حذرت منظمات طبية دولية ومحلية من تسارع انتشار الأوبئة والأمراض المعدية مع دخول الشتاء في غزة، لا سيما بين النازحين، وسط موجات برد قارس واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، وهو وضع ينذر بكارثة صحية واسعة النطاق.
في ظل البرد القارص وانعدام وجود أدنى مقومات الحياة داخل خيام النزوح، تتفاقم معاناة الأطفال وكبار السن خاصةً المصابين بأمراض مزمنة، في مختلف مناطق قطاع غزة.
الشتاء في غزة: أوبئة وأمراض
صرح بسام زقوت، مدير جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، بأن معدل الإصابة بالأمراض بين السكان بلغ نحو 30% بينما ارتفعت حالات التهاب الكبد إلى حوالي 70 ألف حالة. وحذر من خطر تفشي الكوليرا وشلل الأطفال في ظل الانهيار شبه التام للنظام الصحي. وأوضح زقوت أن النقص الحاد في الموارد الطبية يعيق جهود احتواء الأوبئة سريعة الانتشار مشيراً إلى نقص الأدوية الأساسية وأدوات التشخيص وطرق العلاج في القطاع.
من جانبها، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن فرقها الطبية في القطاع سجلت معدلات مرتفعة من التهابات الجهاز التنفسي، خاصة بين الأطفال وكبار السن، وحذرت من توقع ازدياد الحالات مع استمرار فصل الشتاء في غزة. كما دعت المنظمة السلطات الإسرائيلية إلى السماح فوراً بدخول مساعدات طبية واسعة النطاق ومكثفة إلى قطاع غزة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الشتاء في غزة من أمطار وتقلبات للأحوال الجوية ساهم في انتشار الأمراض المعدية، لا سيما مع وجود آلاف العائلات التي تعيش في خيام لا توفر لها أي حماية من البرد أو الرطوبة. وأوضحت المنظمة أنها تواجه صعوبات بالغة في إيصال الإمدادات الطبية إلى غزة بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة بذريعة “الاستخدام المزدوج”. وقد أجرت فرق منظمة الصحة العالمية نحو 180 فحصاً طبياً، كشف 20% منها عن وجود أمراض معدية. كما أكدت المنظمة وفاة أكثر من ألف مريض أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي من قطاع غزة منذ منتصف عام 2024 نتيجة للقيود المفروضة على السفر والحصول على العلاج.
ولا يزال الشتاء في غزة يفرض معاناة على السكان من موجات برد قارس وأمطار غزيرة، بينما تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول الخيام ومواد الإيواء، وذلك في الوقت الذي أعلنت وزارة الصحة في غزة عن وفاة رضيع داخل خيمة نزوح في منطقة مواسي بخان يونس نتيجة انخفاض حاد في درجات الحرارة. أفادت مصادر طبية بوفاة ستة أطفال آخرين جراء البرد، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الوفيات المرتبطة بالبرد إلى 13. وتتفاقم معاناة الأطفال وكبار السن، لا سيما المصابين بأمراض مزمنة، بسبب نقص الاحتياجات الأساسية داخل خيام النزوح المتهالكة ويزيد من حدة الوضع سوء الأحوال الجوية الباردة وانتشار الأمراض الموسمية.
نقص حاد وشلل بالخدمات
وفي سياق متصل، حذرت الدفاع المدني في قطاع غزة من نقص حاد في الموارد وتعطل المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض وتنفيذ عمليات الإنقاذ والإغاثة. وأوضح مسؤولو الدفاع المدني أن أكثر من 90% من شبكة المياه قد دُمرت جراء القصف الإسرائيلي، وأن أكثر من 15 مليون طن من الأنقاض متناثرة في أنحاء القطاع مما يعيق جهود الإنقاذ والإغاثة بشكل كبير، وأضافوا أن القدرات المحدودة للدفاع المدني تحول دون بدء إزالة هذه الكمية الهائلة من الحطام.
يأتي هذا الشتاء في غزة في ظل شلل شبه تام لقطاع الخدمات، نتيجة عامين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي فاقمت آثار الحصار المفروض على القطاع منذ 19 عاما. ومع اقتراب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار من نهايتها، يأمل سكان غزة أن تعالج المرحلة الثانية القضايا التي عجزت إسرائيل عن معالجتها سابقاً لا سيما في مجالات المأوى والرعاية الصحية والتعليم وإعادة تأهيل البنية التحتية.
ختاماً، أسفرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 171 ألفاً، معظمهم من الأطفال والنساء فضلاً عن دمار واسع النطاق قدرت الأمم المتحدة تكاليف إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار، ومع دخول الشتاء في غزة يبقى السؤال هنا: هل تتحرك الضمائر العربية والإسلامية لإنقاذ ما تبقى من غزة وبالتزامن إنقاذ الكرامة الإنسانية العربية الإسلامية التي تموت منذ بداية العدوان الإسرائيلي على القطاع.
المصدر: مسقط 24
