شركة القمار الإسرائيلية “NYCE” تفتتح مقرها الإقليمي في الإمارات

شركة القمار الإسرائيلية

اتخذت دولة الإمارات خطوة بارزة جديدة في مسار تطبيعها الاقتصادي والسياسي مع الاحتلال حيث أعلنت شركة القمار الإسرائيلية “NYCE” افتتاح مقرها الإقليمي في إمارة رأس الخيمة، في تطور يعكس عمق التطبيع بين أبوظبي وتل أبيب.

ولا يشير افتتاح شركة القمار الإسرائيلية إلى توسع استراتيجي للأعمال فحسب، بل إلى الدور المتنامي لدولة الإمارات كملاذ آمن لرؤوس الأموال والمصالح الإسرائيلية في المنطقة وذلك في قطاعات شديدة الحساسية أخلاقيا واقتصاديا.

طموح شركة القمار الإسرائيلية

وتؤكد تقارير إعلامية عبرية أن تأسيس شركة القمار الإسرائيلية NYCE في رأس الخيمة يعد تمهيداً لافتتاح أكبر كازينو في الشرق الأوسط في جزيرة المرجان، والمقرر افتتاحه مطلع عام 2027. وتتخصص شركة القمار الإسرائيلية في أنظمة التشغيل والتحليل لمنصات المقامرة وهي صناعة مرتبطة عالمياً بالنشاط المالي العابر للحدود، وفي بعض الحالات بغسيل الأموال. وتُصور خطوة NYCE كجزء من استراتيجية أوسع لتوسيع عملياتها في منطقة الخليج والأسواق المجاورة، مما يعزز مكانة الإمارات كمركز للشركات الإسرائيلية ذات المخاطر العالية والعوائد المرتفعة.

يأتي هذا التوسع في أعقاب تطور مماثل العام الماضي، عندما حصلت مجموعة فنادق وكازينوهات “وين ريزورتس” التي تتخذ من لاس فيغاس مقرا لها، على أول ترخيص لها لإنشاء كازينو في الإمارات، وبدأت بتطوير منتجع فاخر في جزيرة المرجان.

ويعكس هذا المشروع، وهو مشروع مشترك بين شركتي “مرجان” و”رأس الخيمة للضيافة القابضة” التابعتين لـ”وين”، جهود الإمارات الرامية إلى تنمية قطاع قمار قوي. ولتيسير ذلك، أنشأت أبوظبي هيئة تنظيمية اتحادية للقمار، بقيادة فريق من الخبراء الأمريكيين المخضرمين في هذا القطاع، مما يشير إلى تحول مدروس في السياسة نحو تقنين نشاط كان محظورا تقليديا في الإسلام وغير قانوني في جميع أنحاء منطقة الخليج. في السابق، كان يعاقب المخالفون بالغرامات أو السجن أو كليهما. ولا توجد كازينوهات عاملة حاليا في أي من دول مجلس التعاون الخليجي الست، على الرغم من وجودها في لبنان ومصر وأجزاء أخرى من العالم العربي.

شركة قمار في الإمارات

ملاذ أمن

ويؤكد المراقبون أن هذه التطورات تتجاوز مجرد المبادرات الاقتصادية أو الترويج للسياحة. من خلال توفير الوصول إلى الأسواق، والأطر القانونية، والدعم المالي للشركات الإسرائيلية في قطاعات مثل المقامرة والمراهنات الرقمية – لا سيما في ظل استمرار الضغط العسكري على غزة – تعزز الإمارات تكاملاً إقليمياً مع إسرائيل، وهو ما يعتبره الكثيرون مثيراً للجدل من الناحيتين الأخلاقية والسياسية.

ويصف النقاد هذه الخطوة بأنها تضفي الشرعية على النفوذ الاقتصادي الإسرائيلي في الخليج وترسيخه، موفرةً موطئ قدم آمناً للشركات التي قد تواجه، لولا ذلك، عقبات سياسية أو تنظيمية، في حين لا تزال الأراضي الفلسطينية تعاني من الاحتلال وسقوط ضحايا مدنيين.

وتعكس هذه الخطوة نمطاً أوسع في السياسة الإماراتية، حيث لم يعد التطبيع مع إسرائيل مقتصراً على الدبلوماسية، بل امتد ليشمل التكامل الاقتصادي والتكنولوجي الكامل. ويرى المؤيدون أن هذا المسار يضع الإمارات في موقع منافس إقليمي رائد في المشهد الاقتصادي الخليجي المتزايد التنافسية، لا سيما في ظل تنافسها مع السعودية على مشاريع الاستثمار والسياحة والترفيه. مع ذلك، يرى المنتقدون أن التكلفة الأخلاقية والسياسية لهذا التوافق – من خلال الدعم الضمني لقطاعات إسرائيلية حساسة على حساب القضايا الفلسطينية – يتحملها عموم الشعب العربي، مما يثير تساؤلات حول حقيقة “السلام” الذي يروج له في إطار اتفاقيات التطبيع.

ختاماً، يمثل افتتاح المقر الإقليمي لشركة القمار الإسرائيلية (NYCE) والكازينو المرتقب في جزيرة المرجان علامة فارقة في التعاون الاقتصادي الإسرائيلي الإماراتي، ومؤشراً رمزياً على إعادة تقييم الإمارات لاستراتيجيها. فمن خلال دمج عمليات المقامرة عالية التقنية مع تطوير السياحة الفاخرة، تُرسخ الإمارات مكانتها كمركز إقليمي للاستثمار الإسرائيلي، مما يُشير إلى أن الاعتبارات السياسية والأخلاقية تُصبح أقل أهمية من الاعتبارات الاقتصادية البراغماتية والطموح التنافسي في منطقة الخليج.

فبعد مرور خمس سنوات على التطبيع الإماراتي وعلى الرغم من الإبادة الجماعية في غزة وتصاعد موجة الرفض الإقليمي، حافظت الإمارات على علاقاتها مع الاحتلال وعمّقتها، واضعة مصالحها الإستراتيجية والتكنولوجية والاقتصادية في المقام الأول، ولو على حساب سمعتها والتكاليف الأخلاقية.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

الرئيس الكولومبي عن ترامب: يعاني من خرف الشيخوخة

التالي ←

احتجاجات وانتقادات على سياسية إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة