القسام في غزة تبتكر أساليب قتال تكسر هيبة الاحتلال

القسام في غزة

تواصل القسام في غزة كتابة فصل جديد من فصول الصمود الفلسطيني، حيث بثت الكتائب مؤخرا مشاهد مصورة لعمليات نوعية أربكت قوات الاحتلال المتوغلة شرق مدينة غزة. المشاهد لم تكن مجرد استعراض عسكري، بل عكست قدرة المقاومة على الجمع بين التكتيك الفدائي الميداني والتخطيط الهندسي المحكم، ما جعل القسام في غزة عنوانا بارزا لمعركة استنزاف طويلة الأمد.

هذه العمليات التي شملت قنصا مباشرا وتفجير آليات عسكرية وكمائن مركبة، أعادت للأذهان تجارب المقاومة في الفلوجة وبيروت، لتؤكد أن الجيش الإسرائيلي يواجه معركة غير تقليدية تتآكل خلالها صورته كقوة “لا تقهر”.

 القسام في غزة: تخطيط مسبق وجرأة تكتيكية

في أحد أبرز المشاهد التي وثقتها كتائب القسام، نُفذت عمليات قنص مباشرة لجنود الاحتلال في محاور التوغل شرق غزة، أعقبها تفجير ناقلات جند بعبوات ناسفة زرعت مسبقا. كما استُهدفت مواقع تحصن فيها الجنود داخل منازل سكنية، ليتم تدميرها بقذائف تاندوم وياسين 105.

هذه المشاهد لم تظهر فقط خسائر مباشرة في صفوف الاحتلال، بل كشفت حجم الإرباك الذي يعانيه جنوده وهم يواجهون مقاتلين يتحركون بخفة في الميدان ويحولون أي حي إلى ميدان مقاومة حي.

وفي حي الزيتون جنوب غزة، نفذت الكتائب كمينا مركبا في أرض البرعصي استخدمت فيه قذائف TBG ورشاشات ثقيلة، أسفر عن تدمير ناقلتي جند داخل مقصورات القيادة. وأثناء انسحاب القوات المهاجمة، فجر المقاتلون منزلين كان الجنود الإسرائيليون يتحصنون فيهما، ما أدى إلى مقتل وجرح عدد كبير منهم.

هذه العملية كشفت أن القسام في غزة لا تتحرك بعشوائية، بل بخطط معدة سلفا، تجعلها تجمع بين سرعة التنفيذ ودقة الاستهداف.

ضربات استراتيجية على مراكز القيادة

لم تقتصر المواجهات على الكمائن والقنص، بل شملت استهداف مواقع قيادة وسيطرة إسرائيلية. فقد قصفت كتائب القسام موقعا عسكريا على تلة الصوراني شرق حي التفاح بقذائف هاون، قبل أن تستهدف موقعا آخر قرب تلة زعرب جنوب رفح بصواريخ قصيرة المدى من عيار 114 ملم.

هذه الضربات تمثل تحولا مهما في الأداء العسكري، إذ تركز المقاومة على تعطيل مراكز القيادة الميدانية للاحتلال، وهو ما يربك عملياته ويفقده القدرة على التنسيق بين وحداته.

خبراء عسكريون رأوا أن استهداف منظومة القيادة والسيطرة يُعد بمثابة ضربة للأعصاب المركزية للجيش الإسرائيلي، فالمقاومة لا تهاجم الجنود في الميدان فقط، بل تلاحق خطوط الاتصال والإمداد التي يقوم عليها عمل الجيش. وبهذا تصبح أي محاولة للتوغل محفوفة بالمخاطر في ظل غياب السيطرة الكاملة على الأرض.

القسام تبث مشاهد في غزة لاستهداف جنود وآليات الاحتلال ومراكز قيادته

 

القسام في غزة ترسم معادلة الاستنزاف

مع مرور ما يقارب 22 شهرا على العدوان، يتضح أن الاحتلال لم يحقق أهدافه الاستراتيجية. صمت الجيش الإسرائيلي عن التعليق على هذه العمليات يثير تساؤلات: هل هو عجز عن مواجهة الواقع الميداني ومحاولة للتعتيم الإعلامي على خسائره؟ أم تريث لانتظار رواية عسكرية أقل إحراجا؟ في كلتا الحالتين، الصور المنتشرة لجنود قُتلوا وآليات مدمرة باتت تؤكد أن القسام في غزة فرضت معادلة استنزاف لا يمكن للاحتلال تجاوزها.

التقديرات الإسرائيلية نفسها تشير إلى أن العبوات الناسفة صارت التهديد الأكبر لقواتها، وأن نسبة كبيرة من خسائرها ناجمة عن كمائن هندسية. كما أن المقاتلين لم يعودوا ينسحبون سريعا بعد تنفيذ هجماتهم، بل يخوضون اشتباكات مباشرة تؤكد ثقتهم بقدرتهم على إطالة أمد المعركة.

إعلام المقاومة سلاحٌ استراتيجي

تدرك كتائب القسام أهمية المعركة الإعلامية، لذا تنشر مشاهد مصورة تُظهر استهداف الآليات والدبابات، وتوثق عمليات القنص من مسافة قريبة، ما يعزز الصورة الذهنية للمقاومة كقوة منظمة وفعالة.

هذه المقاطع لا تؤثر فقط على الرأي العام الفلسطيني والعربي، بل تزرع الخوف في نفوس الجنود الإسرائيليين وتضع المجتمع الإسرائيلي أمام حقيقة مغايرة لرواية جيشه.

ويؤكد محللون أن نشر هذه المقاطع يخدم هدفين متوازيين: رفع معنويات الداخل الفلسطيني الذي يعيش تحت الحصار والعدوان، وتوجيه رسالة للاحتلال بأن الحرب الإعلامية لا تقل أهمية عن المعركة في الميدان.

ختاماً، المعارك التي تدور اليوم ليست مجرد مواجهات عابرة، بل هي تأكيد أن الاحتلال يواجه تحديا متجددا كل يوم. المقاومة، وبالأخص القسام في غزة، نجحت في تحويل القطاع إلى ساحة كمائن واشتباكات لا نهاية لها، حيث تذوب الفوارق بين القوة التقليدية والإرادة الشعبية المسلحة. هذه الحرب لم تعد فقط حول جغرافيا محدودة، بل حول صورة الجيش الإسرائيلي وهيبته التي تتآكل أمام مشاهد القنص والدبابات المدمرة.

إن القسام في غزة تعيد صياغة المعركة بجرأة وبراعة، لتؤكد أن غزة ليست أرضا مفتوحة أمام الاجتياحات، بل ميدانا حيا يبتكر أساليبه باستمرار ويكسر قواعد الحرب التقليدية. وهنا يبرز الدرس الأهم: الاحتلال مهما امتلك من ترسانة عسكرية، يبقى عاجزا أمام مقاومة تعرف كيف تقاتل على أرضها، وتحول ضعفها النسبي إلى قوة استنزاف تنهك خصمها يوما بعد يوم.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

ستوكهولم تحتضن جنازة رمزية لصحفيي غزة

التالي ←

السعودية: شطب 8 مليارات دولار يكشف عن مشاريع ضخمة بلا رؤية

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة