قدرات إيران الصاروخية في مواجهة منظومات الدفاع الإسرائيلية

قدرات إيران الصاروخية هل تخاف واشنطن من مواجهة عسكرية مع طهران

تُعتبر قدرات إيران الصاروخية من أعمدة قوتها الاستراتيجية وإحدى أبرز الوسائل التي تمنح طهران نفوذاً استراتيجياً في المنطقة، لا سيما في ظل الصراع الأخير مع إسرائيل. تمتلك إيران واحدة من أضخم الترسانات الصاروخية في الشرق الأوسط، تشمل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وصواريخ مضادة للسفن، وكروز، وصواريخ دقيقة متطورة.

واللافت أن طهران لم تستخدم سوى نحو 30% من قدراتها، ومع ذلك تمكّنت من إحداث اختراق نوعي في دفاعات الاحتلال الإسرائيلي، ملحقة دماراً غير مسبوق بمنشآت حيوية رغم الدعم الأميركي والغربي. وهنا نستعرض أنواع هذه الصواريخ وقدرتها التدميرية، ونلقي الضوء على حدود الفشل الإسرائيلي في التصدي لها.

قدرات إيران الصاروخية: تنوع كبير

تضم ترسانة إيران أنواعاً متقدمة من الصواريخ متعددة المدى والوظائف، أهمها:

  • سجيل-2 (Sejjil-2): صاروخ باليستي يعمل بالوقود الصلب، بمدى يتجاوز 2,000 كم، ويتميز بقدرته على المناورة وتعدد الرؤوس.
  • خيبر شكن (Kheibar Shekan): جيل ثالث من صواريخ الوقود الصلب متوسطة المدى (1,450 كم)، بدقة تصل إلى أقل من 30 مترًا، قادر على التحليق بارتفاع منخفض لتفادي الرادارات.
  • فاتح 110 وزلزال: قصيرة المدى (200–300 كم)، دقتها عالية.
  • خرمشهر-4: صاروخ باليستي ثقيل برأس حربي كبير (1,500 كغ)، بمدى يصل إلى 2,000 كم. يتمتع بدقة عالية وقدرة تدميرية كبيرة.
  • صواريخ كروز هويزة وسومار: بمدى يصل إلى 1,300 كم، وتعمل على ارتفاع منخفض، مما يصعّب اعتراضها.
  • فتاح (Fattah): صاروخ فرط صوتي (هايبرسونيك)، لم يُستخدم بعد، وتؤكد طهران أنه غير قابل للاعتراض بمنظومات الدفاع الحالية.

هذه الصواريخ تخزن وتدار عبر “مدن صاروخية” تحت الأرض على عمق كبير، مزودة بأنظمة إطلاق محمية ومنصات متنقلة، تنتشر على طول السواحل الجنوبية وفي الجبال الإيرانية، وتُعتبر مصدر فخر للمؤسسة العسكرية الإيرانية منذ الكشف عنها عام 2020.

الصواريخ الإيرانية وقدرارتها

الصواريخ المستخدمة في الحرب الأخيرة

بحسب تقارير رسمية نشرتها وكالات مثل الجزيرة وDefense News، أطلقت إيران في الهجوم الواسع على إسرائيل خلال الحرب الأخيرة نحو 500–550 صاروخاً باليستياً و1,000–1,200 طائرة مسيّرة خلال 12 يوماً فقط، بينها:

  • سجيل وخرمشهر-4: استهدفت منشآت استراتيجية مثل ميناء حيفا، قاعدة رامون الجوية، وبعض المراكز الأمنية في تل أبيب.
  • خيبر شكن وزلزال وفاتح 110: استُخدمت لاستهداف منشآت مدنية وعسكرية جنوب إسرائيل، بينها قواعد لوجستية قرب بئر السبع.
  • صواريخ كروز “هويزة” و”سومار”: استخدمت لضرب أهداف دقيقة داخل تل أبيب، وبعض المنشآت القيادية شمال فلسطين المحتلة.

ونجحت نسبة كبيرة من هذه الصواريخ في اختراق الدفاعات الإسرائيلية، حيث تم تسجيل 50 إصابة مباشرة (بحسب الإعلام الإسرائيلي الخاضع للرقابة العسكرية) في منشآت عسكرية وحيوية ومدنية، وسط اعتراف إسرائيلي بعجز “القبة الحديدية” و”السهم” عن التصدي للهجوم بالكامل.

قدرات إيران الصاروخية هذه كشفت نقاط ضعف جوهرية في بنيان دفاعي يبدو راكعاً أمام صواريخ قديمة نسبياً وجزء محدود من القوة الإيرانية بحسب تصريحات محليين عسكريين.

اختراق الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية

رغم تدخل الولايات المتحدة عبر نشر مدمرات بحرية ومنظومات “باتريوت” و”ثاد”، واجهت إسرائيل أكبر تحدٍ صاروخي في تاريخها. منظومات “القبة الحديدية” فشلت في اعتراض عشرات الصواريخ، وتسببت بعض الضربات في دمار كبير وانقطاع الكهرباء عن أحياء رئيسية في تل أبيب، وتضرر ميناء حيفا ومحطة تحلية المياه فيه.

أظهر هذا الهجوم حدود الدفاع الجوي الإسرائيلي أمام قدرات تعتمد على الكمية، الدقة، والتنوع، وكلها خصائص مركزية في قدرات إيران الصاروخية.

تصريحات إيرانية ورسائل ردعية

بعد الهجوم، صرح العديد من المسؤولين الإيرانيين أن الصواريخ المستخدمة قديمة نوعا ما وبأن إيران لم تستخدم صواريخها الفرط صوتية أو المتطورة المخزنة في مدن الصاروخية بعد. وأشاروا إلى أن الجيل الجديد من الصواريخ مثل النسخ المتقدمة من عماد وفتاح وخرمشهر وغيرها لم يفعل بعد وهو قادر على تغيير المعادلة بالكامل في حال تجددت المواجهة مع إسرائيل.

هذه الرسائل أوصلت لإسرائيل فكرة واضحة: ما حدث كان مجرد عينة، والردع الإيراني لا يزال في بدايته، مما يجعل أي تجدد للصراع قد يستخدم تلك الصواريخ الأكثر دقة ومدى. وهذا يعزز من موقف إيران كقوة ردع واقعية قادرة على هزّ المنظومات الإسرائيلية بشكل أعمق، بعيداً عن الهويات والإدعاءات الأمنية الإسرائيلية.

ختاماً، أثبتت قدرات إيران الصاروخية أنها لا تقتصر على التهويل، بل تمثل ركيزة استراتيجية فعلية قادرة على إرباك إسرائيل، مهما بلغ مستوى الدعم الغربي. إن تعدد الصواريخ، دقتها، وتخزينها الذكي في “مدن صاروخية” جعل من الصعب رصدها أو تدميرها استباقيا.

وإذا كانت طهران قد اكتفت بجزء يسير من ترسانتها، فإن أي تصعيد مستقبلي ينذر باستخدام تقنيات أكثر تطورا، ما يضع إسرائيل أمام معادلة ردع جديدة: السماء لم تعد آمنة، والدفاع لم يعد مضمونا.

وبذلك، أثبتت قدرات إيران الصاروخية أنها ليست حبراً على ورق، بل أداة استراتيجية فعالة لاختراق الدفاعات الإسرائيلية وتدمير البنى الحيوية. ومع إدراك طهران بأنها لم تستخدم بعد ترسانتها المتطورة بالكامل، تضاعف رسائلها التهديدية. فعند تجدد المواجهة، يمكنها إرسال صواريخ أكثر دقة ومدى وفتكاً. وتصبح إسرائيل أمام واقع جديد.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

عراقجي: الإيرانيون ضحوا بدمائهم وليس بشرفهم

التالي ←

جامعة فرنسية تطرد طالبا من حفل التخرج بسبب دعم غزة

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة