جدل حول شرعية إعلان ترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو

اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلن فيها اعتقال قوات أمريكية الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته واقتيادهما من البلاد إلى الولايات المتحدة، تساؤلات جدية حول السيادة والقانون الدولي وعودة التدخل الأمريكي العلني تحت مبدأ القوة والبلطجة.

في حديث شغل العالم أجمع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن الولايات المتحدة هجوما عسكريا مباشرا على فنزويلا وكشف عن عملية لوحدات خاصة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته، ما أثار صدمةً سياسية وعسكرية في أمريكا اللاتينية.

اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو

وصف ترامب العملية بأنها “ناجحة”، مؤكدا أن قوات دلتا الأمريكية هي من نفذت عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو، لينشر بعدها صورةً تُظهر مادورو وهو رهن الاعتقال على متن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس إيو جيما” مهددا بشن “هجوم آخر أكبر حجما إذا لزم الأمر”. وفي تصريحات لاحقة، ذكر أن مادورو سينقل إلى نيويورك معلنا بشكل صريح أن واشنطن ستقرر بالفعل من سيتولى قيادة فنزويلا.

وعلى الرغم من خطورة هذه التصريحات، لم تصدر الإدارة الأمريكية أي بيان رسمي مفصل يوضح الأساس القانوني للعملية أو مايبرر قيامها بذلك، ماعدا الاتهامات التي وجهتها للرئيس الفنزويلي بتهريب المخدرات.

وأشارت تقارير ميدانية من فنزويلا إلى أن الأحداث تجاوزت بكثير مجرد عمل رمزي واعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو وإنما عملية عسكرية واسعة النطاق، فقد سمعت دويّ انفجارات في كاراكاس مصحوبة بطلعات جوية مكثفة للطائرات الحربية وغارات على مواقع استراتيجية من بينها ميناء لا غوايرا ومطار هيغيروتي وقاعدة لا كارلوتا الجوية ومجمع تيونا العسكري.

وقد كان رد كاراكاس حازما، حيث وصف وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز الأحداث بأنها أكبر عدوان واجهته فنزويلا على الإطلاق، معلنا التعبئة العامة للقوات المسلحة ومؤكدا أن البلاد لن تتفاوض ولن تتنازل عن استقلالها. كما أعلن وزير الخارجية حالة الطوارئ وأمر بنشر قوات الدفاع الشعبي في جميع أنحاء البلاد.

ترامب و مادورو

الهدف والشرعية

يرى المسؤولون الفنزويليون الهجوم واعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو على أنه جزء من حملة أوسع تهدف إلى السيطرة على موارد النفط والغاز في البلاد، واصفين إياه بأنه إعادة معاصرة لسياسات التدخل الأمريكية التاريخية في أمريكا اللاتينية.

ويعكس هذا التصعيد ما يصفه النقاد بعقيدة ترامب “للقوة المجردة”، حيث تخضع السيادة والقانون الدولي للقوة واتخاذ القرارات الأحادية.

وخلال الأشهر الأخيرة، بررت واشنطن ضغوطها على كاراكاس بادعاءات مفادها أن مادورو يقود شبكات تهريب مخدرات إلا أنه لم يقدم أي دليل علني يدعم هذه الادعاءات.

ويصف المسؤولون الفنزويليون هذه الاتهامات، بأنها ذريعة سياسية وأخلاقية يتم استخدامها لتغيير النظام وجلب نظام آخر يلبي شروط واشنطن، لا سيما في ظل عشرات الغارات الأمريكية التي وردت أنباء عنها في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ والتي يزعم أنها أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص.

وعلى الصعيد الإقليمي كان رد الفعل سريعا وقلقا، فقد دعا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، محذرا من أن هذا التصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي.

بدوره، أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل ما وصفه بـ”الهجوم الإجرامي”، مما يعكس مخاوف واسعة النطاق من عودة التدخل العسكري الأمريكي العلني في أمريكا اللاتينية.

وأثارت الحادثة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشر وسم “#اعتقال_مادورو_وزوجته” بسرعة هائلة وتصدر منصات التواصل.

وتساءل المدونون والمعلقون عن شرعية ما وصفه كثيرون بـ”اختطاف” رئيس منتخب، واصفين إياه بالبلطجة السياسية وانتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة، مستذكرين حادثة الغزو الأمريكي لبنما عام 1989 واعتقال الرئيس مانويل نورييغا، حيث وصف المغردون الأحداث الحالية بأنها “قرصنة دولية” مدفوعة بمنطق “رعاة البقر الأمريكيين”.

ويرى بعض المحللين بأن الاعتقال جاء نتيجة مناورة قانونية ذكية من جانب واشنطن؛ أولاً تجريد مادورو من شرعيته برفض الاعتراف به رئيساً، ثم إعادة تصنيفه كزعيم عصابة إجرامية مرتبطة بالمخدرات، مما سمح للولايات المتحدة بالتعامل معه كهدف أمني يهددها.

ورأى آخرون أن هذه الخطوة جزء من استراتيجية أوسع نطاقاً لتسهيل السيطرة على موارد فنزويلا الطبيعية الهائلة ولا سيما احتياطياتها النفطية، مع إعادة تأكيد النفوذ الأمريكي في منطقة فقدت فيها الأدوات الدبلوماسية التقليدية فعاليتها.

ختاماً، مما لاشك فيه أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو تنذر ببداية مرحلة جديدة من البلطجة العلنية وتحقيق الأهداف بالقوة وعدم الانصياع للقانون الدولي وكذلك تنصيب واشنطن كشرطي للعالم حيث يعمل الجيش الأمريكي كذراع قضائي عابر للحدود يفرض أحكامه وينفذها.

المصدر: مسقط 24

→ السابق

غزة: النازحين بين جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي والسيول

التالي ←

الدفاع الروسية: إسقاط 55 مسيّرة أوكرانية فوق عدد من المناطق

اترك تعليقاََ

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة