انهيار التحالف السعودي الاماراتي، حرب النفوذ والهيمنة

انهيار التحالف السعودي الاماراتي

نشرت وسائل إعلام غربية وثائق تشير الى تصاعد هوس الرئيس الاماراتي محمد بن زايد في تعزيز نفوذه، في ظل تراجع دور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو ما اعتُبر عامل حاسم أدى إلى انهيار التحالف السعودي الاماراتي.

وبحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، فقد شكل وصول شحنة عسكرية سرية إلى اليمن نقطة التحول التي أظهرت عمق الخلافات بين السعودية والامارات.

وقالت الصحيفة أن المملكة سعت مرارا لتوظيف المسار الدبلوماسي للضغط على فصيل يمني مدعوم من ابوظبي، للانسحاب من مناطق سيطر عليها قرب الحدود اليمنية السعودية. وسرعان ما ازداد التوتر بعدما اتهمت السعودية ابوظبي بارسالها اسلحة ومعدات حربية الى ذلك الفصيل، الذي يعرف بـ المجلس الانتقالي الجنوبي.

ادت هذه الاحداث الى موجة غضب شديدة داخل أروقة القرار في الرياض، ما دفعها إلى استهداف الشحنة، وتوجيه اتهام صريح للامارات بالوقوف خلف الهجوم الذي نفّذه الفصيل اليمني، مع مطالبة أبوظبي بسحب ما تبقى من قواتها من اليمن.

انسحاب اماراتي

من جهتها، نفت ابوظبي الاتهامات السعودية، لكنها في الوقت ذاته سارعت في سحب قواتها في خطوة هدفت إلى احتواء الموقف ومنع تفاقم التوتر، غير أن هذا التصعيد غير المسبوق أدخل الحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا في حالة ارتباك وفوضى، فيما تبدو انعكاساته مرشحة لتتجاوز الساحة اليمنية بكثير، إذ يضع محمد بن سلمان ومحمد بن زايد في مواجهة مباشرة.

وحذّر دان شابيرو، الدبلوماسي الأميركي السابق، من خطورة الموقف، معتبرًا أن ما يجري “يثير القلق لأنه ينسف الجهود المبذولة لمعالجة بؤر التوتر المتعددة في المنطقة، من اليمن وغزة إلى سوريا ولبنان والسودان”.

وتابع: “إن التوصل إلى حلول لأي من هذه الأزمات سيزيد انهيار التحالف السعودي الاماراتي في حال لم تتحركا في الاتجاه نفسه، خصوصًا إذا بات كل طرف ينظر إلى مصالحه على أنها تتناقض مع مصالح الطرف الآخر”.

بن زايد المرشد لابن سلمان

قبل نحو عقد من الزمن، كانت العلاقة بين السعودية والامارات تبدو وكأنها تدخل مرحلة جديدة مليئة بالحيوية، تقودها قيادتان تتسمان بالطموح والرغبة في إحداث تغيير واسع.

فـ محمد بن زايد، البالغ من العمر 64 عامًا، والذي يتقدم على محمد بن سلمان بأكثر من عشرين عامًا، كان من أوائل من ساندوا توجه ولي العهد السعودي نحو تحديث المملكة.

ولطالما جنت الإمارات مكاسب من موقعها كمنصة إقليمية للشركات الأجنبية العاملة في السعودية، أكبر مصدر للنفط عالميًا وصاحبة أضخم اقتصاد في الخليج، ومع ذلك، كانت أبوظبي تنظر بحذر إلى ما قد يحمله جمود دولة محافظة بهذا الثقل من تداعيات اجتماعية وسياسية على جوارها المباشر، ولهذا قوبلت محاولات الإصلاح داخل السعودية بترحيب ودعم إماراتي واضحين.

انهيار التحالف الخليجي

ومع ازدياد التقارب بين الرجلين، لعب محمد بن زايد دورًا بارزًا في الترويج لمحمد بن سلمان ورؤيته الإصلاحية داخل واشنطن. وذهب بعض المراقبين إلى وصف الرئيس الاماراتي، الأكبر سنًا والأوسع خبرة، بـ المرشد لولي العهد السعودي الشاب، وهو توصيف ترفضه الرياض.

وفي سياق سعيهما المشترك لتعزيز النفوذ الإقليمي، توحدت مواقف البلدين في أكثر من محطة مفصلية؛ إذ كانت الإمارات الشريك الأبرز للسعودية عندما قاد محمد بن سلمان تحالفًا عسكريًا للتدخل في الحرب الأهلية اليمنية عام 2015 ضد الحوثيين، كما تصدر الطرفان معًا الحصار الإقليمي المفروض على قطر في عام 2017، في أزمة شكّلت حينها أكبر هزة يشهدها الخليج في السنوات الأخيرة.

سعي للهيمنة الاقليمية

أدى تنامي ثقة محمد بن سلمان بنفسه، وإحكامه قبضته على الداخل السعودي، دفعه إلى إعادة توجيه بلاده نحو ما يعتبره موقعها “المستحق” على المسرح الدولي، الأمر الذي أعاد إشعال الخلافات بين النظامين الملكيين، وكلاهما يتسم بقدر كبير من الحزم والطموح والسعي للهيمنة.

وفي هذا السياق، يوضح تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن “كل طرف ينظر إلى نفسه باعتباره القائد المهيمن، فالرياض ترى أن ثقلها الجغرافي ومكانتها الرمزية يمنحانها الأفضلية، بينما تعتقد ابوظبي أن نهجها البراغماتي وقدرتها على التحرك بمرونة ينسجمان أكثر مع إيقاع السياسة العالمية”.

وفي ظل قيادة محمد بن زايد، وضعت الامارات إمكاناتها المالية الواسعة وشبكة علاقاتها المتنفذة في الغرب لتتحول، رغم صغر مساحتها، إلى واحدة من أكثر الدول العربية نشاطًا ودهاءً في هندسة التحالفات والمناورات بهدف توسيع نفوذها الإقليمي والدولي.

انهيار التحالف السعودي الاماراتي

وبدأت ملامح انهيار التحالف السعودي الاماراتي تظهر بوضوح لأول مرة في الساحة اليمنية عام 2019، عندما غيّرت الإمارات مسارها وأعلنت سحب قواتها، التي كانت تمثّل العمود الفقري لقوات التحالف الذي تقوده المملكة.

واحتدم التنافس الاقتصادي بين الرياض وأبوظبي، ليبلغ ذروته في عام 2021، عندما ضغط بن سلمان على الشركات متعددة الجنسيات لنقل مقارها من الإمارات إلى السعودية. ومنحت تلك الشركات مهلة ثلاث سنوات لتنفيذ القرار، مع التلويح بحرمانها من عقود حكومية مغرية في حال عدم الامتثال.

من جهة أخرى، نظر المسؤولون الإماراتيون إلى هذه الخطوة على أنها بداية انهيار التحالف السعودي الاماراتي.

كما تراكمت نقاط الخلاف بين الجانبين حول عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، من بينها الوضع في سوريا، والحرب في السودان، إضافة إلى التباينات بشأن حصص إنتاج النفط ضمن منظمة أوبك بلس التي تمارس السعودية نفوذًا قياديًا داخلها.

ويرى محللون أن دول الخليج ما تزال تجمعها روابط ومصالح مشتركة تفوق بكثير عناصر الخلاف، وأن الخطاب الرسمي للطرفين لا يزال يحرص على توصيف العلاقة بلغة الأشقاء. إلا أن تطورات الحرب في السودان دفعت الرياض وابوظبي إلى مواقع متقابلة بشكل واضح.

→ السابق

الأمم المتحدة تحذر من تقويض السلم باستخدام القوة ضد الدول

التالي ←

السلطان هيثم يزور قاعدة المصنعة ويطلع على قدرات سلاح الجو

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة