الدعم الإماراتي للسودان يعمق الأزمة ويزيد المأساة الإنسانية

الدعم الإماراتي للسودان .. دعم السريع

تتجدد المعارك في السودان مع تصاعد العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع ضد الجيش السوداني، وسط مؤشرات قوية تشير إلى أن الإمارات تلعب دورا حاسما في تأمين الدعم المالي واللوجستي لهذه القوات.

وتشير تقارير عديدة إلى أن هذا الدعم مكن قوات الدعم السريع من توسيع هجماتها نحو العاصمة الخرطوم، مستهدفة مواقع حساسة مثل سلاح المهندسين وأم درمان القديمة، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير أحياء سكنية، في وقت يشهد فيه السودان أزمة إنسانية حادة مع انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية.

الدعم الإماراتي للسودان: صمت رغم الأدلة

كشفت صحيفة “التلغراف” البريطانية في افتتاحيتها عن حجم المأساة التي تعيشها دارفور، مشيرة إلى أن عمليات القتل والاعتداءات التي تنفذها قوات الدعم السريع يمكن تصنيفها ضمن جرائم التطهير العرقي ضد المجتمعات غير العربية، وأن حصيلة الضحايا خلال أسبوع واحد قد تتجاوز أعداد القتلى في حرب غزة خلال عامين كاملين. وأضافت الصحيفة أن الصمت الدولي، وبخاصة البريطاني، حول الدور الإماراتي في السودان يشكل تواطؤا غير مباشر مع المجازر المستمرة.

وأكدت مصادر عسكرية سودانية للصحيفة، أن قوات الدعم السريع تلقت مؤخرا دفعات جديدة من الأسلحة والذخائر عبر خطوط إمداد تمتد من غرب السودان مرورا بدارفور، متهمة أبوظبي بتوفير التمويل والمعدات الحديثة، بما في ذلك طائرات مسيّرة وأجهزة اتصالات متطورة.

ويشير هذا إلى أن الدعم الإماراتي للسودان ليس مجرد مساعدة سياسية، بل يمتد إلى الدعم العسكري المباشر الذي يعزز قدرة هذه القوات على فرض سيطرتها على مراكز مهمة في العاصمة السودانية.

الإمارات ترسل أسلحة إلى قوات الدعم السريع

في المقابل، نفت الإمارات رسميا تقديم أي دعم عسكري، مؤكدةً التزامها بالحل السياسي ووقف إطلاق النار، لكن وكالة “أسوشيتد برس” نقلت عن تقارير استخباراتية غربية، أن أبوظبي تعتبر الداعم الخارجي الأبرز لقوات الدعم السريع منذ بداية الحرب في أبريل 2023. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الدور الإماراتي سيزيد من تفاقم الأزمة ويطيل أمد الحرب، مما يهدد بانهيار مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.

كما أكدت تحقيقات مستقلة لمجلة “Foreign Policy” وصحيفة “The Wall Street Journal” أن الإمارات استخدمت قواعد جوية في ليبيا وتشاد لإرسال شحنات أسلحة وطائرات مسيّرة إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع. هذه المعطيات جعلت من الدعم الإماراتي للسودان شريكا مباشرا في زعزعة استقراره، وتغذية النزاعات الإقليمية لصالح حسابات سياسية واقتصادية بعيدة عن أي التزام إنساني.

المطالبة بالضغط على الإمارات

من جانبها، طالبت الصحيفة البريطانية الحكومة البريطانية بممارسة ضغوط حقيقية على الإمارات لوقف هذا الدعم، معتبرة أن الرغبة في جذب الاستثمارات لا يجب أن تكون على حساب حماية أرواح الأبرياء. وشددت على ضرورة مساءلة الجهات التي تمكن القوات المسلحة من الاستمرار في قتل المدنيين، مؤكدةً أن الدعم الإماراتي للسودان يلعب دورا مباشرا في استمرار المجازر.

ويحذر خبراء حقوق الإنسان من أن الاستمرار في تقديم الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع سيزيد من معاناة المدنيين ويؤجج النزاعات الداخلية، ويحول دون تحقيق أي استقرار في السودان. كما يؤكد العديد من المحللين أن أبوظبي تسعى لتأمين ممرات استراتيجية في إفريقيا الوسطى والنيجر وتشاد عبر دعم مليشيات محلية موالية لها.

وتوضح الأبحاث أن التدخل الخارجي المباشر، وخصوصا عبر التمويل والتسليح، يجعل من الصعب الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، ما يعكس حجم التأثير الذي يتركه الدعم الإماراتي للسودان على المسار الأمني والإنساني في البلاد.

ختاماً، يظهر الواقع الميداني في الفاشر والخرطوم أن الدعم الإماراتي للسودان يعد عنصرا رئيسيا في استمرار النزاع، وأن أي تجاهل لهذا الدور سيبقي السودان في حلقة من العنف والانقسام، ويجعل من الوصول إلى حل سياسي مستدام تحديا صعب التحقيق.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

عدد المحتجزين لدى دائرة الهجرة الأميركية يصل إلى رقم قياسي

التالي ←

فوز زهران ممداني زلزال للصهاينة: أول عمدة مسلم لنيويورك

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة