التطبيع السعودي الإسرائيلي شرط تل أبيب لتمرير صفقة F-35

مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي

كشفت القناة الثانية عشر العبرية، يوم السبت الماضي، عن تطور جديد في مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي بشكل يبرز مدى التداخل بين صفقات الأسلحة الأمريكية والهندسة السياسية التي تُدبرها إسرائيل في المنطقة.

القناة كشفت أن إسرائيل قدمت موافقة مبدئية لواشنطن من أجل بيع طائرات إف-35 المتطورة إلى السعودية، ولكن بشرط واحد غير قابل للتفاوض ألا وهو: التزام السعودية بالتطبيع الكامل.

ويأتي هذا التطور الذي يضع أمن ومصالح تل أبيب في صميم التفاهمات الأمريكية السعودية، قبيل اجتماع مرتقب في البيت الأبيض الأسبوع المقبل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث من المتوقع أن يكون هذا الاجتماع نقطة تحول فيما يُطلق عليه “خطوات التطبيع التدريجية”.

التطبيع السعودي الإسرائيلي عبر صفقة السلاح

لا تعارض إسرائيل استحواذ السعودية على أحدث الطائرات في الترسانة الأمريكية من حيث المبدأ، ولكن – كما صرح مسؤولون للقناة – تُصر على أن “تسليم طائرة إف-35 دون تنازلات سياسية سيكون خطأ وسيلحق الضرر بمصالحها الحيوية”.

ووفقاً لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، أوضحت تل أبيب لإدارة ترامب أن الصفقة يجب أن تكون مرتبطة بتطبيع العلاقات، وأن أي اتفاق لن يتم التوصل إليه دون التزام واضح من المملكة العربية السعودية.

ربط بيع الأسلحة وتطبيع العلاقات ليس جديدا لدى إسرائيل وأمريكا حيث تم تطبيقه سابقا في سياق اتفاقيات أبراهام عام 2020 مع الإمارات العربية المتحدة. لكن الفارق حالياً هو أن السعودية ذات وزن وثقل مختلف من حيث النفوذ والرمزية في العالم الإسلامي، وهو مايدفع إسرائيل إلى رفع سقف مطالبها وشروطها.

حفظ التفوق العسكري 

أقر الكونغرش الأمريكي عام 2008 قانونا يحافظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي (QME) في المنطقة وذلك بالتزام واشنطن بعدم حصول أي دولة عربية على قدرات قد تهدد هذا التفوق. ورغم موافقة إسرائيل سابقا على تزويد الإمارات بالطائرات المقاتلة المتطورة كجزء من اتفاقيات أيراهام، إلا أن الصفقة لم تنفذ بسبب القيود التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن على استخدام المقاتلات.

لذلك وبالنسبة للسعودية ذات القرب الجغرافي وهو أكبر مخاوف إسرائيل، فإنها بالتأكيد ستشترط الحصول على ضمانات أمنية من بينها تمركز الطائرات في أي قاعدة سعودية غرب المملكة في حال اتمام الصفقة. وهو ما أكده مسؤول إسرائيلي للقناة بالقول: “هذه ليست مسألة نظرية… فالسعودية وإسرائيل على بعد دقائق قليلة جوا”.

بن سلمان أمام معادلة صعبة

بالنسبة للسعودية، الحصول على مقاتلات F-35 يشكل علامة فارقة في طموحات محمد بن سلمان لإعادة بناء سلاح الجو السعودي في إطار رؤيته الأوسع لـ”المملكة العربية السعودية الجديدة” وتعزيز التحالف العسكري مع الولايات المتحدة. إلا أن الحصول على هذه المقاتلات يعني قبول الشرط الإسرائيلي وهو ما يضع بن سلمان أمام معادلة ذات حساسية عالية تتمثل بالحصول على أسلحة متطورة مقابل خطوة سياسية كبرى على الصعيد الداخلي والعربي والإسلامي.

ورغم استعداد السعودية لتهدئة التوتر مع واشنطن وتوسيع التعاون الأمني، إلا أنها بحسب التسريبات، لا تزال تصر على التزام إسرائيلي موقع وملزم بمسار واضح لإقامة دولة فلسطينية ضمن إطار زمني محدد وضمانات أمريكية.

ويُعد هذا الشرط من أكبر العقبات أمام التطبيع السعودي الإسرائيلي، إذ لايزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض حتى الآن تقديم أي التزامات ملموسة في هذا الصدد.

التطبيع السعودي شرط صفقة F-35

التطبيع السعودي الإسرائيلي إنجاز لترامب

لا يهدف اللقاء المرتقب بين ترامب وبن سلمان إلى دفع صفقة الأسلحة قدماً فحسب، بل أيضاً – بحسب مصادر إسرائيلية – إلى بدء محادثات ثلاثية مباشرة بين الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل، سعياً للتوصل إلى صيغة يمكن بلورتها في الأشهر المقبلة، بحسب القناة 12 الإسرائيلية.

كما تفيد القناة بأن الرئيس الأمريكي سيضغط على ولي العهد السعودي بشأن إقامة الدولة الفلسطينية لتخفيف شروطه في هذا الصدد على أمل تحقيق “تطبيع تاريخي” يُمثل إنجازا كبيرا لترامب خلال فترة رئاسته.

مع ذلك، تشير مصادر إسرائيلية أيضا إلى أن أي اتفاق يجب أن يُفضي إلى خارطة طريق لمسار التطبيع السعودي الإسرائيلي واضحة ومحددة زمنيا، لعرضها على الرأي العام الأمريكي والسعودي والإسرائيلي.

الأهداف الإسرائيلية والتحديات

أهداف إسرائيل من هذه الصفقة واضحة ويمكن تلخيصها ضمن ثلاثة بنود رئيسية:

  • التطبيع السعودي الإسرائيلي وهو إنجاز سياسي كبير.
  • ضم الرياض بشكل فعلي وعملي أكبر ضمن شبكة الأمن الإقليمي التي بدأتها تل أبيب مع البحرين والإمارات.
  • الحد من القدرات الجوية السعودية وضمان عدم استخدامها خارج إطار التحالف الإقليمي الذي تطمح إسرائيل إلى تشكيله.

وفي حين تُبدي إسرائيل موافقتها المبدئية، إلا أنها في الواقع تحاول توجيه مسار هذه الاتفاقية، والتحكم في شروطها وتوقيتها، وضمان ألا يكون التطبيع مجرد إعلان سياسي، بل التزاما استراتيجيا طويل الأمد يخدم مصالحها وأهدافها في المنطقة.

على الرغم من تقديم القناة أن التطبيع السعودي الإسرائيلي قاب قوسين أو أدنى وكذلك بالرغم من موافقة الطرفين المبدئية على الأمر إلا أن الطريق ليس مليئا بالورود وإنما يواجه تحديات أهمها:

  • حرب غزة: على المستوى الإقليمي فإن توقيت التطبيع مع حرب غزة ومانتج عنها من غضب الشعوب العربية والإسلامية يجعل المسار معقدا أمام السعودية وإسرائيل.
  • الداخل السعودي والإسرائيلي: كل خطوة من خطوات التطبيع تتطلب مبررات قوية للرأي العام لكي يتقبلها، كما أن نتنياهو مقيد سياسيا وغير مستعد لتقديم تنازلات للفلسطينيين.
  • في واشنطن: قد يُثير الكونغرس اعتراضات تتعلق بحقوق الإنسان واستخدام الأسلحة.

ختاماً، تحولت المقاتلات الأمريكية المتقدمة من مجرد صفقة بين واشنطن والرياض إلى أداة سياسية تسعى إسرائيل إلى استخدامها لتشكيل نظام إقليمي جديد، فبينما يسعى محمد بن سلمان إلى امتلاك المقاتلات الأحدث في العالم، تُريد إسرائيل أن تكون الصفقة شرطا أساسيا إلزاميا من أجل التطبيع السعودي الإسرائيلي الكامل والشامل. وفي غضون ذلك، يسعى ترامب إلى اغتنام هذه الفرصة لإعادة تشكيل التحالفات قبل دخول عام انتخابي ساخن.

وهكذا، تُصبح صفقة F-35 ورقة مساومة سياسية تحدد مسار المنطقة لسنوات قادمة، في وقت يبدو فيه التطبيع السعودي الإسرائيلي هو الثمن الذي ستدفعه الرياض مقابل القوة الجوية التي تتوق إليها.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بطائرات مسيرة فوق بيروت وجنوب

التالي ←

استهداف بطائرة مسيّرة يودي بحياة مدنيين في جنوب لبنان

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة