للكيان الإسرائيلي.

وعلى إسرائيل التوقف عن الانغماس في شعارات المناعة الأمنية الزائفة. العراقيل الحقيقية بدأت تظهر في الشوارع بعيدا عن الكلمات الرسمية والخطابات الدعائية وإن إيران قادرة على ضربها بقوة حتى باستخدام صواريخ قديمة وجزء من ترسانتها.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

إيران تشكر الدول العربية والإسلامية على تضامنها ضد العدوان

التالي ←

قمع خطباء غزة: الانتقالي المدعوم إماراتيا يعتقل خطيبا في عدن

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة