انهيار الجنود الإسرائيليين وانتحارهم أمام حرب غزة والمقاومة

انهيار الجنود الإسرائيليين

وسط جبهات القتال المدمرة في غزة، باتت انهيار الجنود الإسرائيليين واقعا يفضح زيف الصورة التي تروج لها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن قوة لا تقهر. فقد أكدت شواهد إعلامية وتقارير إسرائيلية ودولية أن عددا متزايدا من الجنود الانتحاريين ممن شاركوا في القتال في القطاع لا يعودون إلى بيئاتهم بسلام، بل يواجهون انهيارا نفسيا داخليا دفع البعض إلى إنهاء حياتهم.

وفي المقابل، برهنت كتائب القسام وسرايا القدس وفصائل المقاومة الأخرى عن قدرة تكتيكية صقلتها سنوات من القتال النوعي، وفرضت على الجنود الإسرائيليين بؤس الحرب النفسي، ما يعكس صورة مشرقة عن المقاومة أمام واقع مؤلم للاحتلال.

انهيار الجنود الإسرائيليين وضربات المقاومة

بحسب تقارير دولية، فقد ارتفع عدد الجنود الذين قضوا بانتحار إلى ما لا يقل عن 44 حالة منذ بدء عدوان أكتوبر 2023، وهو الأعلى في أكثر من 13 عاما. كما ذكرت صحيفة هآرتس أن جيش الاحتلال اعتمد على أفراد يُعانون من اضطرابات نفسية حتى لم يعترف بها، لمعالجة نقص كبير في صفوفه بعد موجة الانتحارات. هذه الإحصائيات تعبر عن اضطراب داخلي لا يتعلق فقط بالتعب الجسدي، بل بانهيار النظام الاقتصادي السياسي الذي يرسخ قيمة النفس باعتبارها رهينة إعلامية.

تنفيذ المقاومة الفلسطينية لسلسلة من العمليات النوعية والكمائن التفجيرية والتفخيخ المباشر لآليات الجنود، تسبب بـ”صدمة نفسية” مبكرة. وفي تصريح لأحد الجنود فإن العديد من وحدات النحال، الجفعاتي، والبارا، وصلت إلى حالة من الانهيار التام، حتى إن ستة من ثلاثين مقاتلاً فقط عادوا بعد مهمة، والباقون تضرروا نفسيا أو انسحبوا. هذا السرد يؤكد أن انهيار الجنود الإسرائيليين ليس حالة فردية مؤقتة، بل نتاج ضغط ميداني متواصل، وجيش بات يسلم بواقعه المهزوم من الداخل.

المقاومة الفلسطينية لم تكتفِ باستنزاف الجيش ميدانيا، بل فرضت معادلة صمود جديدة. بحسب تحليلات، المقاومة الآن باتت تسيطر على توقيت الاشتباك، وتوجه ضربات تباغت الاحتلال بسلسلة من العمليات النوعية. ومع استمرار القصف والحصار منذ أكثر من سنة ونصف، أصبح الجنود يواجهون مشهدا لا يُطاق، ينهش من روح قتالية باتت تسقط في أعينها قناعة التوحد مع السياسات الحكومية الإسرائيلية. وفي ظل هذه البيئة، يُعد انهيار الجنود الإسرائيليين نذيرا باستمرار فقدان الدوافع وسط وحدة الجيش.

انهيار جنود الاحتلال ورفضهم العودة إلى القتال

رفض العودة للخطوط الأمامية

يرفض عدد متزايد من الاحتياطيين العودة إلى جبهات غزة، وإلى بؤر نفسية لا تُحتمل. تقارير تقول إن مشاركة الجيش استنزفت استعداده القتالي، وأن 1600 جندي عرضوا أعراض الإجهاد الميداني الحاد، وبينهم أكثر من 250 أُخرجوا من الخدمة بسبب كسر نفسي واضح. كذلك، فإن مفاجأة الجنود بانقطاع الدعم النفسي أثناء الخدمة توصف بأنها عامل إضافي في تفاقم انهيار الجنود الإسرائيليين وتجعل من استمرار القتال كارثة سواء للجيش أو للمجتمع الإسرائيلي.

وفي رسائل احتجاج علنية لآلاف الجنود والمحاربين الاحتياطيين، أعربوا عن رفضهم لاستمرار الحرب لغرض السياسات الداخلية لحكومة نتنياهو فقط. هذه التحذيرات تشير إلى أن انهيار الجنود الإسرائيليين ينبع من انعدام الثقة بالرؤية السياسية التي تضع الجنود في جبهات لا وجود لنصر متوقع فيها. تعكس الرسائل عمق الأزمة بين المؤسسة وقاعدتها القتالية، وفيها نداء صامت يصرخ: “هذه حرب لا تستحق النفس”.

تأثير المقاومة يتجاوز الميدان

من مشاهد سقوط الدبابات إلى كسر قوافل الاحتلال، أثبتت المقاومة أن قدرتها لا ترتكز على العدد أو التكنولوجيا فقط، بل على إرادة ومفاجأة وفعالية في التصميم. هذا الأداء ألحق أثرا نفسيا بالغا في صفوف الجنود، وترجم إلى حالات “انهيار الجنود الإسرائيليين” ملموسة، نظراً لأن كل جنود الاحتلال أصبحوا يعيشون بين قتال لا نهاية له، وضحايا يراهمون في كل زاوية من قطاع مغتصب.

ختاماً، ليست قصص عشوائية أو مجرد إحصائيات، بل انهيار الجنود الإسرائيليين واقع دام يفضح الذات الداخلية لجيش الاحتلال. هي لغة المقاومة الصامتة التي قادت الجنود إلى دواوين الأسر النفسية، وأظهرت أن كل لحظة مواجهة بين مقاوم فلسطيني وجندي إسرائيلي، تملك بعدها طابعا وجوديا فوق خطوط القتال. وفي ظل استمرار عمليات المقاومة النوعية، يبدو أن الاحتلال اليوم يواجه حربا مفتوحة على وحدته الداخلية، قبل أن تكون على الحدود.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

منظمة الصحة العالمية تحث الدول لاستقبال مرضى غزة

التالي ←

فتح باب التملك يفاقم أزمة العقار ويزيد التباين السعودي

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة