مشروع سكة السلام: تطبيع اقتصادي مع الاحتلال برعاية إماراتية

مشروع سكة السلام

في تجاهل جديد من قبل الإمارات للفظائع الإسرائيلية المرتكبة في العالم العربي وخاصة في غزة، كشف تقرير جديد أن العمل على “مشروع سكة السلام” أو “مشروع طريق السلام” الذي يربط الإمارات بالاحتلال الإسرائيلي كان مستمرا خلال العدوان على غزة رغم كل الغضب والدعوات الشعبية العربية لوقف التطبيع ومقاطعة الاحتلال تجاريا وسياسيا.

كشفت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية في تقرير جديد لها أن العمل على مشروع سكة الحديد التي تربط الإمارات بإسرائيل (عبر استيراد البضائع من الهند إلى ميناء أبو ظبي ثم نقلها بقطار سريع من الميناء عبر دبي والسعودية والأردن إلى ميناء حيفا حيث يتم توزيعها من هناك بالسفن إلى أوروبا والولايات المتحدة) استمر بسرية خلال العدوان على غزة.

مشروع سكة السلام لم يتوقف 

يضيف التقرير بأن “مشروع سكة السلام” لم يتوقف على الإطلاق بل كان مستمرا وانتقل إلى مرحلة أكثر تقدماً، وأن الإمارات لم يقتصر دورهاعلى المشاركة فحسب وإنما كانت طرفا فاعلا للتمويل والدفع السياسي لإنجاحه رغم القصف والحصار الذي كانت تتعرض له غزة في حينها.

وأشار التقرير إلى قيام وفد إسرائيلي رسمي، تقوده وزيرة النقل ميري ريغيف، بزيارة سرية إلى أبوظبي خلال الأسبوع الماضي بهدف تسريع خطوات “مشروع سكة السلام”، في ظل صمت عربي وتنسيق واضح من جانب الإمارات مع المخطط الإسرائيلي.

وبحسب التقرير، فقد استخدمت الإمارات معرض “دبي للطيران” كغطاء للقاءات الوفد الإسرائيلي، لأنها تعلم حساسية التوقيت للإعلان عن مثل هذا الأمر وأنه سيسبب لها فضيحة في الأوساط العربية.

كما أشار موقع “ynet” العبري التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن الاجتماع المذكور عُقد بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن، وذلك في سبيل إبقاء “مشروع سكة السلام” قائماً مع إسرائيل بعد ضغط مارسته سلطات فرنسا وتركيا في الأشهر الأخيرة على الأمريكيين الذين يشرفون على المبادرة من الأعلى لتحويل مسار السكة عبر سوريا ولبنان بدلا من إسرائيل.

وأوضحت الصحيفة العبرية أنه “منذ اندلاع الحرب، لم يتوقف الإماراتيين وتقدموا في المحادثات مع الهنود والسعوديين والأردنيين”. مضيفةً أن المسار الإماراتي المقترح ينتهي منطقة البحر الميت في حين أن نقطة الربط التي تقترحها إسرائيل تبعد 20-30 كم شمالا داخل الأردن، وأن “إسرائيل تطلب من الإماراتيين تحريك نقطة الربط شمالا، بينما هم يطالبونها بالنزول جنوبا إليهم”.

وخلال الاجتماع، وفق ما ورد في تقرير الصحيفة، “تم الاتفاق على إنشاء إدارة خاصة بين البلدين يشارك فيها كبار المسؤولين في “قطار إسرائيل” مقابل كبار المسؤولين في هيئات السكك الحديدية الإماراتية.

وتأتي هذه التحركات ضمن الإطار الأوسع للمشروع الأمريكي المعروف باسم “الممر الاقتصادي IMEC”، الذي يهدف لربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، في محاولة من واشنطن لخلق بديل للممرات التجارية التي ترعاها الصين ضمن صراع النفوذ العالمي.

مشروع سكة الحديد الذي يربط الإمارات بإسرائيل

مكاسب اقتصادية وخاسرين

تم الكشف عن المشروع للمرة الأولى بشكل رسمي من قبل الرئيس الأمريكي السبابق جو بايدن ضمن مؤتمر مجموعة العشرين (G20)، وذلك في 9 سبتمبر 2023 أي قبل حوالي شهر من 7 أكتوبر. وأكد بايدن آنذاك أن “مشروع سكة السلام” سيشمل شبكة سكك حديدية مخصصة لنقل الركاب والبضائع من الدول العربية إلى ميناء حيفا ومن هناك بالسفن إلى أوروبا
لكن النسخة التي يجري تنفيذها فعليا هي بالحقيقة عبارة عن مسار جديد لتعميق التطبيع بين إسرائيل ودول خليجية، حيث تمنح تل أبيب مكاسب سياسية واقتصادية واسعة وغير مسبوقة، من بينها:

  • فتح خطوط تواصل مباشرة بين إسرائيل والسعودية تحت غطاء “التعاون اللوجستي”.
  • تعظيم مكانة ميناء حيفا كمحور تجاري أساسي في المنطقة.
  • دعم مشاريع الطاقة المشتركة عبر إنشاء خطوط أنابيب جديدة على امتداد الممر.
  • مد كابلات اتصال تربط إسرائيل بدول الخليج على نفس المسار، ما يثير مخاوف أمنية كبيرة.

بهذه التطورات، يبدو أن المشروع يتجاوز نطاقه الاقتصادي ليصبح منصة استراتيجية لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة. ويبدو أن الاعتقاد الذي ساد بعد الحرب على غزة بأن العلاقات الخليجية قد قطعت مع إسرائيل كان عبارة عن وهم، حيث يُظهر الاجتماع السري أن الإمارات لم توقف أي تعاون وحتى السعودية تبدي موافقة ضمنية كونها بالمشروع.

كما يبدو أن ما تم تسميته “مشروع سكة السلام” ليس مشروعاً اقتصاديا عاديا بل يعد من أكبر مشاريع التطبيع الاقتصادي في المنطقة، غير أنه سيحول إسرائيل إلى مركز لوجستي عالمي، ويضعها في قلب التجارة بين الخليج وأوروبا. أما الخاسر الأكبر فهو:

  • الموانئ العربية التقليدية التي يُقلّص دورها لصالح ميناء حيفا.
  • القضية الفلسطينية التي تُهمّش لصالح مصالح الخليج الاقتصادية.
  • الأمن الإقليمي عبر منح إسرائيل نفوذا أكبر بحكم موقعها المحوري التجاري في هذا المشروع.
  • خلق تبعية اقتصادية طويلة الأمد لإسرائيل.
  • تحويل أنظمة الشرق الأوسط إلى “مراكز عبور” تخدم الاقتصاد الإسرائيلي.

ختاماً، من المفارقات أن “مشروع سكة السلام” يتم تسويقه على أنه مشروع سلام وتنمية بيد أن الواقع لايمت لذلك بصلة، فهو يعزز من نفوذ إسرائيل في وقت ترتكب فيه فظائع وجرائم حرب موثقة في غزة. هذا التناقض الواضح بين خطاب الإمارات حول “الدعم الإنساني” ومساهمتها الفعلية في تعزيز القوة الاقتصادية لإسرائيل، يكشف عن مدى دورها في تسريع مشاريع التطبيع، مهما كانت تكلفتها.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

منظمة العفو الدولية توثق جرائم الدعم السريع المدعوم إماراتيا

التالي ←

المدينة الطبية تطلق مؤتمرها الثاني لطب الأسنان 2025

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة