فوز زهران ممداني زلزال للصهاينة: أول عمدة مسلم لنيويورك

فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك

في ليلة لم يكن يتوقعها أحد، عمّ فوز زهران ممداني كافة أرجاء شوارع نيويورك بعد إعلان النتائج الرسمية لانتخابات عمدة المدينة، حيث حصل على 57.3% من الأصوات مقابل 42.7% لمنافسه القوي أندرو كومو. لم يكن هذا مجرد انتصار انتخابي بل لحظة تاريخية تمثل أول صعود عربي ومسلم إلى منصب العمدة في واحدة من أعقد المدن الأمريكية سياسيا وإعلاميا.

لقد شكل فوز زهران ممداني زلزالا سياسيا، إذ أظهرت النتائج أن النفوذ التقليدي لجماعات الضغط (اللوبيات الصهيونية) في المدينة لم يعد قادرا على التحكم الكامل في مجرى السياسة. فمنذ عقود، كانت نيويورك تُعرف بأنها “القدس الثانية” للنفوذ الإسرائيلي، ومركزا للشبكات الإعلامية والمصرفية التي تحافظ على الرواية التقليدية للشرق الأوسط في الوعي الأمريكي.

فوز زهران ممداني رمز للتغيير والمقاومة

ولد ممداني في أوغندا لأب أكاديمي وأم هندية تعمل في التعليم، وانتقلت العائلة إلى نيويورك عندما كان طفلاً، حيث تشكل وعيه في بيئة متعددة الثقافات. درس في جامعة نيويورك وانخرط في النشاط الاجتماعي والسياسي عبر بوابة العدالة السكنية والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة، حتى أصبح نائبا في برلمان الولاية ضمن جناح الاشتراكيين الديمقراطيين داخل الحزب الديمقراطي.

استثمر ممداني سخط الشباب والمهاجرين الذين يشعرون بأن السلطة السياسية تدار لمصلحة الشركات وليس الناس، وأطلق حملته الانتخابية تحت شعار:
“نيويورك للجميع… لا للأغنياء وحدهم”، متعهدا بتحويل أولويات المدينة من خدمة رأس المال إلى تمكين المواطن العادي، خصوصا في مجالات الإسكان والنقل والرعاية الصحية.

وتميزت حملة ممداني بجرأة غير مسبوقة على مواجهة اللوبي الصهيوني، ورفضه التراجع عن دعمه لحقوق الفلسطينيين، ما جعله هدفا لحملة ضخمة من التشويه الإعلامي. وصفت الصحف الكبرى موقفه بأنه “خطر على الأمن القومي”، ووجه خصومه تهما بالعداء للسامية، بينما حاولت شركات الإعلانات والمنظمات السياسية المحلية عرقلته ماليا ولوجستيا.

لكن كل هذه الحملات انقلبت لصالحه، فقد أصبح فوز زهران ممداني رمزا للمقاومة السياسية في نظر الشباب والمهمشين والمهاجرين، مستخدما المنصات الاجتماعية بشكل ذكي للوصول مباشرة إلى الناخبين، وجاب الأحياء الفقيرة بنفسه، متحدثا عن القضايا اليومية مثل ارتفاع الإيجارات وتدهور النقل والتمييز ضد الأقليات.

أجاب ممداني على الاتهامات بأنه “من يحب العدالة لا يمكن أن يصمت أمام الظلم… سواء في بروكلين أو غزة”، ما عزز شعبيته سريعا وأوضح للناخبين أن انتقاد الاحتلال الإسرائيلي لا يعني العداء للشعب اليهودي.

زهران ممداني أول عمدة مسلم لنيويورك

فشل اللوبي وانتهاء الانحياز؟

نيويورك ليست مجرد مدينة عادية، بل مركز ثقل مالي وإعلامي عالمي. منذ خمسينيات القرن الماضي، سعت المنظمات الصهيونية لتحويلها إلى قاعدة استراتيجية للتأثير على السياسة الأمريكية. لكن انتخابات 2025 جاءت في سياق مختلف: تراجع تأثير الإعلام التقليدي، وظهور جيل شاب يرى إسرائيل كدولة احتلال، إضافة إلى إرهاق اقتصادي، ووعي متزايد لدى الجاليات العربية والإسلامية بممارسة التأثير السياسي.

كل هذه العوامل جعلت فشل اللوبي الصهيوني ممكنا لأول مرة، وأتاح للناخبين دعم مرشح يمثل قيمهم ومصالحهم اليومية، تأكيداً على أن فوز زهران ممداني لم يكن مجرد حدث رمزي، بل تحول سياسي ملموس.

فوز ممداني ليس انتصارا عربياً أو مسلماً بالمعنى الضيق، لكنه فتح الباب أمام اختراق جديد للجاليات العربية والإسلامية في السياسة الأمريكية. حيث أصبح صوتهم مسموعا، وانتهى زمن الحصانة الإعلامية والسياسية للخطاب المنحاز لإسرائيل في نيويورك، فيما حذرت وسائل الإعلام العبرية من “موجة تقدمية قد تمتد إلى مدن أمريكية أخرى”.

إدارة مدينة معقدة مثل نيويورك ستكون تحديا كبيرا، لكن مجرد انتخابه يرسل رسالة واضحة: الإمبراطورية التي دعمت الاحتلال لعقود بدأت تسمع صوتا مختلفا من داخلها. يوضح هذا الفوز أن التأثير السياسي لا يأتي من الشكوى، بل من الفعل المنظم والمشاركة المجتمعية، تماما كما فعل زهران، للتأكيد مرة أخرى أن فوز زهران ممداني علامة فارقة في المشهد السياسي الأمريكي.

ختاماً، هذا الانتصار يمثل بداية تحول بنيوي في الوعي الأمريكي، ويشير إلى أن زمن الحصانة الصهيونية في الخطاب السياسي يقترب من نهايته. رغم استمرار قوة اللوبي الصهيوني، فإن الاحتكار بدأ يتصدع، وأصبح بإمكان من كانوا يعتبرون ممنوعين من الصعود الوصول إلى قلب المشهد السياسي. فمن نيويورك، المدينة التي كانت توصف بـ”الدرة الصهيونية في التاج الأمريكي”، خرجت أول إشارة واضحة إلى أن أمريكا الجديدة لم تعد خاضعة بالكامل، وأن فوز زهران ممداني لم يكن مجرد حدث سياسي، بل بداية لمرحلة جديدة من التوازن وإعادة تعريف المشهد السياسي في الولايات المتحدة.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

الدعم الإماراتي للسودان يعمق الأزمة ويزيد المأساة الإنسانية

التالي ←

أول عملية جراحية روبوتية دقيقة بالمستشفى السلطاني

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة